ترجمة الهدهد

حذر الخبير العسكري "يوسي يهوشع" بمقال كتبه في صحيفة يديعوت أحرنوت، من الجهوزية الكبيرة التي يبديها حزب الله والجرأة التي يمكن أن تتطور إلى عملية واسعة لقوات الحزب الخاصة، بالسيطرة على أجزاء من الجليل.

واستبعد "يهوشع" أن تكون هناك مقارنة بين نتائج المعركة الأخيرة مع الجهاد الإسلامي، مقارنة بنتائج معركة قد تنشب مع حماس، معتبراً أن الهمّ الحقيقي هو حزب الله.

وقال يمكن لحزب الله أن يطلق في يوم واحد من المعركة أكثر من 3000 صاروخ، بمديات أطول بكثير وأثقل وأكثر دقة، علينا أن نستعد لذلك، ويجب أن نتوقف بسرعة عن الاستمتاع بنجاحات العملية ضد الجهاد الإسلامي.

انتهت أمس، مناورة خاصة لحزب الله على الحدود الشمالية مباشرة، وصفها "يهوشع" بأنها استعراض مُتغطرس ومفاخر للقوة أمام "الجيش الإسرائيلي"، حيث حاكت المناورة هجوماً على "مستوطنات إسرائيلية" وأسر جنود.

وأظهرت فيديوهات المناورة التي نشرها إعلام حزب الله، استخدام الطائرات بدون طيار وراكبي الدراجات النارية، حيث كانت الأعلام الإسرائيلية ورموز نجمة داوود أهدافاً لإطلاق النار".

وقال "يهوشع" من المهم جداً عدم الاستهانة بقدرات حزب الله: "هناك تحسن كبير في قدرات وحدات حزب الله البرية، وخصوصاً القوة الخاصة -رضوان-، التي اكتسبت خبرة في سوريا، وعلى ما يبدو وبتوجيه من نصر الله تقدمت هذه القوات الآن باتجاه خط التماس مع إسرائيل".

هذه خطوة هجومية مهمة للغاية، وهي مخصصة ليوم القرار الذي بدأ في أبريل 2022 وسيكتمل في غضون عام، بهدف زيادة مستوى الاستعداد للحرب.

منذ أكثر من عقد يتحدث نصر الله عن الانتقال من «المدافع عن لبنان» إلى «فاتح الجليل»، إنه لا ينوي إرسال كتائب تصل إلى عكا، بل وحدات خاصة تتسلل إلى المستوطنات على طول الخط الحدودي، لسوء الحظ، ليس الأمر معقداً حقاً عندما تجلس مع القوات على السياج، والآن قام أيضاً بإحضار قوة الرضوان إلى المنطقة.

حزب الله، يغير الاستعدادات على الخط الحدودي ويقوم بالتخريب المتعمد بهدف الاستفزازات، حيث زاد عدد القوات في الجبهة، وزاد من سرعة رد الفعل ورفع مستوى وسائل الحرب.

لم تعد المنظمة راضية عن الأنشطة عبر الحدود، وتظهر المزيد من الجرأة والاستعداد للمخاطرة بالمواجهة، وكدليل على ذلك، فإن العملية الخاصة التي في إطارها اخترق المنفذ في عمق "إسرائيل"، وصل المنفذ من الحدود وقطع مسافة 70 كيلومتراً إلى مفترق مجيدو، بعبوة ناسفة قوية.

لو تم تفعيل هذه العبوة كما هو مخطط لها، لكان ذلك يتطلب "رداً إسرائيلياً كبيراً"، رداً كان من شأنه أن يؤدي إلى ديناميكية تصعيد على نطاق أوسع بكثير مما نعرفه من غزة.

وعلق على ذلك رئيس شعبة المخابرات في جيش العدو اللواء "أهارون حليفا" وقال: "عملية مفترق مجيدو ليست قصة وحيدة للأسف، نصر الله يقترب من ارتكاب خطأ قد يدفع المنطقة إلى حرب كبرى".

وتابع "حليفا": "دعونا لا نخطئ، إن استخدام القوة من لبنان أو سوريا إلى إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى تصعيد وصراع واسع النطاق بين إسرائيل وحزب الله ولبنان".

تابع "يهوشع" مقاله: "هذا تصريح يجب أن يؤخذ على محمل الجد عندما يخرج من فم "مقدر الموقف القومي"، من المحتمل أنه إذا قال شيئاً مهماً جداً في الأماكن العامة، فإنه يعتمد على مواد استخباراتية، لعله يحاول إحباط عمل مستقبلي ضد إسرائيل في البيان نفسه".

يشار إلى أن شعبة الاستخبارات "أمان" تلقت إنذاراً عاماً مسبقاً قبل وقوع الحادث في مجيدو، بشأن نية تنفيذ عمليات، وكانت القوات مستعدة لذلك، وكان يجب منع الهجوم، لكنها لم تنجح في كشف المتسلل.

في ضوء كل هذا، يجب على "إسرائيل" استغلال الوقت القادم لسد الفجوات والاستعداد بشكل أفضل للصراع، التقدير الشائع في "الجيش الإسرائيلي"، أنه بالرغم من أن حزب الله أكثر جرأة واستعداداً للمخاطرة، إلا أنه لا يخطط للدخول في حرب شاملة، والتوقع "معركة أيام" فقط، لكن من الصعب التنبؤ بما يفعلونه بالضبط.

لقد غيرت فرقة الجليل استعداداتها بالفعل، وعززت دفاعها بوسائل أكثر فتكاً، وأنشأت رد فعل على النشاط المحتمل لقوة رضوان، ووضعت تدابير لإحباط خطة الهجوم التي تتضمن عقبات بالوسائل التكنولوجية، بل وأنشؤوا بنكاً من الأهداف، ولا يهم إذا كانت حرباً واسعة ضد حزب الله أو جولة قتال، فالضربة الافتتاحية ستحدد على الأرجح حجم الإنجاز.