شبكة الهدهد
افتتاحية هارتس


تحت شعارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجوفاء المعتادة ("النصر الشامل")، بدأ الهدف الحقيقي لأفظع حرب في تاريخنا يتضح: العقارات. قُتل مئات الجنود وعشرات الآلاف من المدنيين في غزة من أجل بناء مساكن لضباط الشرطة، وفقًا لخطة وزير الأمن القومي الضيقة الأفق إيتامار بن غفير، أو لتحويل قطاع غزة بأكمله إلى "كنز عقاري"، وفقًا لخطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الأوسع نطاقًا.


كشف سموتريتش عن خطته الجنونية يوم الأربعاء ، قائلاً إن المفاوضات مع الحكومة الأمريكية جارية بالفعل. وقد فعل ذلك في "قمة التجديد الحضري لمركز العقارات"، وهو المكان الأنسب لعرض هذه الخطة الجنونية. ولم يتراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد عن تصريحات وزير ماليته.


إن حقيقة أن الخطة نوقشت مع الولايات المتحدة، وأن وزيراً كبيراً في الحكومة قدمها باعتبارها "خطة عمل"، تُظهر الفجوة بين التصريحات الرسمية للحكومة الإسرائيلية بشأن تدمير حماس وإعادة الرهائن والطموحات الاستعمارية الاقتصادية التي يتم متابعتها في غرف خاصة.


قطاع غزة أرض فلسطينية، يسكنها أكثر من مليوني نسمة، معظمهم من نسل اللاجئين الذين طُردوا أو فروا عام ١٩٤٨ من قراهم وأراضيهم داخل إسرائيل. إن أي خطاب يتناول احتلال منطقة فقيرة ومكتظة بالسكان، وجعلها غير صالحة للسكن، وتطهير سكانها بشكل ممنهج بهدف جني الأموال الأمريكية والإسرائيلية، هو خطاب إجرامي لا مكان له في أي دولة في العالم.

إن حقيقة أن مثل هذا الخطاب يُدار بحرية وعلناً من قبل كبار الوزراء في الحكومة، وعدم إدانته على الفور وبشكل كامل من قبل رئيس الوزراء ، يشير إلى عمق الانحدار الأخلاقي والسياسي والقانوني الذي تنحدر إليه إسرائيل في ظل حكومة الإرهاب الحالية.


منذ أشهر، يعمل نتنياهو على ذر الرماد في العيون من خلال وعود كاذبة بالإفراج عن الرهائن والقضاء على حماس. وفي الوقت نفسه، يطالب الجيش بتدمير غزة بالكامل، وبالتالي محو مدن بأكملها من على وجه الأرض واختفاء قرى بأكملها.

 

يوم الثلاثاء، كشف سموتريتش عن المصالح الخفية وراء هذه العمليات: "عربات جدعون" أ، ثم ب، وربما لاحقًا ج، هي أسماء رمزية عسكرية لتجهيز المنطقة لـ"طفرة عقارية"..


هذه الأمور تُبرز ضرورة وقف الحرب. حتى من ناضلوا وصدقوا أكاذيب الحكومة، عليهم الآن أن يقفوا صفًا واحدًا ويوقفوا هذا الرعب بأجسادهم. لن تُسفر هذه الحرب عن نعيم لأحد، بل عن كوارث وجرائم مروعة.