قراءة بالأحداث ليوم الاثنين ٢٩ ديسمبر
أولاً: المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة
* تفاقم الكارثة الإنسانية: يعاني أكثر من 1.6 مليون فلسطيني (75% من السكان) من انعدام أمن غذائي حاد. كما يواجه 100 ألف طفل خطر سوء التغذية الحاد، مع تسجيل وفيات بين الرضع نتيجة البرد القارس وانعدام التدفئة في الخيام المهترئة.
* انهيار المنظومة الصحية والاجتماعية: سجلت وزارة الصحة انخفاضاً حاداً في المواليد بنسبة 40%، وارتفاعاً في حالات الإجهاض ونقص وزن المواليد نتيجة سوء تغذية الأمهات.
* خروقات وقف إطلاق النار: رصد المكتب الإعلامي الحكومي 969 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مما أسفر عن 418 شهيداً و1141 مصاباً، مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي في مناطق متفرقة مثل خانيونس ورفح وبيت لاهيا.
ثانياً: التصعيد في الضفة الغربية والقدس
* كثافة العمليات العسكرية: شهد عام 2025 تصعيداً غير مسبوق، حيث نفذ جيش الاحتلال أكثر من 2400 عملية هجومية في منطقة نابلس وحدها، شملت اعتقال أكثر من 500 مطلوب ومصادرة أسلحة وأموال.
* سياسة "الإبادة البطيئة" في السجون: تواجه الحركة الأسيرة كارثة صحية متعمدة، حيث يُحرم آلاف الأسرى من العلاج (خاصة مرضى السرطان والفشل الكلوي) وسط سياسات تجويع واعتداءات جسدية حتى داخل العيادات.
* التوسع الاستيطاني: برز تشجيع رسمي من رئاسة الأركان الإسرائيلية لزيادة المزارع الاستيطانية في الضفة، بالتزامن مع أوامر هدم نهائية لمنازل فلسطينية كما حدث في حي التعاون بنابلس.
ثالثاً: المتغيرات السياسية والتحالفات الإقليمية
* محور "أرض الصومال" يمثل الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند تحولاً استراتيجياً للسيطرة على البحر الأحمر ومواجهة تهديدات الحوثيين. هذا التحرك قوبل برفض قاطع من الجامعة العربية والصومال، واعتبرته السعودية عائقاً أمام التطبيع.
* قمة نتنياهو-ترامب المرتقبة: يسود القلق في إسرائيل من احتمال ضغط ترامب لفتح معبر رفح أو الانسحاب من غزة. في المقابل، يخطط نتنياهو لطلب "ضوء أخضر" لمهاجمة إيران ورفض الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إلا بنزع سلاح حماس بالكامل.
رابعاً: الأزمة الداخلية في إسرائيل
* تآكل الثقة الشعبية: أظهر استطلاع رأي أن 53% من الإسرائيليين لا يثقون في موضوعية لجنة التحقيق الحكومية في أحداث 7 أكتوبر. كما يصدق 36% رواية "إيلي فيلدشتاين" في قضية التسريبات مقابل 24% فقط يصدقون نتنياهو.
* تحديات التجنيد والجريمة: ترفض المؤسسة العسكرية قانون التجنيد المقترح كونه لا يلبي احتياجات الجيش، بينما تشهد المدن الإسرائيلية ارتفاعاً في معدلات الجريمة بنسبة 70% منذ تولي بن غفير منصبه.
* الملاحقات القضائية: فتح تحقيق جنائي ضد وزير التعليم "يواف كيش" بتهم فساد ومخالفات في التوظيف والمناقصات.
خلاصة تحليلية (تقدير الموقف)
تشير المعطيات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لفرض واقع ميداني جديد في غزة والضفة عبر سلاح الشتاء والتجويع لانتزاع تنازلات سياسية قبل بدء ولاية ترامب. استراتيجياً، تحاول إسرائيل الالتفاف على الضغوط الإقليمية عبر بناء تحالفات في القرن الأفريقي (صوماليلاند) لتأمين مسارات الملاحة. ومع ذلك، فإن الجبهة الداخلية الإسرائيلية تبدو هشة تحت وطأة الاحتجاجات (الحريديم واليمين)، واتساع فجوة الثقة بين الجمهور والمستوى السياسي، والتحقيقات الجنائية التي تلاحق الوزراء، مما قد يدفع نتنياهو نحو تصعيد خارجي (إيران أو غزة) للهروب من الأزمات الداخلية.