حماقة الاغتيالات
شبكة الهدهد
هآرتس
ثمن الاغتيال الذي قام به جيش العدو الإسرائيلي دفعه هذه المرة الزوجان نوعة ونير برنز من كيبوتس أورطال شمالي هضبة الجولان. وقدقُتل الزوجان يوم الثلاثاء جرّاء إصابتهما بصاروخ أُطلق من لبنان في أثناء مرورهما بسيارتهما بالقرب من المعسكر العسكري نفح (معسريتسحاق).
وقد أعلن حزب الله أن قصْفه هو رد على اغتيال المرافق الشخصي السابق لحسن نصر الله، ياسر كرنبش، الذي نسبته تقارير أجنبية إلى الكيان، بالقرب من موقع للجيش السوري.
وفي يوم الخميس الماضي، قُتل إيتي غالا (38 عاماً)، وهو رائد في الاحتياط، جرّاء إصابته بصاروخ أطلقه حزب الله في اتجاه هضبة الجولان، وجاء القصف رداً على اغتيال محمد نعمة ناصر، القائد الرفيع المستوى في الحزب.
وفي الحالتين، فإن ما جرى هو "تصفية حسابات" مع الدولة الإسرائيلية على الاغتيالات التي تقوم لها، وفي الحالتين، فإن جيش العدو الإسرائيلي هو الذي قرر الاغتيالَين مع المخاطرة بأن يؤدي رد حزب الله إلى قتْل صهاينة.
حان الوقت كي نسأل: "باستثناء الإنجاز العملاني والمعنوي لاغتيال مسؤولين رفيعي المستوى (في حالة كرنبش هو ليس قائداً رفيع المستوى)، هل تدفع الاغتيالات قُدُماً بعودة الهدوء والأمن إلى الكيان وتساهم في أمن سكان أصبع الجليل والجولان؟" وخصوصاً في ضوءواقع أن تنظيمات كحزب الله لديها قدرة على ملء صفوف طاقم القيادة بأشخاص أكثر تطرفاً، بينما تشكّل الاغتيالات مادة لإشعال التصعيد المقبل.
ويبدو أن اغتيال المسؤولين الرفيعي المستوى في حزب الله لا يجري انطلاقاً من التفكير في أن هذا الأمر سيؤدي إلى تغيير الوضع الاستراتيجي بين الكيان وحزب الله، إنما تحوّل إلى بديل لتحقيق إنجازات استراتيجية، ويُستخدم لتهدئة المطالبين في الكيان بشن حرب شاملة في الشمال.
وبالإضافة إلى عدم وجود فائدة استراتيجية في الشمال، يجب أن نسأل: "ما الحكمة السياسية من الاغتيالات في موازاة بروز فرصة للدفع قُدُماً بصفقة مخطوفين مع ’حماس‘، وعَقِبَهَا ربما إنهاء الحرب؟" إن عمليات جيش العدو الإسرائيلي التي تدفع بالتصعيد في الشمال والجنوب (كدعوة سكان مدينة غزة أمس إلى مغادرة منازلهم قبل الهجوم) تعرقل المساعي الدبلوماسية لتحرير الأسرى .
ولم تساعد الاغتيالات حتى الآن في تغيير معادلة التهديد في قطاع غزة، ولا في الشمال، والأضرار والضحايا التي سقطت تدل على عدم الفائدة وعدم وجود أي أفق، والسبيل الوحيد لإعادة المخطوفين وإعطاء فرصة لسكان الشمال للعودة إلى منازلهم هو وقف الحرب في قطاع غزة، والسعي الفعلي نحو اتفاق سياسي في الشمال.