شبكة الهدهد
افتتاحية هارتس


وافقت لجنة الأمن القومي في الكنيست أمس على مشروع قانون "عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات  " الذي قدمته النائبة ليمور سون هار-مالك، للقراءة الأولى. ومن المرجح أن يُطرح مشروع القانون للقراءة الأولى في الجلسة العامة يوم الأربعاء، رغم أن تداعياته لم تُناقش بشكل جدي تقريبًا. يُسيء مشروع القانون إلى الكنيست ودولة إسرائيل.


عقوبة الإعدام في حد ذاتها خطأ، وقد أُلغيت في معظم الديمقراطيات الغربية (باستثناء ملحوظ لبعض الولايات في الولايات المتحدة). وقد أُلغيت لأسباب عديدة، أبرزها أن الأبحاث لم تُظهر أي مساهمة في الردع، ناهيك عن ردع منفذي العمليات الذين يُخاطرون بحياتهم بشكل كبير.


سببٌ مهمٌّ آخر هو أنه في حال وقوع خطأ (ولا يوجد نظامٌ معصومٌ من الخطأ)، لا يُمكن تصحيحه، ولكن أُلغيَ أساسًا بسبب الاستخفاف الذي يُوحي به تجاه قيمة الحياة. إنّ الضرر الذي يلحق بمجتمعٍ يُصبح مجتمعًا يقتل المجرمين، مهما كانت فظاعة جرائمهم، لا يُحصى.


وكأن هذا ليس كافيًا، فإن المقترح المُقترح أشد صرامة، إذ يسعى إلى فرض عقوبة الإعدام كعقوبة إلزامية. هذا يعني أن المحكمة لا تملك سلطة تقديرية في إصدار الأحكام، وهو أمر لا وجود له في أي دولة غربية، ولا حتى في الولايات المتحدة، ولا حتى في قانون محاكمات النازية الإسرائيلي.


علاوة على ذلك، تُفرض العقوبة في الحالات التي يُرتكب فيها الفعل بدافع العنصرية أو العداء تجاه الجمهور، وبهدف "المساس بدولة إسرائيل وبعث الشعب اليهودي في أرضه". لذا، لا تسعى إسرائيل إلى تطبيق عقوبة الإعدام على "الإرهابيين"، بل على العرب، لأن الإرهابيين اليهود لا يقصدون "المساس بدولة إسرائيل وبعث الشعب اليهودي في أرضه".

 

سيُشكّل هذا القانون وصمة عار أخلاقية لا تُمحى، وسيُشوّه سمعة إسرائيل في العالم. ستُشكّل عقوبة الإعدام القائمة على العنصرية أساسًا متينًا للادعاء بأن إسرائيل تُطبّق تشريعات عنصرية انتقائية. ويهدف المقترح أيضًا إلى تسهيل تطبيق عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، ومن بين أمور أخرى، جعلها عقوبةً لا تُقبل أي تخفيف، وهو إجراءٌ يتعارض مع القانون الدولي، بدءًا من الأراضي المحتلة.


لا شك أن أهوال السابع من أكتوبر قد أثّرت سلبًا على جوهر المجتمع الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن المجتمع الديمقراطي الراغب في الحياة يجب أن يصمد أمام هذه المحنة، وأن يبذل قصارى جهده للحفاظ على قيمه الأساسية: الكرامة الإنسانية، والمساواة، والعدالة.


هذا القانون من شأنه أن يُكافئ الإرهاب برمزيته إلى تقويض الميزة الأخلاقية التي تتمتع بها الدولة التي تُحارب الإرهاب على أعدائها. يجب معارضته بكل الطرق.