شبكة الهدهد

 أولاً: الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة

 استمرار خروق وقف إطلاق النار: ارتفع عدد ضحايا الخروقات منذ أكتوبر ٢٠٢٥ إلى ٤٢٠ شهيداً، بينما تجاوز إجمالي الشهداء منذ بداية الحرب ٧١ ألفاً.

  التصعيد العسكري المركز: تشهد مناطق شرق وجنوب خانيونس، وحي التفاح والزيتون بغزة، ومخيمي البريج والمغازي عمليات نسف للمباني، وقصفاً مدفعياً، وتوغلات برية تهدف لترسيخ واقع ميداني جديد.

  انهيار المنظومة الإنسانية: تعاني غزة من انعدام المأوى الملائم للشتاء، حيث تضررت خيام نحو ٢٣٥ ألف شخص بفعل العواصف. كما تواجه المنظمات الدولية مثل "أطباء بلا حدود" خطر التوقف القسري عن العمل بحلول مارس المقبل بسبب القيود الإسرائيلية.

  الوضع الصحي والوبائي: رغم نفي وزارة الصحة رصد "داء البريميات"، إلا أنها تؤكد خضوع الوضع لمراقبة مشددة في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية.

ثانياً: التصعيد في الضفة الغربية والداخل (النقب)

  الاحتقان في النقب: يسود توتر شديد في قرية "ترابين الصانع" عقب قتل الشرطة لشاب فلسطيني، وسط تحذيرات من اندلاع "انتفاضة بدو" نتيجة سياسات وزير الأمن القومي بن غفير.

 الاستيطان والتهجير: شهد شهر ديسمبر الماضي تصعيداً كبيراً تمثل في المصادقة على ١٩ مستوطنة جديدة وهدم ٢٣ منزلاً و٧٢ منشأة، مع وصول عدد المستوطنين في الضفة إلى أكثر من ٥٢٩ ألفاً.

  النشاط العسكري: تستمر الاقتحامات اليومية لمدن وقرى الضفة (نابلس، جنين، رام الله) مع تكثيف عمليات الاعتقال الإداري بحق الصحفيين والناشطين.

ثالثاً: المشهد السياسي الإسرائيلي والأزمات الداخلية

 أزمة قانون التجنيد: يواجه الائتلاف الحكومي خطر التفكك مع تهديدات حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" بعدم التصويت على الميزانية دون تمرير قانون إعفاء الحريديم.

 الصدام القضائي والدستوري: حذر نائب المستشارة القضائية من أزمة دستورية بسبب انتهاك الحكومة لقرارات المحكمة العليا بشأن التجنيد، وسط تقارير عن احتمال عدم احترام الحكومة لقرارات القضاء.

  الانقسام داخل الحكومة: يرفض نتنياهو إقالة بن غفير رغم ضغوط المستشارة القضائية، بينما يستمر بن غفير في التدخل بقرارات قيادة الشرطة ومنع التعيينات.

رابعاً: المسار الإقليمي والدولي

 المفاوضات السورية-الإسرائيلية: استئناف المحادثات الأمنية في باريس برعاية أمريكية (اتفاق نتنياهو-ترامب) بهدف الوصول لترتيبات أمنية جديدة.

  الجبهة اللبنانية: توجه إسرائيلي لزيادة العمليات ضد حزب الله، مع تشديد وزير الخارجية ساعر على ضرورة نزع سلاحه واعتبار الجهود اللبنانية الحالية غير كافية.

 مبادرة "اتفاقيات إسحاق": يقود رئيس الأرجنتين مبادرة دبلوماسية ممولة لتعزيز علاقات إسرائيل مع دول أمريكا اللاتينية، كبديل لاتفاقيات أبراهام في تلك القارة.

خلاصة تحليلية

تشير المعطيات إلى أن حكومة نتنياهو تتحرك في مسارات متوازية؛ ميدانياً عبر استمرار عمليات النسف والضغط العسكري في غزة والضفة لفرض واقع أمني طويل الأمد، وسياسياً عبر محاولة احتواء أزمة "قانون التجنيد" التي تهدد بقاء الحكومة.

يبرز النقب كساحة توتر جديدة قد تنفجر داخلياً، بينما يمثل المسار السوري محاولة للاستفادة من الدعم الأمريكي (إدارة ترامب) لتحقيق اختراق إقليمي أمني. في المقابل، تظل العلاقة مع مصر متوترة بسبب ملف معبر رفح، مما قد يعيق تقدم "المرحلة الثانية" من اتفاقات وقف إطلاق النار التي يناقشها الكابينت.