1. الوضع الميداني والأمني

يستمر الضغط العسكري الإسرائيلي عبر عمليات "النسف" والتدمير، مع انتقال محتمل لمركز الثقل العملياتي، واستمرار التوتر في الضفة الغربية:

  • إنهاء مهمة "الخط الأصفر" والتركيز على التدمير:
    • إعلان الجيش الإسرائيلي عن انتهاء مهمة لواء هرئيل في منطقة الخط الأصفر بخان يونس، والعثور على فتحة نفق، يشير إلى الانتهاء الرسمي لمرحلة "تطهير" تلك المنطقة. قد يعني هذا تحويل الجهود إلى مناطق أخرى (مثل رفح) أو التركيز على تثبيت هذه المنطقة العازلة.
    • استمرار عمليات النسف الضخمة للمباني السكنية في رفح وشرقي غزة وشرقي خان يونس، مما يؤكد أن الهدف الأساسي هو التدمير الشامل للبنى التحتية و"التمكين" المتبقي لحماس.
  • التدهور الإنساني والكارثة الزراعية:
    • مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يُعلن عن تضرر 96% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، وهي نسبة كارثية تنذر بفشل الإمداد الغذائي الذاتي واستدامة الحياة على المدى الطويل.
    • مدير مجمع الشفاء يؤكد خروج أجهزة طبية حيوية (الرنين المغناطيسي، قسطرة القلب، أجهزة فحص سرطان الثدي) عن الخدمة، مما يشير إلى انهيار الرعاية الصحية المتخصصة.
  • تصاعد التوتر في الضفة الغربية:
    • مناورات عسكرية واسعة: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات عسكرية واسعة في عموم الضفة الغربية والأغوار لمدة 3 أيام، مما سيزيد من التوتر الميداني ويعكس تخوفاً إسرائيلياً من انفجار الأوضاع الأمنية هناك.
    • استمرار عنف المستوطنين (حرق أراضٍ قرب نابلس)، مما يؤكد استمرار ظاهرة "الإرهاب القومي" التي حذرت منها المصادر الأمنية بالأمس.
  • تطور في صفقة الأسرى:
    • تسليم جثامين 15 أسيراً فلسطينياً كجزء من صفقة التبادل، مما يؤكد استمرار تنفيذ بعض بنود الاتفاق رغم التعقيدات.

2. الحالة السياسية وأزمة الحكم

تتسم الحالة السياسية بـ صراع داخلي حاد حول قضايا أيديولوجية وعسكرية، مع محاولات نتنياهو لتعزيز سلطته:

  • صراع قانون عقوبة الإعدام:
    • انقسام حاد داخل الائتلاف حول قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات: "ديغل هتوراه" (حريديم) يرفض التصويت عليه بناءً على تحذير ديني وأمني من "سفك دماء" و"استفزاز"، بينما "عوتسما يهوديت" (بن غفير) يدفع به بقوة ويتهم الحريديم بـ "التحيز لليسار".
    • هذا يظهر استمرار الخلافات الأيديولوجية التي تهدد وحدة الائتلاف، حيث يركز بن غفير على تحقيق مكاسب شعبوية رغم التحذيرات الأمنية.
  • أزمة التجنيد والمؤسسة العسكرية:
    • قادة الجيش يطالبون بـ زيادة الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً وتجنيد 12 ألف جندي جديد (7 آلاف في وحدات قتالية)، مع التنبيه إلى "هبوط كبير" متوقع في عدد القوات مطلع 2027.
    • نائب في الكنيست يتوقع فشل قانون التجنيد بسبب رفض الأحزاب الحريدية الأشكنازية، مما يضع الجيش أمام تحدي هيكلي وبشري كبير يتصادم مع المصالح السياسية للائتلاف.
  • تعزيز سلطة نتنياهو والفساد:
    • المحكمة توافق على طلب نتنياهو إلغاء جلسة محاكمته في تهم الفساد بسبب "اجتماعات سياسية عاجلة" (مما يعزز الشكوك حول تسييس القرارات القانونية).
    • نتنياهو يفرض عقوبات صارمة على الوزراء المتغيبين عن اجتماع الحكومة (كحرمانهم من السفر للخارج)، مما يعكس محاولته لفرض الانضباط واستعادة السيطرة على حكومته الفوضوية.
    • يستمر نتنياهو في دفع قانون لجنة تحقيق بديلة لأحداث 7 أكتوبر، سعياً نحو إجهاض تحقيق الدولة الرسمي الذي قد يدينه.
  • انتقادات داخلية لنتنياهو:
    • الوزير يعلون يذكر بأن عودة الأسرى تتم بفضل الإدارة الأمريكية وليس الحكومة، مما يقلل من فضل نتنياهو في هذا الملف.
    • لابيد يهاجم عنف المستوطنين ويطالب الجيش بـ "إعادة النظام" للضفة الغربية.

3. ملف الأسرى والصفقة التركية-الأمريكية

تمثّل قضية هدار غولدين ومسلحي رفح نقطة تحوّل تُبرز الدور الأمريكي والتركي المشترك في تثبيت المرحلة الثانية من خطة ترامب:

  • تأكيد هوية هدار غولدين وبدء المرحلة الثانية:
    • تأكيد هوية جثة هدار غولدين وإبلاغ عائلته، مما يزيل العقبة الأولى أمام المرحلة الثانية من الاتفاق.
    • المصادر الإسرائيلية (هآرتس) والأمريكية تؤكد أن عودة الجثة تسمح لترامب بالمضي قدماً في تنفيذ خطة تفكيك أزمة رفح.
  • الدور المحوري لتركيا في الصفقة:
    • مسؤول تركي يؤكد أن تركيا ساهمت في إعادة الجثة، وتقود حالياً المفاوضات لضمان "انتقال آمن لحوالي 200 من عناصر حماس المحاصرين في أنفاق رفح".
    • زيارة الوزير كوشنر وويتكوف للقاء نتنياهو اليوم تهدف إلى "حل أزمة رفح وتنفيذ خطة ترامب".
  • الموقف الإسرائيلي المتضارب:
    • تضارب داخل الائتلاف: سموتريتش يُعلن رفضه دفع ثمن مقابل جثمان غولدين، ويعتبر مقاتلي حماس "محكوم عليهم بالموت"، ويؤكد أن الهدف هو تفكيك حماس عسكرياً وإدارياً، رافضاً "الطريقة الأمريكية" إذا لم تؤدِ إلى هزيمة حماس.
    • مسؤول إسرائيلي رفيع يقول إن "الضغوط الأمريكية كبيرة ولن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التوصل إلى تسوية"، متوقعاً السماح لعناصر حماس بالخروج.
    • تحليل أمني: تخوّف المنظومة الأمنية من الاصطدام مع عناصر حماس في رفح خوفاً من تهديد وقف إطلاق النار، مما يفسر مرونة إسرائيل المحتملة في التسوية.

4. الملف الدولي

يتزايد التوتر مع دول أخرى، وتستمر المخاوف الإقليمية من التصعيد:

  • انتقاد حاد للنرويج: وزارة الخارجية الإسرائيلية تهاجم رئيس الوزراء النرويجي لـ "الفساد الأخلاقي والعداء لإسرائيل" لاستغلاله ذكرى ليلة البلور في سياق معادٍ للصهيونية.
  • التهديد الإيراني-اليمني: تقارير تؤكد أن إيران تستعد لـ "إغراق إسرائيل بالصواريخ"، وأن مصانع الصواريخ تعمل على مدار الساعة. كما تُعلن القوات المسلحة اليمنية عن العودة للعمليات العسكرية إذا استؤنف العدوان على غزة. هذه التهديدات تزيد من المخاوف من مواجهة إقليمية وشيكة.
  • موقف تركيا الداعم: أردوغان يؤكد أهمية نقل الإمدادات العاجلة لغزة، وتركيا تلعب دوراً مباشراً في صفقة الأسرى، مما يجعلها قوة إقليمية ذات تأثير مباشر في غزة، خلافاً لرغبة الحكومة الإسرائيلية المعلنة (برفض وجود قوات تركية ضمن قوة الاستقرار الدولية).
  • الخيار التركي مرفوض دولياً: الحكومة الإسرائيلية تعلن رفضها لوجود قوات تركية على الأرض ضمن قوة الاستقرار الدولية، بينما يرفض رئيس بلدية سديروت فكرة القوات الأجنبية بشكل عام (إندونيسيا، تركيا، قطر)، مؤكداً ضرورة بقاء السيطرة للجيش الإسرائيلي.

الخلاصة

  1. الضغوط الأمريكية/التركية تفرض تسوية رفح: استكمال عودة جثة غولدين يطلق المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإنهاء أزمة مقاتلي حماس في رفح (الاستسلام مقابل ممر آمن). تركيا تبرز كـ شريك مفاوض رئيسي مع حماس، مما يمنحها نفوذاً في غزة رغم الاعتراض الإسرائيلي.
  2. أولوية التدمير المنهجي: انتهاء مهمة "الخط الأصفر" في خان يونس لا يعني توقف القتال، بل تثبيت "منطقة عازلة" والاستمرار في النسف والتدمير الشامل للبنية التحتية في غزة ورفح، على حساب الكارثة الإنسانية والزراعية المتفاقمة.
  3. تآكل الائتلاف حول الأمن والأيديولوجيا: يواجه نتنياهو انقساماً حاداً داخل ائتلافه بسبب قضايا جوهرية (قانون عقوبة الإعدام والتجنيد)، مما يهدد استقرار حكومته. كما أن مطالب الجيش بزيادة مدة الخدمة والتجنيد تصطدم مباشرة مع المصالح السياسية للكتل الحريدية.
  4. تزايد مخاطر التصعيد الإقليمي: تترسخ التقديرات بأن المواجهة مع إيران وشيكة (استعداد إيران للصواريخ)، وتتزايد التهديدات من وكلاء إيران (القوات اليمنية)، مما يجعل الأفق الأمني لإسرائيل أكثر قتامة على المدى القريب.
  5. سعي نتنياهو لتعزيز سلطته وتجاوز القانون: محاولات نتنياهو إلغاء محاكمته واستبدال لجنة تحقيق 7 أكتوبر تعكس سعيه لاستغلال الأزمة العسكرية لتحصين موقفه السياسي والقانوني، بينما تعكس إجراءات الانضباط (معاقبة الوزراء) فوضى داخلية عميقة.