شبكة الهدهد

1. الوضع الميداني (غزة والضفة الغربية)

يشهد الوضع الميداني استمرارًا لعمليات التدمير والتمشيط في غزة مع تصاعد موازٍ لـ "فشل إنفاذ القانون" ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مما يؤدي إلى زيادة التوتر غير المنضبط.

  • غزة: إخلاء وإعادة تموضع وتدمير للبنية التحتية:
    • التركيز على رفح والأنفاق: تتزايد عمليات النسف والتدمير في رفح وخان يونس، بالتزامن مع اشتباك بين قوات جولاني وأربعة مسلحين داخل مدرسة في رفح، مما يؤكد أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يركز على تطهير المنطقة الحدودية وتدمير البنية التحتية تحت الأرض (الأنفاق)، على الرغم من الضغط الأمريكي لحل "أزمة المسلحين العالقين".
    • اتهامات باستخدام المدنيين كدروع: صحيفة "الغارديان" تنشر شهادات لجنود إسرائيليين تتهم الجيش باستخدام المدنيين كدروع بشرية وإطلاق النار عليهم عند نقاط توزيع المساعدات، وهي اتهامات تشكل ضغطاً دولياً كبيراً وتؤثر على مشروعية العمليات العسكرية.
    • كارثة إنسانية متفاقمة: الهلال الأحمر يحذر من تلوث 80% من مياه غزة وتفشي فيروس الكبد الوبائي (أكثر من 70 ألف إصابة)، مما يؤكد أن الأزمة الإنسانية وصلت إلى مستوى الانهيار الوبائي.
  • الضفة الغربية: "حصانة" عنف المستوطنين:
    • تراجع إنفاذ القانون: تكشف بيانات الشرطة الرسمية عن انخفاض بنسبة 70% في فتح ملفات التحقيق بجرائم عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في العامين الأخيرين (من 235 ملفاً في 2022 إلى 60 في 2024). هذا الانخفاض يتناقض بشكل صارخ مع ارتفاع حوادث العنف (الأمم المتحدة سجلت 264 حالة عنف للمستوطنين في أكتوبر فقط).
    • رسالة التساهل من الأعلى: يظهر أن هذا التراجع متعمد، وهو نابع من سياسة "موجهة من أعلى" (قناة كان)، مما يمنح المستوطنين المتطرفين شعوراً بالحصانة التامة، ويشجع على المزيد من الهجمات، مثل إحراق مسجد قرب سلفيت وكتابة شعارات تحدي لقائد المنطقة الوسطى.
    • آلية تعاون جديدة: إعلان الشرطة والشاباك عن آلية تعاون جديدة يُقر ضمناً بفشل الآليات السابقة في مكافحة هذا النوع من الإرهاب.

2. الحالة السياسية الداخلية في "إسرائيل"

تشتد الخلافات الداخلية حول ميزانية الجيش وتعيينات القيادة، بينما يتلقى نتنياهو دعماً غير تقليدي من ترامب في ملفه الجنائي.

  • صراع الميزانية والقيادة العسكرية:
    • حرب التصريحات: تصاعدت المشاحنات بين وزارة المالية ومؤسسة الجيش إلى اتهامات علنية بـ "الإهدار الإجرامي" للجيش واتهام وزارة المالية بـ "عرقلة الأمن الأساسي" وتأخير صفقات الأسلحة وقطع الغيار. هذا الخلاف الذي يبلغ فارقه 50 مليار شيكل يعكس أزمة ثقة عميقة حول إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
    • أزمة تعيينات الجيش: الخلاف بين وزير الجيش يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير حول تعيينات الضباط الكبار (الملحق العسكري، قائد سلاح الجو والبحرية) يؤدي إلى تأخير في إعادة بناء القيادة ويثير مخاوف من تسييس الجيش.
    • أزمة القوى العاملة: الآلاف من العسكريين الدائمين يسعون لتسريع تسريحهم بسبب "استنزاف الحرب" و**"نزع الشرعية من السياسيين"**. هذه الظاهرة تشكل ضربة موجعة لجودة وقدرة الجيش في السنوات القادمة.
  • تدخل ترامب في الملف الجنائي لنتنياهو:
    • رسالة العفو: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبعث رسالة مباشرة للرئيس الإسرائيلي يطلب فيها العفو عن نتنياهو بدعوى أن قضاياه "غير مبررة" و"ذات دوافع سياسية".
    • دعم مشروط: هذا الدعم يخدم نتنياهو سياسياً ولكنه غير قابل للتنفيذ قانونياً في الوقت الحالي، حيث يتطلب العفو تقديم طلب رسمي من المتهم وانتهاء الإجراءات القانونية. رسالة ترامب هي بالأساس دعم سياسي معنوي يهدف لتعزيز نتنياهو داخلياً.
  • تحديات داخلية أخرى:
    • تعيين رئيس الشاباك: المستشارة القانونية تتراجع عن معارضتها لتعيين اللواء ديفيد زيني رئيساً للشاباك، مما ينهي خلافاً استمر لأشهر.
    • فضيحة الفساد في الشرطة: احتجاز ضابط رفيع المستوى للتحقيق بشبهة خيانة الأمانة واستغلال المنصب، مما يشير إلى زلزال داخلي في صفوف الشرطة.

3. الملف الإقليمي والدولي (خطة ترامب)

تتأكد الجهود الأمريكية المكثفة لترسيخ قوة استقرار دولية في غزة، وتتضح التنازلات الإسرائيلية المرتقبة مقابل الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة.

  • الاستعدادات الأمريكية لقاعدة عسكرية:
    • طلب معلومات للقاعدة: وكالة "بلومبرغ" تكشف أن البحرية الأمريكية تبحث عن مقاول لإنشاء "قاعدة عمليات عسكرية مؤقتة مكتفية ذاتياً" بالقرب من غزة تستوعب 10 آلاف فرد لمدة 12 شهراً.
    • نفي البيت الأبيض: البيت الأبيض ينفي رغبته في بناء أو تمويل قاعدة عسكرية على حدود غزة.
    • التحليل: النفي قد يكون تكتيكياً، لكن طلب المعلومات يشير إلى استعدادات لوجستية جدية لدعم أو قيادة قوة الاستقرار الدولية (ISF)، مما يرسخ النفوذ الأمريكي المباشر في الإقليم ويجعل القوة الدولية أمراً واقعاً.
  • التنازل الإسرائيلي المحتمل لتركيا:
    • تسوية ترحيل المسلحين: تدرس "إسرائي"ل تسوية تقضي بترحيل 150 من المسلحين العالقين في أنفاق رفح إلى تركيا، ومنها إلى دول أخرى.
    • الدافع: المسؤولون الإسرائيليون يرون أن الموافقة تأتي بـ "ضغط أمريكي" وتهدف إلى "التقدم للمرحلة الثانية من اتفاق ترامب" (إعادة الإعمار ونزع السلاح)، وأن هذا هو ثمن الانتقال.
    • نقد داخلي: الوزير عميحاي إلياهو ينتقد هذه التسوية معتبراً أنها دليل على "عدم الجدية في تفكيك حماس من سلاحها".
  • الجمود في الجنوب اللبناني:
    • اجتماع آلية المراقبة السلبي: اجتماع آلية مراقبة وقف إطلاق النار كان سلبياً، حيث يرفض الوفد اللبناني إجراء عمليات تمشيط وتفتيش للممتلكات الخاصة في الجنوب، بينما يشتكي لبنان من الخروقات الإسرائيلية اليومية.
    • حزب الله يرفض نزع السلاح: استمرار رفض حزب الله نزع سلاحه يؤكد أن المنطقة الحدودية لا تزال تشكل نقطة توتر قابلة للانفجار، وأن المشكلة الأمنية هناك لم تُحل.

الخلاصة

  1. المساومة على النزاع في غزة: يتلخص يوم 13 نوفمبر في أن الضغوط الأمريكية هي المحرك الوحيد لتقدم "خطة ترامب". إسرائيل تستعد لتقديم تنازل استراتيجي (ترحيل 150 مسلحاً إلى تركيا بدلاً من تصفيتهم أو اعتقالهم) تحت ضغط أمريكي، مقابل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تضمن نزع السلاح وإعادة الإعمار. هذا يكشف عن سقف التنازلات الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بتأمين الدعم الأمريكي لـ "اليوم التالي".
  2. أمن داخلي متآكل: الجيش الإسرائيلي يواجه أزمة مركبة (صراع على الميزانية، تأخير في التعيينات، هجرة الكوادر)، مما يهدد كفاءته على المدى الطويل، بينما على الجبهة الداخلية، يتواطأ إنفاذ القانون بشكل فعال مع عنف المستوطنين في الضفة الغربية عبر تخفيض غير مسبوق في عدد التحقيقات. هذا التآكل الأمني الداخلي (عسكرياً وسياسياً) يُقلل من قدرة إسرائيل على إدارة تحديات ما بعد الحرب بفعالية.
  3. تثبيت الوجود الدولي غير المباشر: طلب المعلومات الأمريكي حول إنشاء قاعدة عمليات ضخمة قرب غزة، رغم نفي البيت الأبيض، يشير بوضوح إلى نية أمريكية قوية لـ "تأميم" النزاع من خلال توفير عمود فقري لوجستي لقوة الاستقرار الدولية، حتى لو لم يتم الإعلان عن مشاركة عسكرية مباشرة. هذا يضمن أن الولايات المتحدة ستكون الضامن الأمني الفعلي في غزة.