قراءة بالأحداث ليوم السبت ٢٧ ديسمبر
1. المشهد الميداني في قطاع غزة: استراتيجية "الأرض المحروقة"
* تصعيد عمليات النسف والتدمير: يركز الاحتلال على نسف المربعات السكنية بالمتفجرات، خاصة شرق خان يونس وفي أحياء الزيتون والتفاح والمغازي.
* استهداف المنظومة الصحية والنازحين: استمرار القصف المدفعي لمحيط المستشفى الإندونيسي وإطلاق النار المباشر على خيام النازحين في مواصي رفح.
* تفاقم الكارثة الإنسانية: يعاني القطاع من عجز هائل في مستلزمات الإيواء، حيث يتوفر فقط 60 ألف خيمة من أصل 300 ألف يحتاجها 1.5 مليون نازح فقدوا منازلهم.
* الحرب على الأونروا: منع الوكالة من إدخال المساعدات يشكل التحدي الأكبر للمنظمات الأهلية ويزيد من معاناة الفئات الهشة.
2. الضفة الغربية: التصعيد في "قباطية" وتداعيات عملية بيسان
* العقاب الجماعي: فرض حصار شامل على بلدة قباطية، إغلاق مداخلها، مداهمة المنازل، واعتقال ذوي منفذ عملية بيسان مع البدء بإجراءات هدم منزله.
* اتساع رقعة المواجهات: اندلاع اشتباكات ومواجهات عنيفة في مختلف مدن الضفة (نابلس، رام الله، الخليل، جنين، وطوباس) استخدم فيها المقاومون "الأكواع" والزجاجات الحارقة.
* إرهاب المستوطنين وتجريف الأراضي: اقتلاع أكثر من 8 آلاف شجرة زيتون في أسبوع واحد، وخسائر تقدر بـ 7 ملايين دولار، بالتزامن مع مشاريع استيطانية لمصادرة أراضٍ خاصة في القدس.
3. الجبهة الشمالية والإقليمية: احتكاك حذر
* لبنان وسوريا: استهداف طواقم اليونيفيل وإصابة جندي دولي برصاص الاحتلال، مع غارات محدودة في جنوب لبنان وإطلاق نار تجاه ريف القنيطرة في سوريا.
* التهديد اليمني: تأكيدات من قيادة "أنصار الله" (الحوثيين) على استمرار العمليات المساندة لغزة والاستعداد لجولات قادمة رغم الضغوط الأمريكية.
4. التطورات السياسية: اعتراف "صوماليلاند" والتوتر مع واشنطن
* المناورة الدبلوماسية: أعلن نتنياهو اعتراف إسرائيل بجمهورية "صوماليلاند" (أرض الصومال) كدولة مستقلة، في خطوة تهدف لتعزيز نفوذ إسرائيل الاستراتيجي في خليج عدن.
* الفجوة مع ترامب: أبدى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب استياءه وسخريته من هذه الخطوة، مؤكداً أن أولويته هي غزة وليس الاعتراف بكيانات غير معروفة دولياً.
* عزلة إقليمية ودولية: قوبل الاعتراف برفض قاطع من الصومال، الاتحاد الأفريقي، مصر، وتركيا، معتبرين إياه تهديداً لوحدة الصومال واستقرار القارة.
الخلاصة التحليلية
يمكن قراءة المشهد الحالي من خلال ثلاث نقاط جوهرية:
* الهروب إلى الأمام دبلوماسياً: يحاول نتنياهو من خلال ملف "صوماليلاند" تحقيق "نصر دبلوماسي" يحاكي اتفاقيات أبراهام، لكنه اصطدم برفض إقليمي واسع وببرود من إدارة ترامب القادمة، مما قد يحول الخطوة إلى عبء سياسي يعزز عزلة إسرائيل الأفريقية.
* أزمة الأمن الداخلي الإسرائيلي: تعكس إحصائيات الجريمة الصادمة (قفزة 45% في الجرائم الجنسية و18% في القتل) حالة من التفكك الداخلي وفشل سياسات بن غفير، الذي يحاول التغطية على ذلك بالتحريض على "المقيمين غير القانونيين" وإعدام الأسرى.
* استراتيجية الحسم العسكري المتعثرة: رغم القوة التدميرية الهائلة في غزة واستخدام أسلوب "النسف" الممنهج، إلا أن العمليات الفدائية في العمق (عملية بيسان) واستمرار المواجهات في الضفة تثبت فشل المنظومة الأمنية في تحقيق الردع، مما يزيد من الضغوط الداخلية لإيجاد حلول تتجاوز الشعارات العسكرية.
الخلاصة: إسرائيل تعيش حالة من التخبط بين التصعيد الميداني غير المجدي سياسياً، والمناورات الدبلوماسية المرفوضة دولياً، في ظل علاقة متوترة بشكل متزايد مع الدائرة المحيطة بترامب التي بدأت تفقد صبرها تجاه وتيرة نتنياهو في غزة.