شبكة الهدهد- القناة 12: في غضون أسبوع واحد فقط، أدانت المملكة العربية السعودية "إسرائيل" خمس مرات على الأقل وانتقدت سياسات الحكومة بشدة - ولم تعد تستخدم لغة دبلوماسية حساسة، كما كانت تفعل في الماضي لإنجاز الأمور. وجاءت الإدانة الأخيرة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة. وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان لوسائل الإعلام "إن المملكة تدين بشدة الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف المستشفى المعمداني في قطاع غزة، وتعارض بشدة هذا الهجوم الذي يشكل انتهاكا صارخا لكل القوانين الدولية والأخلاقية". من الصعب للغاية فهم الفجوة بين اللهجة القاسية التي تتخذها المملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تجاه إسرائيل - ونفس بن سلمان الذي تحدث قبل أقل من عامين عن "أكبر اتفاق تاريخي منذ نهاية الحرب الباردة"، فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" . ثم أعلن بن سلمان في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية: "كل يوم نقترب من اتفاق مع إسرائيل، والمفاوضات الجيدة جارية، وهي مستمرة". وأكد: "نأمل أن يساهم الاتفاق في تخفيف معاناة الفلسطينيين وتسليط الضوء على مكانة "إسرائيل" كلاعب في الشرق الأوسط". وقد اعتبرت تلك المقابلة في حينه مقابلة تاريخية مهدت الطريق لأعظم سلام لإسرائيل مع زعيم العالمين العربي والإسلامي، ويرى البعض أنها كانت أحد العوامل التي عجلت بوقوع هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقد افتخر العديد من قادة حماس الذين تم تصفيتهم أو ما زالوا على قيد الحياة بنجاحهم في منع التطبيع مع السعودية، والذي زعموا أنه كان سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية. إن ما كان في البداية أملاً في "تسهيل الحياة على الفلسطينيين" تحول مؤخراً، في تصريح رسمي لبن سلمان، إلى مطلب لا لبس فيه. وقال بن سلمان في كلمة أمام مجلس الشورى السعودي إن "المملكة لن تتوقف عن العمل من أجل قيام دولة فلسطينية، ولن تقيم علاقات مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية". هذا ليس بيانًا لمرة واحدة. وسمعت الرسالة نفسها مؤخرا من الرياض، ردا على نكتة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفاشلة في مقابلة مع القناة 14، والتي ألمحت إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية على أرض المملكة. وقال نتنياهو "إنهم يملكون الكثير من الأراضي، الكثير من الأراضي". بعد أن أدانت عدد كبير من الدول العربية والإسلامية تصريح نتنياهو، جاء الرد السعودي: "نستنكر هذه التصريحات التي تهدف إلى صرف الانتباه عن الجرائم في غزة. لن يتحقق السلام إلا من خلال حل الدولتين". الطريق إلى اتفاق سعودي أمريكي – بدون "إسرائيل" تحاول إسرائيل الرسمية مراراً وتكراراً التقليل من أهمية التغيير الكبير في تصريحات وسياسة السعودية تجاهها، وتفسير أن هذه مواقف أصبحت مندمجة في الرأي العام العربي في ظل الحرب في غزة. ولكن منذ دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، بدأت المملكة تشرح، وليس فقط في الغرف المغلقة، أن مطلب إقامة دولة فلسطينية أو على الأقل "مسار واضح لإقامتها" هو مطلب أساسي، وأن الملك سلمان وولي العهد محمد لن يتنازلا عنه. الحقيقة هي أن أي شخص يتابع محمد بن سلمان وتصريحاته قبل وبعد وصوله إلى السلطة يفهم جيداً أن القضية الفلسطينية ليست على رأس قائمة أولوياته. ولذلك فإن تصريحاته تثير التساؤلات. تصريح واحد هذا الأسبوع ينجح في تسليط الضوء على المفاوضات التي تجريها المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة، على مسار منفصل عن إسرائيل، كما يقدم إجابات على التغيير في موقفها تجاه تل ابيب.
هذا الأسبوع، صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن إدارة ترامب تُجري محادثات مع السعوديين للتوصل إلى اتفاق يُتيح للمملكة الوصول إلى التكنولوجيا النووية الأمريكية، وقد يسمح لها حتى بتخصيب اليورانيوم بنفسها وعلى أراضيها: "لم نتوصل إلى تفاصيل الاتفاق بعد، ولكن يبدو بالتأكيد أن هناك سبيلًا لتحقيقه. هل هناك حلول تتضمن التخصيب هنا في السعودية؟ نعم".