أولاً: المشهد الميداني في قطاع غزة والضفة الغربية

 * الكارثة الإنسانية في غزة: ضاعفت الأجواء الجوية العاصفة من معاناة النازحين، حيث غرق واقتُلع عدد كبير من الخيام بفعل الرياح العاتية والأمطار الغزيرة. وأفاد المتحدث باسم بلدية غزة بأن آلاف العائلات أصبحت بلا مأوى نتيجة غرق خيامها، مع تسجيل نداءات استغاثة عاجلة من الدفاع المدني.

 * الاستهدافات العسكرية في غزة: تواصلت الغارات والرشقات المدفعية في مناطق متفرقة، شملت غرب مدينة رفح وجنوب شرق مخيم البريج وشمال قطاع غزة. كما سُجلت استشهاد شابة فلسطينية إثر سقوط جدار متهالك بفعل الحرب على خيمة قرب ميناء غزة.

 * التصعيد في الضفة الغربية: يركز جيش الاحتلال عملياته في بلدة قباطية لليوم الثاني، حيث فُرض حظر تجوال كامل، وبدأت القوات التمهيد لهدم منزل منفذ عملية بيسان. وشهدت الضفة 39 عملية دهس وطعن منذ بداية عام 2025، مما أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين وإصابة 66 آخرين.

 * تصاعد اعتداءات المستوطنين: رُصدت هجمات واسعة شملت الاعتداء بالضرب على الفلسطينيين في الأغوار الشمالية، وإصابة طفل، وحرق مركبة في حوارة، وقطع أشجار الزيتون في مخماس.

ثانياً: الجبهات الشمالية (سوريا ولبنان)

 * التوغل في سوريا: أفادت تقارير سورية بتوغل آليات إسرائيلية في ريف القنيطرة، وتحديداً في قرية أم باطنة وبين بلدتي خان أرنبة وجباتا الخشب.

 * الاستهداف في لبنان: أطلقت قوات الاحتلال نيرانها من موقع "رويسات العلم" باتجاه أطراف بلدة كفر شوبا، مما أدى لإصابة منزل مأهول.

ثالثاً: الأزمات السياسية والداخلية في إسرائيل

 * فضيحة "قطر غيت": تتصاعد الضغوط على نتنياهو، حيث يطالب قادة في المعارضة (مثل آيزنكوت وبينت) بالتحقيق معه، معتبرين أن الدفاع عن المتورطين استهزاء بالجمهور. وقد بدأت تظاهرات احتجاجية في "ساحة البيما" ضد التطورات في هذه القضية.

 * أزمة تجنيد "الحريديم": يواجه قانون التجنيد المقترح عقبات قانونية وسياسية؛ حيث تشير التقارير إلى فجوة كبيرة بين أهداف التجنيد المعلنة وإمكانات التنفيذ الفعلي. وبالموازاة، دعا "فصيل القدس" للتظاهر احتجاجاً على اعتقال المنشقين من طلاب المدارس الدينية.

 * قلق أمني من "سيناريوهات الرعب": تسود مخاوف داخل المنظومة الأمنية من احتمال تنفيذ عمليات تسلل واسعة النطاق من الضفة الغربية عبر طرق العمال غير القانونية، على غرار أحداث السابع من أكتوبر.

 * الملف الأمني والسيبراني: كُشف عن 35 قضية تجسس إيرانية داخل إسرائيل منذ سبتمبر الماضي. كما أعلنت مجموعة القراصنة "حنظلة" اختراق جهاز هاتف رئيس ديوان نتنياهو وهددت بنشر ملفات حساسة.

رابعاً: المسار الدولي (نتنياهو وترامب وصوماليلاند)

 * قمة فلوريدا: يتوجه نتنياهو للقاء ترامب لمناقشة ملفات غزة، إيران، وسوريا. وتبرز فجوة في الرؤى حول "المرحلة الثانية" في غزة؛ حيث تصر إسرائيل على نزع السلاح أولاً قبل أي إعمار.

 * أزمة صوماليلاند: أثار الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند موجة تنديد عربية وأفريقية واسعة، حيث أدانت مصر والاتحاد الأفريقي ودول مجاورة للصومال هذه الخطوة باعتبارها انتهاكاً للسيادة الصومالية. ومن جانبه، نفى وزير خارجية صوماليلاند وجود أي علاقة للاعتراف بملف غزة أو تهجير سكانها.

خلاصة تحليلية

يُظهر الموقف أن إسرائيل تتحرك في ثلاثة مسارات متوازية تتسم بالتعقيد:

 * داخلياً: يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة بسبب الفضائح السياسية (قطر غيت) وأزمات الائتلاف (التجنيد)، مما قد يدفعه لتصدير الأزمات عبر تشديد السياسات الأمنية، مثل "قانون الأذان" أو دعم تسليح المستوطنين.

 * ميدانياً: هناك استغلال واضح للظروف الجوية الصعبة في غزة لفرض واقع ميداني جديد، مع استمرار العمليات الجراحية في شمال الضفة الغربية لاستعادة "الردع" المفقود بعد تكرار عمليات الطعن والدهس التي بلغت 39 عملية في عام 2025.

 * استراتيجياً: يعلق المستوى السياسي آمالاً كبيرة على لقاء ترامب لترتيب مشهد "اليوم التالي" في غزة، مع وجود خشية من "صفقة سيئة" أمريكية مع إيران قد تضطر إسرائيل للتنازل عن مصالح أمنية حيوية.

النتيجة: نحن أمام مرحلة "عض أصابع"؛ حيث يحاول الاحتلال فرض "نزع السلاح" كشرط مسبق لأي تهدئة أو إعمار، بينما تتصاعد التهديدات السيبرانية (مجموعة حنظلة) والضغوط الدبلوماسية الدولية الناتجة عن التحركات الإسرائيلية في أفريقيا (صوماليلاند).