شبكة الهدهد، دين تبلتسكي- هآرتس (المضمون: في الوضع الذي تظهر فيه غالبية الجمهور اللامبالاة وعلى الاقل عدم الاستعداد للخروج الى الشوارع للاحتجاج وتغيير الوضع القائم، فان المغادرة الى الخارج ليست أمر مرغوبا فيه فقط، بل هي ضرورة وجودية - المصدر). تقريبا مرت عشر سنوات على نشر مقال نشرته هنا وأنا طالب في الصف الـ 12، في ذروة الحملة الانتخابية في 2015 العاصفة ("هآرتس"، 29/1/2015). وقد كتبت في المقال بأنه في مركز الانتخابات يجب أن يقف سؤال هل التضحية التي تتوقعها الدولة من ابناء جيلي في المستقبل، الذي سيتجندون للجيش خلال بضعة اشهر، هي مشروعة طالما أنها هي نفسها تمتنع عن أخذ أي مخاطرة من اجل خلق مستقبل آمن اكثر، فيه التضحية من هذا النوع يمكن منعها. كتبت ايضا أن "مذبح الوضع القائم لنتنياهو"، الذي عليه تمت التضحية بمقاتلين في جولات قتال متكررة، لم تكن مرفقة بأي عملية سياسية مهمة لحل النزاع، يجب أن يتم استبداله بقيادة شجاعة تعمل من خلال رؤية استراتيجية من اجل أمن طويل المدى، قيادة تضع لنا حلم لسلام وأمن، من اجله تجدر التضحية بالحياة. الهزيمة في تلك الانتخابات كانت في الحقيقة صعبة. لكن بقي لدي أمل في أن الصراع لم يحسم بعد. لذلك، من المؤلم جدا الاعتراف بأن هذا الأمل تلاشى الآن. عشر سنوات اخرى من العيش في ظل حكومات نتنياهو أدت الى السيناريو الاسوأ من بين جميع السيناريوهات. فاسرائيل سقطت ضحية للهجوم الاكثر فظاعة في تاريخ النزاع، ونظام ديمقراطيتها في حالة تراجع، والمجتمع في اسرائيل منقسم وممزق حول قضايا كانت مفهومة ضمنا في دروس المدنيات لدينا مثل استقلالية جهاز القضاء ومكانة المستشار القانوني للحكومة والمسؤولية الوزارية. والاقتصاد يقف امام منحى التحطم، لأن الحكومة تغض النظر عنه. هكذا مرت عشر سنوات الى أن اصبحت مواطنا يحق له التصويت، واصبح من الواضح لي بأن مستقبل الدولة في العقد القادم (باحتمالية اكبر بعده) سيكون الاسوأ. بسبب سلوك نتنياهو والوزراء اصبح من الواضح أن ضحايا الحرب الحالية، بالضبط مثل حرب "الجرف الصامد"، لن يتم استغلالها لمحاولة ايجاد مستقبل افضل وأكثر أمنا، يرتكز الى الفهم بأن الحل لن يكون في أي وقت حل عسكري، وأن الجيش الاسرائيلي وحده لن يتمكن في أي يوم توفير الدفاع الشامل من الاعداء. وبدلا من ذلك فانه يتم استغلال الضحايا بواسطة دعاية مسمومة من اجل مواصلة وجود سياسة الوضع الراهن الاستيطانية النازفة. السؤال الذي يقف الآن أمام الشباب الاسرائيليين يتلخص بالتالي: لماذا يجب علينا الموافقة على العيش في دولة التي كثيرون فيها مستعدون لترك ارواحهم وارواح اولادهم في يد قيادة تتحرر من المسؤولية عن الفشل الامني الذي يحدث هنا منذ 7 اكتوبر؟. بعد كل يوم تقريبا منذ انتخابه لاول مرة نتنياهو يهدد الجمهور بأنه هو الوحيد القادر على منع كارثة اخرى. أو باسلوب اذا لم يتحمل هو المسؤولية عن الامن فلماذا هو موجود هناك. اذا كانت سلطة رئيس الوزراء لا تتحمل بالضرورة المسؤولية عن الامن الجسدي لنا فلماذا يوجد لنا رئيس وزراء؟. في هذا الوضع الذي فيه غالبية الجمهور تظهر اللامبالاة أو على الاقل عدم الاستعداد للخروج الى الشوارع من اجل رص الصفوف في قيادة الدولة، فان المغادرة ليست أمر غير مرغوب فيه فقط، بل ضرورة وجودية واستنتاج عقلاني ومسؤول، الذي يتم سماعه من افواه الكثير من الاسرائيليين اكثر من أي وقت مضى. النتيجة الحتمية لواقع حياتنا هي أن المواطنة الاسرائيلية ببساطة ليست الضمانة للعيش في دولة حرة. أنا سأغادر الى برلين، ولا توجد لدي أي ذرة خجل من ذلك.