تعليق "غالانت"
رأي الهدهد - هيئة التحرير
قرر "نتنياهو" أول أمس تأجيل إقاله وزير أمنه "يوآف غالانت"، وعلل التأجيل بتطورات أمنية متسارعة ومُلحة، خاصة في ظل سخونة الأوضاع على جميع الجبهات، وخاصة الشمالية التي تشهد منذ أيام سلسلة من الهجمات الجوية يقوم بها كيان العدو "إسرائيل" على أهداف، قال "نتنياهو" بطريقة غير مباشرة أنها تتبع حزب الله وإيران، وقال المحللون للشؤون العسكرية في إعلام العدو، أنها رداً على عملية مجدو التي يتهم كيان العدو حزب الله بتنفيذها، وتضرب في سوريا كي لا يُسبب الرد في لبنان مواجهة كبيرة.
لكن في الحقيقة الإقالة فعالة، ولكن تحتاج الورقة النهائية من "نتنياهو"، وهو الأمر الذي لا يستطيع "نتنياهو" القيام به الآن، في ظل الأزمة التي خلقتها عملية الإقالة قبل أيام، والتي ألّبت الإدارة الأمريكية عليه، ودفعتها لتصريح غير مسبوق من الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، وكأنه طرده من أمام البيت الأبيض الذي كان ينتظر أن يُفتح له قريباً.
إقالة "غالانت" جاءت على خلفية قيامه بغدر رئيسه "نتنياهو"، وخروجه إلى الإعلام خلال تواجد "نتنياهو" في لندن، وشنه هجوماً على إصلاحاته القضائية كما يعتبرها "نتنياهو"، والتي تعتبر بالنسبة له عصب رئيس لمستقبله، فكان الانتقاد من البيت مؤلماً لـ "نتنياهو" ولعائلته، وخاصة "يائير" الذي هاجم "غالانت" في تعلق على تغريدة لـ "غالانت" على تويتر، يُستشف منها، أن مُستقبل "غالانت" -كسياسي إسرائيلي- انتهى، وسيذهب في القارب مع "كاحلون" و"بينت" و"ليبرمان" و"شاكيد" وغيرهم من ضحايا "نتنياهو".
"نتنياهو" إذاً لا يستطيع إقاله "غالانت" الآن
وفي الوقت نفسه لا يريده بعد فعله المشين بحقه في الحكومة، وحتى لو عاد "غالانت" لسياسة اللحس والتملق لـ "نتنياهو"، فهذا ضعيف التأثير وخاصة عند باقي أفراد العائلة الحاكمة، فمثلاً اليوم أقام "وزير جيس العدو الإسرائيلي" "غالانت" نخب "عيد البيسح" مع "رئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتنياهو" ورئيس الأركان وأعضاء منتدى الأركان العامة، وقال "غالانت" خلال الحفل عبارات يعتقد أنه قد تعدل الميزان المزاجي لـ "نتنياهو": "السيد رئيس الوزراء، يسعدنا استضافتك هنا في وزارة الأمن".
وأضاف: "أن مجيئك إلى هنا، دائماً، وبالتأكيد في ظل هذه الظروف، خلال عطلة عيد البيسح، خلال وقت مليء بالنشاط العملي، له معنى كبير".
لكن لا أعتقد أن "نتنياهو" سيستسيغ تقبل "غالانت" مرة أخرى رغم ضعف "نتنياهو"، فـ "غالانت" كان خطأه كبير، ولا يقبل في حكومة مثل "حكومة نتنياهو"، يحكمها الابتزاز والخاوات من أطراف لا يعرفون إلا لغة العصابات.
إذاً "غالانت" لن يعود، ولو عاد فسيبقى معلقاً، فلا هو حصل على ورقة الاستقالة ليرتاح ويحدد موقفه من "حكومة نتنياهو" والاستمرار في العمل في الليكود الذي يشن هو الآخر حملة ضده.
ولا هو أرضى "نتنياهو" ليعيده إلى مكانه الذي اختاره له، لأنه من أشد الموالين له في السابق، فهو الآن معلق في الهواء، في وزارة لا يمكن أن تعمل في فضاء غير متجانس.
نتنياهو قد يبقيه على هذه الوضعية بانتظار مآلات مفاوضات التسوية في منزل رئيس الكيان، بحيث بعدها سيعرف موقف "غالانت" النهائي من خطة التعديلات القضائية، الذي جرأ وزراء وأعضاء آخرين في الليكود على التمرد، مما يعتبره "نتنياهو" فُقداناً للرد السياسي تجاه مجموعات من المتمردين الذي ينتظرون الفرصة للخروج للإعلام ومهاجمة سياسة الملك، وإن اتخذ موقفاً ليّناً في تعامله مع "غالانت"؛ فقد يفسر البعض هذا التعاون ضعف من قبل "نتنياهو" قد يجرء غيره عليه.
حالة "غالانت" وموضوع الرفض داخل الليكود ما يزال يشبه الرفض داخل الجيش وفي أوساط الاحتياط، فهي تصريحات كبيرة لفعل معدوم في ظل صعوبة "الحالة السياسية الإسرائيلية"، وعدم حسم أي طرف خياراته بما يتعلق بالصراع على صورة الكيان، لأن كل الخيارات في عيونهم كارثية، في وقت أكلت وتأكل السوسة من "الدولة" حتى النخاع، لكنها تتظاهر بقوامها الصلب بأي طريقة، حتى لو بقيت الأمور كلها في الكيان مُعلقة، وليس آخرها بقاء خطة التعديلات القضائية مُعلقة، و"غالانت" مُعلق في فضاء الساسة والأمن الذي يعني أن "نتنياهو" يقدم مصلحته على مصلحة "الدولة".