الفخ الاستراتيجي: نتنياهو في مواجهة "مبدأ الصفقة" لترامب
شبكة الهدهد
يتسحاق بريك - معاريف
إن الاجتماع المزمع عقده بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب هذا الأسبوع ليس مجرد قمة دبلوماسية، بل هو صراع بين رؤيتين للعالم: " النصر الكامل " لنتنياهو مقابل حرص ترامب على إغلاق الملفات المفتوحة والتركيز على الاقتصاد وإعادة الإعمار.
جوهر الخلاف: نزع السلاح مقابل "الاستقرار المؤقت"
من المتوقع أن يتبنى نتنياهو موقفاً متشدداً: فبدون عودة جميع القتلى ونزع سلاح حماس بالكامل، لن تنتقل إسرائيل إلى المرحلة الثانية. بالنسبة لنتنياهو، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية (التي تشمل الانسحاب من المحاور الاستراتيجية) دون نزع السلاح هو بمثابة اعتراف بفشل الحرب.
من جهة أخرى، يرى مستشارو ترامب، وعلى رأسهم جاريد كوشنر ، أن إعادة إعمار غزة بمثابة منصة لعقد صفقات عقارية وبنية تحتية إقليمية. ويرى هؤلاء أن نزع السلاح عملية ستُنفذ خلال عملية إعادة الإعمار بواسطة قوة متعددة الجنسيات، وليس شرطاً أساسياً يُهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
أدوات الضغط التي يستخدمها ترامب
إذا اختار ترامب تبني موقف مستشاريه، فلن يتردد في استخدام الأدوات المتاحة له. ترامب ليس بايدن ؛ فهو لا يتصرف بدافع العاطفة الأيديولوجية، بل بدافع الرغبة في تحقيق نتائج.
وقد يوضح لنتنياهو أن "الرقابة الدبلوماسية المفتوحة" مع إيران والمؤسسات الدولية مرهونة بالتعاون الكامل في غزة. ينظر ترامب إلى نتنياهو إما كجزء من الحل أو جزء من المشكلة، وفي حال اعتبار نتنياهو عقبة، فقد يسحب ترامب حمايته الدبلوماسية عن إسرائيل.
كيف سيرد نتنياهو؟
نتنياهو بارع في "كسب الوقت". من المرجح أنه لن يقول "لا" صريحة لترامب، لأنه يدرك أن المواجهة المباشرة مع الرئيس الجمهوري هي انتحار سياسي.
من جهة أخرى، يجد نتنياهو نفسه مقيداً بالائتلاف الحاكم. فقد حدد الوزيران سموتريتش وبن غفير المرحلة الثانية كخط أحمر. ومن وجهة نظرهما، فإن أي اتفاق على خطة ترامب التي تتضمن الانسحاب من المحاور الاستراتيجية (مثل فيلادلفيا أو موراغ) ومن الخط الأصفر المؤدي إلى الحدود الإسرائيلية قبل نزع السلاح الكامل يُعد "استسلاماً".
وإذا رضخ نتنياهو لترامب، فقد يُنفذ بن غفير وسموتريتش تهديدهما ويستقيلان من الحكومة، مما سيؤدي إلى انتخابات في زمن الحرب - وهو سيناريو سيبذل نتنياهو قصارى جهده لمنعه.
بدلاً من ذلك، قد يحاول "بيع" ترامب بديلاً: الموافقة على الانتقال إلى المرحلة الثانية مقابل التزام أمريكي مكتوب باستئناف القتال إذا لم يتقدم نزع السلاح ، أو مقابل "جائزة" مهمة أخرى، مثل تحالف دفاعي محدد ضد إيران.
سيناريو الرفض
هل من الممكن ألا يقبل نتنياهو قرار ترامب؟ هذا سيناريو خطير. فإذا تمسك نتنياهو بموقفه، فإنه يُخاطر بحدوث خلاف شخصي مع ترامب، الذي يميل إلى أخذ الاعتراضات على محمل شخصي.
في مثل هذه الحالة، قد يتجاوز ترامب نتنياهو ويتوجه مباشرةً إلى الرأي العام الإسرائيلي أو المؤسسة الأمنية في محاولةٍ منه لتوليد ضغط داخلي لتغيير السياسة.
في الختام، يواجه نتنياهو مقامرة خطيرة: فإذا وافق على عرض ترامب دون نزع السلاح النووي، ستنهار حكومته. وإذا رفض عرض ترامب، فسيفقد الدعم الاستراتيجي الوحيد الذي يملكه ضد إيران. والنتيجة المرجحة هي "اتفاق غامض" يسمح لترامب بإعلان السلام.
سيحاول نتنياهو التوفيق بين متطلبات الأمن الصارمة، والخوف من انهيار حكومته، وضرورة الحفاظ على التحالف مع ترامب. وسيبحث عن صيغة تسمح له بالإعلان عن "انفراجة تدريجية" لإرضاء اليمين في الداخل، وفي الوقت نفسه تتيح لترامب عرض "صفقة القرن 2.0" للعالم.
لا أستبعد أيضاً احتمال أن يكون نتنياهو مستعداً للذهاب إلى أقصى الحدود والمقامرة بكل شيء - على العلاقات مع ترامب وأمن البلاد - باتخاذ قرارات غير عقلانية. كما أن هناك احتمالاً للتوجه إلى الانتخابات اضطراراً، وذلك أيضاً بسبب مشاكله في تمرير قانون التجنيد الإجباري.