شبكة الهدهد

التحليل

شهد يوم الأربعاء 19 نوفمبر تصعيدًا أمنيًا خطيرًا في الضفة الغربية (عملية غوش عتصيون) أثر على المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي. بالتوازي، استمر الجيش الإسرائيلي في عمليات "النسف" بغزة وهاجم أهدافًا مرتبطة بـ "حماس" في لبنان. دوليًا، واصل الرئيس ترامب إدارة ملفات إقليمية كبرى (السعودية، إيران، سوريا) بشكل متزامن.

1. الوضع الميداني والأمني

تميز الوضع الميداني بـ عملية الضفة الغربية النوعية وتصاعد العنف في غزة والجبهة الشمالية، مما يؤكد توسع نطاق الصراع وزيادة التحديات الأمنية الداخلية لإسرائيل.

  • الضفة الغربية: اختراق أمني خطير:
    • عملية غوش عتصيون: مقتل جندي وإصابة 4 في العملية المزدوجة قرب غوش عتصيون، والتي استُخدمت فيها عبوات ناسفة محلية الصنع. هذا يؤكد فشل خطة الدفاع للواء "عتصيون" ويعكس عودة ظهور الخلايا المنظمة القادرة على تنفيذ هجمات مركبة وفعالة.
    • رد الفعل الأمني: إغلاق الحواجز المحيطة بالخليل وبيت لحم، واعتقال أكثر من 100 فلسطيني من بلدة بيت أمر، يعكس حالة التأهب القصوى والجهود العقابية لتطويق الرد.
    • مخاطر الثأر: يديعوت أحرونوت تُحذّر من هجمات انتقامية متوقعة للمتطرفين اليهود في القرى الفلسطينية، مما يُبقي الأجهزة الأمنية في حالة استنزاف مزدوج (مواجهة المنفذين الفلسطينيين وضبط المستوطنين).
    • الانتهاكات في الأقصى: اقتحام المستوطنين لساحات الأقصى بـ "خاروف وأدوات الطقوس التلمودية" في ظل حالة التوتر، يهدف إلى تصعيد التوتر الديني ويُغذي دوافع المقاومة.
  • غزة والجبهة الشمالية:
    • استمرار النسف والقصف: تستمر عمليات نسف المباني السكنية شرقي غزة والقصف المدفعي والجوي المكثف على خان يونس ورفح وشرقي غزة. استشهاد الشاب أحمد أبو شاويش بنيران الجيش الإسرائيلي شرقي البريج يؤكد استمرار حالة الاشتباك.
    • الخطر الإنساني: مدير عام وزارة الصحة بغزة يُعلن ارتفاع نسبة الإصابة بالأنيميا بين الأطفال إلى 82%، مما يضع القضية الإنسانية في غزة على رأس أولويات الكارثة، بالتزامن مع استمرار الغارات على رفح وقصف خان يونس.
    • توسع نطاق القتال (لبنان): الإقرار الإسرائيلي بـ مهاجمة مجمع تدريب تابع لحماس جنوب لبنان، وتأكيد المصادر اللبنانية على استشهاد 15 شخصًا في مخيم عين الحلوة، يؤكد أن إسرائيل توسع نطاق العمليات المباشرة ضد بنية حماس التحتية خارج غزة.

2. الحالة السياسية والدبلوماسية

تركز النقاش السياسي الإسرائيلي على تداعيات عملية الضفة الغربية والمخاطر المترتبة على الصفقة الأمريكية السعودية، فيما يواصل ترامب قيادة الملفات الإقليمية.

  • السياسة الداخلية وردود فعل العملية:
    • خطاب الردع: رئيس مجلس غوش عتصيون يطالب بـ "دفع ثمن باهظ للغاية" لكل هجوم، بما في ذلك ترحيل العائلات وهدم المنازل، مما يعكس تصعيدًا في مطالب الردع العقابي.
    • قانون الإعدام: لجنة الأمن القومي تستعد لمناقشة مشروع قانون الإعدام لمنفذي العمليات (معيار التطبيق: فقط على قتل اليهود، بأغلبية عادية ودون استئناف). هذا القانون يهدف إلى ترضية اليمين المتطرف ولكنه يثير انتقادات حقوقية (جلعاد كاريف: "لا تُدار الدولة بمشاعر الانتقام").
    • أزمة الثقة والقيادة: الناطق السابق باسم الجيش يكسر صمته حول "عدم وجود ثقة بالجيش". تزامن هذا مع الكشف عن غياب كبار قادة الجيش عن اجتماعات لجنة الخارجية والأمن في الكنيست طوال أشهر الحرب، مما يشير إلى أزمة عميقة في العلاقة بين المستوى السياسي والعسكري.
  • الخطر الاستراتيجي للصفقة الأمريكية-السعودية:
    • قلق التفوق النوعي: عضو الكنيست إدلشتاين وآخرون يُعربون عن قلق بالغ من بيع طائرات F-35 للسعودية، مشيرين إلى أن القانون الأمريكي يلزم الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل، لكنهم يحذرون من أن التفاصيل (البرمجيات والمكونات) قد تُمنح للرياض.
    • النووي المدني: يُعد ملف البرنامج النووي المدني السعودي نقطة قلق رئيسية، حيث يُعتبر الانتقال من المدني إلى العسكري "لا يحتاج إلا لخطوة صغيرة جدًا".
    • الموقف من الدولة الفلسطينية: الوزير إيلي كوهين يؤكد: "إذا كان ثمن التطبيع هو إقامة دولة فلسطينية قد تُعرّض أمن إسرائيل للخطر فأنا أفضّل التنازل عن التطبيع". هذا يعكس استمرار الانقسام الحاد في الحكومة حول الشروط السياسية للصفقة.
  • الدبلوماسية الإقليمية لترامب:
    • إدارة الملفات المتعددة: ترامب يُظهر تحكمًا في عدة ملفات، مُعلنًا عن إحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل وسوريا (بما في ذلك رفع العقوبات) ومنفتحًا على صفقة مع إيران. كما أنه يؤكد المضي قدمًا في صفقة F-35 مع السعودية.
    • التزامن مع الحية: اللقاء المرتقب بين المبعوث الأمريكي ويتكوف وقيادي حماس خليل الحية في إسطنبول يثير "شعوراً قوياً بالغضب في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" التي تعتبر اللقاء "اعترافاً بمكانة حماس" وسيُصعّب المرحلة الانتقالية.
    • الخطة الفلسطينية: الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش ووزير الخارجية الألماني يؤكدان على أن قرار مجلس الأمن هو خطوة لـ "دفع المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي ستمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية".

الخلاصة التحليلية

شهد يوم 19 نوفمبر انتقال بؤرة الخطر من غزة (التي تخضع لعمليات تدمير روتينية) إلى الضفة الغربية، مع تنفيذ عملية مركبة تهدد بفقدان السيطرة الأمنية وتصاعد العنف الثأري للمستوطنين.

  1. المفارقة الأمنية (الضفة أولاً): إن مقتل جندي إسرائيلي في غوش عتصيون يرفع الضفة الغربية مجددًا إلى أولوية الاهتمام الأمني القصوى، ويُصعّب على الجيش التركيز الكامل على غزة ولبنان. تزامن هذا مع فشل الإطار الدفاعي (لواء عتصيون) يُلزم المؤسسة الأمنية بمراجعة فورية لتكتيكاتها.
  2. صفقة مقابل الدولة: تُشير التصريحات الإسرائيلية إلى أن الخلاف الأعمق حول صفقة السعودية لا يتعلق فقط بالتفوق النوعي (F-35)، بل بـ "الثمن السياسي" (الدولة الفلسطينية) الذي ترفضه الأجنحة اليمينية في الحكومة بشدة. إن إصرار ترامب على المضي قدماً في بيع المقاتلات يضع نتنياهو تحت ضغط مزدوج بين الحليف الأكبر (أمريكا/ترامب) وشريك الائتلاف المتطرف (بن غفير/كوهين).
  3. توسع جبهات الحرب الإسرائيلية: تأكيد استمرار العمليات في غزة (مع التركيز على الأزمة الإنسانية) واستهداف أهداف حماس في لبنان يؤكد أن إسرائيل تتبع استراتيجية "تقليم الأظافر" على عدة جبهات، مع توقعات أمنية بـ سنة كاملة على الأقل من النشاط العملياتي المكثف.

الخلاصة: إن نجاح عملية غوش عتصيون يهدد بفتح جبهة داخلية ساخنة في الضفة الغربية تشتت جهد الجيش. بالتوازي، فإن إدارة ترامب تُسرّع من المسار السياسي والإقليمي (صفقة السعودية ولقاء ويتكوف/الحية)، مما يزيد من الضغط على نتنياهو لقبول الإطار السياسي الذي يرفضه شريكاه المتطرفان في الائتلاف.