شبكة الهدهد يديعوت أحرونوت بقلم راز شيكنيك   في البداية لا توجد كلمات. فقط إحساس غامض بغضب بلا كوابح، رعب، انعدام وسيلة. والصدمة التي تهز كل الجسد، الصدمة عن اخواتنا واخواننا الذين يعيشون فظائع سنة، تقريبا الى أن يقتلون برصاصة في الرأس من مسافة صفر. بالضبط مثل القصص التي سمعتها من الجدة، من الجد عن الأيام إياها لحفر الموت ومعسكرات الموت التي قضى فيها اقرباؤهم نحبهم. ومثلما في حينه، بالضبط مثلما في حينه، ليس هناك من يسمع. ليس هناك من يمد اليد. ليس هناك من يعانق في الليالي الكابوسية. مثلما في المحرقة. ولا يوجد هواء.   منذ 7 أكتوبر يخيل لي اننا تلقينا براهين أكثر مما ينبغي عمن هو العدو المتوحش الذي يوجد امامنا في غزة. فانت بت تقول لنفسك، اكاد أكون رأيت كل شيء، سمعت كل شيء، النفس تدمي، تألم، لكن لعلها محصنة قليلا بعد سنة. عندما شرح الناطق العسكري دانييل هجاري بان الصور من النفق قاسية، بات قاسيا عليك ان تصدق انه يمكن الموت من الداخل مرة أخرى. بل انك حتى تستخف قليلا بتحذيره. لكن الصور من النفق اعادت دفعة واحدة الاحاسيس المشتعلة من 6:29 في صباح ذاك السبت إياه وتثبت ان لا حد لوحشية منظمة الإرهاب حماس.   هذا النفق بالكاد مناسب لعبور البشر. لا يمكن الوقوف فيه طويلا. لا يمكن الاستقامة. لا يمكن النوم. لا يوجد هواء. لا يمكن العيش. احتجاز ستة بني بشر معا في مكان كهذا يعني تعذيبا متواصلا ومعاناة لا تنتهي، تجويعا، إهانة، مثابة كون آخر. قناني البول المتبقية وفتحات التبرز اللحظية تدل أيضا على الفظائع. ومع ذلك، فان نزعة البقاء لدى كرمل جات، عيدان يروشالمي، الموغ ساروسي، اوري دنينو، اليكس لوبانوف وهرش غولدبرغ – بولين بارك الله ذكراهم كانت قوية بحيث وقفت بفخار في وجه دون البشر ورفضت الاستسلام.   لعل هذه كانت وحدة المصير التي ربطت ستة قلوب وارواح الواحدة الى الأخرى وراكمت دائرة ذهبية من الحياة، الطاقة والامل. النور الذي يدخل عبر الصدوع غير الموجودة في النفق يحاول أن يروي كيف بدت الدقائق الأخيرة التي فهم فيها ستة اخوتنا واخواتنا بانهم وصلوا نهاية طريقهم. كيف صارعوا آسريهم بما تبقى لهم من قوة، بفخار، وحاولوا التغلب على ملائكة الموت بلا أمل. بقع الدم التي لم تجف بعد في النفق تضرب القلب وتغلي الدم. هنا بات صعبا علي ان أرى من خلف الدموع. لم يعد ممكنا التفكير بالمخطوفين الاخرين الذين يذوون ببطء في ظروف مشابهة وغير طبيعية، لا يمكن الا نطلب منهم المغفرة على كل ثانية تمر لا تنجح فيها دولة إسرائيل في أن تنفذ معهم العقد الأساس وتعيدهم الى الديار. كتبت هذا هنا في اليوم الذي قتل فيه ستة المخطوفين في مذبحة النفق وسأكرر: لا توجد صفقات جيدة في الجحيم.   دولة إسرائيل مسؤولة عن الحقيقة المغيظة التي لا يمكن فهمها في أن المخطوفين يوجدون في الاسر في غزة. هي مسؤولة على ان تجلبهم قبل كل شيء، قبل كل محور فيلادلفيا الذي اصبح فجأة صخرة وجودنا. وحرروني رجاء ممَ يقوله السنوار. لا يهمني ما يقول وما يفكر. نحن لسنا السنوار. نحن لسنا حماس. نحن لسنا شياطين متعطشين للدماء. نحن نفضل اخواتنا واخوتنا احياء قبل كل شيء. بدون عودة المخطوفين، الفكرة الإسرائيلية التأسيسية، أساس دولة هرتسل وبن غوريون، اشكول، سديه، حاييم وايزمن وبيغن ورابين، تلك التي تميزنا عن باقي الشرق الأوسط – ستنهار. لن تكون قائمة من هناك. لم يعد يوجد هواء.