بُقعة نار
رأي الهدهد – هيئة التحرير
يبدو أن حكومة العدو حصلت في العقبة وشرم الشيخ على ما يكفل لها أن تفعل ما تشاء في المسجد الأقصى، وبرعاية هاشمية، كما كشف عن ذلك الصحفي "اليؤور ليفي" على القناة 11 ليلة الأربعاء، حينما قال إن الأردن حذر أوقاف المسجد الأقصى من المساعدة على العنف والتحريض على التصعيد، وخص بالتحذير الشيخ عكرمة صبري، الذي يحض الشباب على الرباط والدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المسجد الأقصى.
"نتنياهو" في تعليقه على أحداث ليلة الأربعاء داخل المسجد الأقصى حيث اقتحمت شرطة العدو المسجد القبلي ونكلت بالنساء والشيوخ والشباب المعتكفين للصلاة هناك، قال "إن حكومته ما تزال تحافظ على الوضع القائم".
لكن هذا الوضع القائم الذي قصده "نتنياهو" (الضعيف الخاضع لكل أنواع الابتزاز من بن غفير وسموترتش، الذي يعاني من فقدان سيطرة على "الدولة ومؤسساتها" وعلى حزبه الليكود بحيث أنه لا يستطيع البت بإقالة غالانت) هو ما يريده "بن غفير".
وضع قائم جديد فرضته الحكومة الجديدة من أول يوم استلمت فيه الحكم، حيث دخل "بن غفير" الأقصى بصفته الرسمية، وفرض على السفير الأردني أن يحصل على إذن قبل دخوله الأقصى، هذا الوضع الجديد؛ يُعطى فيه لليهود حصة داخل مسجد إسلامي وقتاً ومساحةً، وإذا ما حاول الفلسطينيون الاعتراض على هذا الوضع القائم، فلا مانع عند الأردن والسلطة في رام الله التي وافقت على حضور اجتماع أمني خاصة بالأقصى في فترة رمضان، جميعنا نعرف جدول أعماله ومخرجاته، من أن تقوم شرطة "بن غفير" بخرق كل القواعد التي كانت مُحرمة من قمع وتنكيل بالفلسطينيين المرابطين داخل المسجد الأقصى.
لكن الشعب الفلسطيني لا يعرف الخطوط الحمراء، عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المسجد الأقصى، وهو مستعد لتحمل كل التكلفة، مهما كان حجمها، للدفاع عن هذا المكان العظيم، فقد رابط الفلسطينيين أول أمس داخل المسجد الأقصى، شباباً وشيوخاً ونساءً وأطفالاً، وتحملوا الضرب والإخراج من بيت الله، وها هم اليوم يعودون ويرابطون ويتعرضون لما تعرضوا له أمس، لكنهم لا يستسلمون، فهم أصحاب البيت، وهو من سيحمونه.
ولم تتأخر الساحة الفلسطينية كلها للدفاع عنه، ومساندته ومآزرته، فخرجت الضفة الغربية في كل المناطق لتواجه المحتل، وتتصدى له وتقول كلمتها بالحجر والنار، تحت غطاء من رشقات صاروخية كانت رسالة للمُحتل من غزة، التي لا يزال صدى فعلها "يَصِنّ" في أذن "نتنياهو".
"نتنياهو" الذي شكل مليشيات الحرس القومي لـ "بن غفير" تحسباً لفعل قادم من فلسطينيي 48 الذين لبوا النداء ليلة أمس في أم الفحم وباقة الغربية، وكفر مندا والرينة، وخرجوا في مسيرات أيضاً تعلم "حكومة نتنياهو" مستوى حرارة أنفاس من يشاركون فيها، ليجعل صوت فلسطين المرتفع في سماء المنطقة الشعب الأردني والتركي، يخرج في مسيرات تُعلن أن القدس عقيدتنا نحن المسلمون في كل العالم.
إنها بقعة النار التي أشعلتها "حكومة نتنياهو"
معتقدةً أن خيارها ومسارها وقرارها وسلوكها هو الفعل النافذ، والذي يجب أن يمر دون مواجهة، لكن اليوم ليس كالأمس، والسقف الذي بنيناه كفلسطينيين في العام ما قبل الماضي (2021) قد بُني عليه أعمدة قادرة على حمل سقف آخر.
سيكون كما وصفه المفوض السابق لاستقبال جنود العدو وعضو منتدى قادة من أجل "أمن إسرائيل" "يتسحاك بريك"، سقف لن تستطيع "إسرائيل" تحمل تكلفته، في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه، وخاصة إذا ما كانت المواجهة القادمة متعددة الساحات، والتي لا يفتأ كيان العدو يتجرأ على اللعب بالنار فيها، غير مراعية لوضعها، وحجم الغضب المكبوت من حولها.
لكن الاحتلال، الذي وبسبب خوفه من صاحب الحق، سيظل يحمل أوزاراً على أوزاره، حتى تتراكم، فتودي به في أودية الهلاك، كما أودت به وتوهت أجداده 40 عاماً في صحراء سيناء، ليخرجوا منها وقد حُرّمت عليهم الأرض المقدسة التي بارك الله فيها، وجعل فيها وفي أكنافها جيلاً من الشباب، ينغص على هذا العدو المحتل فرحة خروجه من التيه (البيسح).