ترجمة:الهدهد

 القناة 12 العبرية

العميد (احتياط) يوسي كوبرواسر

 الرئيس السابق لقسم الأبحاث في جهاز الاستخبارات العسكرية، وهو حاليًا رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن

تُرسي خطة ترامب مسارًا لتغيير جذري في واقع غزة والبنية الإقليمية، مما يُتيح إقامة علاقات طبيعية بين "إسرائيل" وجيرانها، ويضمن عدم تحوّل غزة إلى قاعدة لشنّ هجمات ضد "إسرائيل" مستقبلًا.

وتوضح الجملة الافتتاحية للخطة الشرطَ لتحقيق هذه الأهداف بعيدة المدى، وهو أن تخضع غزة لعملية تطهير عرقي، تُنهي سيطرة "المتطرفين" عليها.

لكي تُتاح لهذه الرؤية أي فرصة لتحقيقها، يجب أن يتغير الخطاب الفلسطيني من خطاب يُركّز على إنكار حق الدولة اليهودية في الوجود على أرض "إسرائيل"، ويُمجّد النضال ضدها بكل الوسائل حتى تدميرها، إلى خطاب مُستعدّ لإقامة علاقات سلمية مع دولة الشعب اليهودي.

هذا هو جوهر الإصلاح المطلوب من الفلسطينيين بموجب خطة ترامب للسلام والازدهار، التي عُرضت خلال ولايته الرئاسية الأولى، وسيُطلب من السلطة الفلسطينية كشرط لضمّها مستقبلًا إلى قطاع غزة.

إن عملية تغيير الرواية يجب أن تبدأ بالتأمل الذاتي الفلسطيني، على أساس الاعتراف بأن الهجوم  الذي وقع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان خطأ مريراً، وأنه لا توجد أي فرصة للإطاحة بـ"إسرائيل"، وبالتأكيد ليس بالقوة.

"العائق السردي الذي يمنع حماس من نزع سلاحها"

يحتدم الجدل حول كيفية تخليد ذكرى هجوم 7 أكتوبر في الذاكرة الفلسطينية، وقد بلغ ذروته مع فعاليات الذكرى الثانية للهجوم وعرض خطة ترامب.

إن الاختبار الحقيقي لكيفية تسجيل السابع من أكتوبر/تشرين الأول في الساحة الفلسطينية هو ما إذا كانت حماس في غزة ستوافق على نزع السلاح والتخلي حقا عن السيطرة على القطاع، وفقا لخطة ترامب، أو ما إذا كانت ستصر على رفضها أو، للأسف، ستنجح في جعل "إسرائيل" والولايات المتحدة تقبلان خطوة جزئية (نزع سلاح هجومي؟).

في هذه المرحلة، تمسكت حماس برفضها، بل إنها منخرطة في ترسيخ حكمها، ولا ينبع إصرار حماس من عدم رغبتها في التخلي عن السلطة فحسب، بل ينبع أيضًا من فهمها للدلالة السردية لمثل هذه الخطوة، التي تستلزم الاعتراف بالخطأ وإلقاء اللوم عليها.

من الواضح أن مطالبة حماس بنزع سلاحها أشد إشكاليةً عليها من مطالبة إطلاق سراح جميع الأسرى، لا مقابل انسحاب إسرائيلي كامل (وخاصةً من محور فيلادلفيا)، دون إطلاق سراح أبرز الأسرى الفلسطينيين، وفي إطار يربط وقف الحرب بنزع سلاحها وموافقتها على باقي بنود الخطة الأمريكية.

مع ذلك، فإن الموافقة على إطلاق سراح الأسرى ضمن هذه الشروط، مع التنازل عن معظم مطالبها حتى وقت قريب، أمرٌ مهم.