قراءة بالأحداث ليوم الثلاثاء 11 نوفمبر
1. الوضع الميداني والأمني
يستمر التركيز العسكري الإسرائيلي على التطهير المنهجي للمناطق المستهدفة في غزة، بينما تتصاعد العمليات الفردية في الضفة الغربية، ويُكشَف عن وجود أمني جديد في الجنوب اللبناني:
- تواصل عمليات "التطهير" والتدمير في غزة:
- الجيش يُسارع العمل لـ "تدمير بلدة بني سهيلا" في خان يونس، مع التهديد بأن مصيرها سيكون مماثلاً لباقي المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية (أي التدمير). هذا يؤكد استراتيجية التدمير المنهجي لإنشاء منطقة عازلة أو بنية تحتية جديدة.
- استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار المكثف في شرقي غزة وشرقي خان يونس، وكذلك الضرب البحري على شاطئ خان يونس، مما يدل على استمرار العمليات العسكرية منخفضة الكثافة لتثبيت السيطرة ومنع عودة المقاومة.
- تسجيل حالات وفاة متأثرة بإصابات سابقة (منير الشافعي وحسن البحيصي) وانتشال جثامين (النجار والنجار) من مناطق القصف، مما يُبرز الحصيلة المتراكمة للقتال.
- تصعيد نوعي في الضفة الغربية:
- تنفيذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "حجاي" في الخليل، مما يدل على استمرار العمليات الفردية رغم المناورات العسكرية الأخيرة في الضفة الغربية.
- انخراط إسرائيلي مباشر في جنوب لبنان:
- تقارير لبنانية وإسرائيلية تؤكد تسّلل قوة إسرائيلية إلى بلدة عيترون الحدودية وتفجير 3 منازل، والجيش يعلن عن تدمير "بنى إرهابية" وقتل 3 عناصر من حزب الله في مواقع مختلفة. هذا يشير إلى انتقال "إسرائيل" إلى عمليات اغتيال وتفجير انتقائية عميقة داخل الأراضي اللبنانية، مما يرفع مستوى المخاطرة بخرق وقف إطلاق النار.
2. الحالة السياسية وأزمة الحكم في إسرائيل
تسيطر على المشهد السياسي أزمة المساءلة الداخلية حول 7 أكتوبر، وضغوط أمريكية متزايدة، ومكاسب تشريعية لليمين المتطرف:
- معركة نتنياهو لتعطيل المساءلة:
- رفض لجنة تحقيق رسمية: نتنياهو يرفض علناً تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، زاعماً أن الأغلبية العظمى من الشعب لا تثق بتشكيلها، ومطالباً بـ "لجنة متوازنة" على غرار 11 سبتمبر.
- محاولات الإلهاء: استخدم نتنياهو قضية تسريب فيديو ساديه تيمان للتشبيه والزعم بـ "تزييف الحقيقة"، محاولاً الطعن في مصداقية المؤسسات التي قد تحقق معه.
- الخيار البديل: نتنياهو يدفع قدماً بخطة لإنشاء "لجنة تحقيق خاصة" تُمنح صلاحيات لجنة تحقيق رسمية ولكن تُصمم خصيصاً لتمثيل الائتلاف (نصف الأعضاء من الائتلاف)، بهدف السيطرة على نتائج التحقيق.
- ردود الفعل: عائلات القتلى والمعارضة (لابيد وليبرمان) تدير ظهرها لنتنياهو وتهاجمه بشدة، متهمة إياه بـ التنصل من المسؤولية والفساد، مع تأكيد ليبرمان أنه تعهد للأمريكيين بخروج مسلحي رفح.
- انتصار تشريعي لليمين المتطرف:
- إقرار "قانون عقوبة الإعدام" لمنفذي العمليات في القراءة الأولى بأغلبية 36 صوتاً، بمبادرة من "عوتسما يهوديت"، الذي اعتبره بن غفير "نقلة نوعية" و"أهم قانون في تاريخ إسرائيل".
- الكنيست يصادق أيضاً في قراءة أولى على "قانون الجزيرة" الذي يتيح إغلاق وسيلة إعلام دون قرار قضائي، رغم معارضة المستشار القضائي.
- هذا يظهر أن اليمين المتطرف يواصل تسجيل مكاسب تشريعية ذات طابع أيديولوجي متطرف، مستغلاً الأجواء الأمنية الحالية، رغم التحذيرات من أثره الرادع أو القانوني.
- توتر الليكود وتقارير عن فساد:
- مسؤولو الليكود يبدون ارتياحاً لتدهور العلاقات بين نتنياهو ووزير الجيش كاتس حول تعيين المدعي العام العسكري، مما يدل على صراع داخلي مبكر على خلافة نتنياهو.
- التحقيق في قضية القاضي المتقاعد آشر كولا يكشف عن محاولات لتهدئة التوترات في صراع النفوذ بين الجهات القضائية والسياسية.
3. الملف الدولي وقوة الاستقرار في غزة
تتم بلورة خطة دولية شاملة (برعاية أمريكية) لمرحلة "اليوم التالي"، تتضمن هيكلاً سياسياً وأمنياً جديداً لغزة، وتزيد الضغوط على إسرائيل للقبول بالخطة:
- خطة دولية شاملة لغزة (مشروع قرار أمريكي):
- واشنطن توزع مشروع قرار معدل على مجلس الأمن يتضمن:
- هيئة حكم انتقالية: إنشاء "مجلس السلام" للإشراف على الإدارة المدنية لغزة حتى نهاية 2027.
- قوة دولية: إجازة إنشاء "قوة دولية لتحقيق الاستقرار" تحت قيادة موحدة لنزع السلاح وحماية المدنيين (بالتنسيق مع مصر وإسرائيل).
- انسحاب إسرائيلي مشروط: الانسحاب سيتم على مراحل وفقاً لـ "معايير نزع السلاح"، مع وجود أمني مؤقت في محيط القطاع.
- هذا المشروع يمثل إطاراً دولياً مفروضاً يحد من حرية إسرائيل في التصرف في غزة بعد الحرب، ويُعطي دوراً رئيسياً للولايات المتحدة في تحديد مستقبل القطاع (بدعم من السعودية لعودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحات).
- واشنطن توزع مشروع قرار معدل على مجلس الأمن يتضمن:
- أزمة مقاتلي رفح: ضغط أمريكي لحصانة المغادرة:
- الولايات المتحدة (كوشنر وويتكوف) تواصل الضغط بقوة على نتنياهو لحل سريع، معتبرة أنه يجب السماح لمقاتلي حماس بالمغادرة "مع حصانة" بعد إعادة جثة غولدين.
- الموقف الإسرائيلي الداخلي متأزم: مسؤولون مثل شاي موردوف يحثون نتنياهو على "الوقوف في وجه الإدارة الأمريكية" ووضع خط أحمر لمنع إطلاق سراح هؤلاء المقاتلين، خوفاً من الثمن الباهظ من الدماء.
- نتنياهو يراوغ: نتنياهو يرفض الحسم علناً، قائلاً إن مصير المسلحين سيكون "ما يخدم دولة إسرائيل".
- القاعدة العسكرية الأمريكية وتراجع النفوذ الإسرائيلي:
- الولايات المتحدة تروج لخطة لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة في غلاف غزة (بآلاف الجنود وميزانية 500 مليون دولار).
- هذا يعكس تصميماً أمريكياً على التدخل المباشر وتخفيض حرية عمل إسرائيل، بما في ذلك نقل إدارة المساعدات الإنسانية إلى القيادة الأمريكية في كريات غات، مما يقلص استخدام إسرائيل للمساعدات كوسيلة ضغط.
- التطبيع السوري-الأمريكي:
- لقاء ترامب بالرئيس السوري الشرع وتصريحات ترامب عن "العمل مع إسرائيل للتوافق مع سوريا" وعن ماضي الشرع "العصيب" الذي "جميعنا لدينا مثله"، يشير إلى تحول كبير ومفاجئ في السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
- سوريا تنضم للتحالف ضد داعش، وتُرفع عنها قيود اقتصادية، لكن الشرع يستبعد الانضمام لاتفاقيات إبراهام الآن بسبب الجولان.
- اهتزاز "اتفاقيات إبراهام":
- مغادرة سفير البحرين بشكل مفاجئ تثير شكوكاً حول تدهور العلاقات مع المنامة في ظل الأوضاع الإقليمية.
الخلاصة
- فرض الحل الدولي على "إسرائيل": الإدارة الأمريكية تضغط على "إسرائيل" في جبهتين:
- الأمن اللحظي: فرض "الحصانة" لخروج مسلحي رفح لـ تجنب تصعيد يهدد وقف إطلاق النار.
- المستقبل الاستراتيجي: بلورة إطار دولي شامل (مجلس سلام وقوة استقرار دولية) في غزة، مما يحد من أهداف "إسرائيل" العسكرية ويقلص نفوذها (حتى في ملف المساعدات)، مع استعداد تركي للمشاركة بقوة دولية رغم الرفض الإسرائيلي.
- أزمة شرعية نتنياهو تتعمق: نتنياهو يحاول بشتى الطرق التحايل على المساءلة عن أحداث 7 أكتوبر برفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية والدفع بلجنة "مُحكمة الإعداد" للسيطرة على النتائج، مما أثار غضب عائلات القتلى والمعارضة التي تتهمه صراحة بالتنصل من المسؤولية.
- تطرف تشريعي مقابل تفكك أمني: الائتلاف يمرر قوانين ذات طابع أيديولوجي متطرف (الإعدام، وقانون الجزيرة) لتثبيت مكاسب اليمين، في حين تزداد حدة العمليات العسكرية (التطهير في غزة، والتفجيرات في لبنان، وعمليات إطلاق النار في الضفة)، مما يشير إلى أن التركيز التشريعي لا يواكب التدهور الأمني الحقيقي.
- تصعيد في الشمال تحت الطاولة: العمليات الإسرائيلية الانتقائية والعميقة في جنوب لبنان (تفجير منازل وقتل عناصر حزب الله) تشير إلى رغبة "إسرائيل" في توسيع نطاق الاشتباك دون إشعال حرب واسعة، مما يضع وقف إطلاق النار على المحك.
- تحول إقليمي متسارع بمحور ترامب: اللقاء بين ترامب والشرع يعكس تغيراً استراتيجياً في التعامل مع سوريا، قد يمهد لـ "صفقات تطبيع" جديدة بعيداً عن الجولان، مما يعيد تشكيل تحالفات المنطقة بسرعة كبيرة.