كفى تجويعًا
ترجمة الهدهد
هآرتس
في يوم الأربعاء، صرّح وزير جيش العدو الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه يسعى لإقامة بنية تحتية لاستئناف إيصال المساعدات والغذاء إلى قطاع غزة.
وخلال دقائق، تعرض لهجوم من كل الجهات، بما في ذلك الوزير إيتمار بن غفير، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان وغيرهم. حتى مكتب عائلات الأسرى انتقد كاتس، مدعين أن الوعد بـ"فتح أبواب الجحيم" على غزة لم يتحقق. كاتس بدوره سارع إلى التوضيح بأنه لم يقصد استئناف المساعدات في الوقت القريب، بل في المستقبل.
وهكذا، في ظل حكومة الكوابيس في "إسرائيل" وإدارة ترامب، أصبحت سياسة تجويع أكثر من مليوني إنسان أمرًا طبيعيًا تمامًا.
ففي السنة الأولى من الحرب، كانت "إسرائيل" الرسمية تدّعي بين الحين والآخر أن الحرب ليست موجهة ضد المدنيين في غزة، وأنها تعمل على تلبية احتياجاتهم الأساسية، ولكن في الأشهر الأخيرة، تحول التجويع إلى سياسة معلنة ومصدر فخر. هذه السياسة تستند إلى خطاب شعبوي وكاذب عن العلاقة بين المساعدات لسكان القطاع وبين قدرة حماس القتالية. والنتيجة: جريمة إنسانية متدحرجة.
منذ أكثر من ستة أسابيع، لم يدخل إلى القطاع أي شحنة من الغذاء أو الدواء أو الخيام أو أي نوع من المساعدات.
والثمن لا يدفعه مقاتلو حماس، بل مئات الآلاف من الأطفال، الأمهات، الشيوخ والفقراء.
ووفقًا لمسح أجرته منظمات إنسانية في غزة، تم في شهر آذار وحده إدخال 3,696 طفلًا إلى المستشفيات بسبب سوء تغذية حاد. برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى إغلاق جميع المخابز التي كان يشغلها في القطاع، ويعتمد معظم السكان على وجبة واحدة في اليوم، تُقدم من مطابخ تديرها الأمم المتحدة.
ولا يستطيع معظم سكان القطاع الوصول إلى مواد غذائية طازجة كالحوم، ومنتجات الحليب، والبيض، والخضروات والفاكهة.
يُضاف الجوع إلى نقص المياه النظيفة، السكن في الخيام، انهيار أنظمة الصرف الصحي والنظافة، ودمار النظام الصحي. وهذه كلها عوامل خطر تراكمية. أطباء يُبلغون أن معظم السكان يعانون من نقص شديد في السعرات الحرارية، البروتينات والفيتامينات. خبراء تغذية إسرائيليون يصفون "ضررًا لا يمكن إصلاحه في نمو أدمغة الأطفال، وتأثيرًا على إنتاج وجودة حليب الأم". كما حذر خبراء دوليون في مجال الوفيات من تفشي الأوبئة والأمراض بشكل واسع في القطاع، ووصفت الأمم المتحدة هذا الأسبوع الوضع الإنساني في غزة بأنه الأسوأ منذ بداية الحرب.
المعاناة والموت الناتجان عن سياسة التجويع في غزة لا يحققان أيًّا من أهداف الحرب. فموت الأطفال جوعًا ومرضًا لن يُعيد الأسرى أو يُسقط حماس. على "إسرائيل" أن تستأنف فورًا ضخ المساعدات إلى القطاع، وعلى دول العالم أن تضغط على إسرائيل بكل السبل لإجبارها على ذلك.