ماكرون على حق
شبكة الهدهد - افتتاحية هارتس
من المشكوك فيه للغاية أن يكون قادة تحالف الموت والدمار والضم، بقيادة بنيامين نتنياهو، قد كلفوا أنفسهم، قبل شن هجومهم على الرئيس إيمانويل ماكرون، عناء قراءة إعلان الرئيس الفرنسي حتى نهايته حول نيته الاعتراف رسميًا بدولة فلسطينية. لو فعلوا، لاكتشفوا أن الوثيقة تتضمن سلسلة من الشروط، معظمها يتوافق مع مطالب إسرائيل
حتى تولت جبهة الرفض اليهودية السلطة: الاعتراف بدولة إسرائيل، ودمقرطة الدولة الفلسطينية، ونزع سلاح حماس من غزة. كما يُصر ماكرون على إطلاق سراح جميع الرهائن ووقف فوري لإطلاق النار في القطاع.
انضم قادة المعارضة إلى ردّ الائتلاف البافلوفي - وهو أمرٌ مخيبٌ للآمال، وإن لم يكن مفاجئًا. وصف رئيس المعارضة يائير لابيد إعلان ماكرون بأنه "خطأ أخلاقي" واتهمه بمنح الشعب الفلسطيني بأكمله مكافأةً على أحداث السابع من أكتوبر ودعم حماس. أما رئيس "الديمقراطيين"، يائير غولان، فلم يجد من المناسب التعبير عن دعمه لحل الدولتين
واكتفى بنسب "فشل" اعتراف فرنسا الأحادي الجانب بدولة فلسطينية إلى نتنياهو. وذهب رئيس حزب أزرق أبيض، بيني غانتس، إلى أبعد من ذلك، ملوّحًا بقرار الكنيست الغبي والضار - بدعم من كتلته - الذي ينكر قيام دولة فلسطينية.
وصف غانتس إعلان ماكرون بأنه "تصريح وهمي كاذب يخدم المتطرفين بدلًا من المعتدلين". إلا أن السلطة الفلسطينية، التي تلتزم باتفاقيات أوسلو حتى اليوم، رغم مقاطعة إسرائيل لرئيسها، والتي تتوخى الحذر في تعاونها الأمني مع سلطات الاحتلال في الوقت الذي تتعاون فيه مع الميليشيات اليهودية، استمدت التشجيع من إعلان ماكرون. وكذلك فعلت الأردن ومصر وقطر وعمان والكويت واليمن. ودعت المملكة العربية السعودية بقية العالم إلى أن يحذو حذوها.
وبالفعل، هنأ عدد من الدول الأوروبية، منها إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا، الرئيس الفرنسي على هذه المبادرة. ومن المتوقع أن تغرق إسرائيل في عزلة جديدة مع التصويت على الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بصحبة الولايات المتحدة وحفنة من "الأصدقاء القدامى" مثل ميكرونيزيا.
في السنوات الأخيرة، اطلع الرئيس ماكرون عن كثب على مآثر آلة السم الإسرائيلية، التي تديرها أعلى المستويات السياسية. ومع ذلك، وبصفته صديقًا حقيقيًا لإسرائيل، وقف إلى جانبها في الحرب مع إيران، وأصبح أول زعيم عالمي يرفض الوقوف مكتوف الأيدي بينما تصبح الحكومة الإسرائيلية العدو الأكبر لمواطنيها وتحوّلهم إلى مرضى. ماكرون مُحق: وحده حل الدولتين، الذي تُقام في إطاره دولة فلسطينية، سيضمن حياة طبيعية للشعبين اللذين يعيشان بين البحر والنهر.