شبكة الهدهد
السبت، ١٧ يناير ٢٠٢٦
بينما يواصل جيش العدو الإسرائيلي عمليات الهدم الممنهجة فيما تبقى من أحياء قطاع غزة، بدأ الستار يُرفع رسمياً عن ملامح الإدارة الجديدة للقطاع، حيث تتقاطع طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسية مع واقع ميداني مثقل بالدماء والدمار والتوتر الإقليمي الذي وصل إلى حافة الهاوية مع إيران.
أولاً: "هندسة غزة الجديدة".. مجلس السلام والإدارة الدولية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن تشكيل "مجلس السلام"، وهي الهيئة العليا التي ستشرف على المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب، والتي ترتكز على نزع السلاح وإعادة الإعمار.
 قيادة رفيعة المستوى: يترأس ترامب المجلس بنفسه، بعضوية شخصيات محورية مثل جاريد كوشنر، ماركو روبيو، وتوني بلير.
 المجلس التنفيذي لغزة: هيئة مؤقتة ستدير العمل الميداني، تضم ممثلين من مصر، قطر، الإمارات، تركيا، ورجال أعمال إسرائيليين.
 الممثل السامي والقوة الدولية: تم تعيين "نيكولاي ملادينوف" ممثلاً سامياً لغزة، والجنرال الأمريكي "جاسبر جيفرز" رئيساً لقوة الاستقرار الدولية التي يُفترض أن تحل محل جيش العدو الإسرائيلي.
 الإدارة الفلسطينية: ستتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" برئاسة التكنوقراطي "علي شعث" المهام المدنية، وهي تضم شخصيات محسوبة على حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
 يمثل هذا الهيكل محاولة لفرض "أمر واقع" سياسي يتجاوز حركة حماس، ويعتمد على مظلة دولية-عربية واسعة لتأمين "اليوم التالي".
 
ثانياً: الميدان.. استراتيجية "حتى النفق الأخير"
على الأرض، لا تعكس العمليات العسكرية أي تراجع؛ فقد بارك وزير الدفاع الإسرائيلي "كاتس" استمرار هدم المنازل في قطاع غزة بناءً على أوامر مباشرة تهدف للوصول إلى "آخر نفق".
المشهد الميداني في غزة:
 عمليات النسف: استمرار تفجير المربعات السكنية غرب رفح وشرق غزة وشمال بيت لاهيا.
* الضحايا المدنيون: سجل اليوم ارتقاء عدد من الضحايا، بينهم الطفلة عائشة الأغا (27 يوماً) نتيجة البرد القارس في خانيونس، والفتى محمد البراوي برصاص القناصة في بيت لاهيا.
 الانتهاكات البحرية والجوية: إصابة صياد في بحر خانيونس واستهدافات متكررة من مسيرات "الكواد كابتر" للمدنيين في محيط مراكز الإيواء.
اشتعال الضفة الغربية:
تشهد الضفة تصعيداً موازياً، حيث استشهد الطفل محمد سعد نعسان (14 عاماً) برصاص الاحتلال في قرية المغير، تزامناً مع هجمات للمستوطنين في حوارة ومواجهات عنيفة في بيت أمر وتقوع. وحذر الاتحاد الأوروبي من أن المشاريع الاستيطانية (مثل مشروع E1) تقوض فرص السلام بشكل خطير.
ثالثاً: الملف الإيراني.. "ريغان بلس" والوساطة الروسية
تعيش المنطقة حالة استنفار قصوى تحسباً لضربة أمريكية أو رد إيراني. تصف التقارير نهج ترامب بـ "ريغان بلس"، حيث يبقي الخيار العسكري على الطاولة كأداة ضغط قصوى.
 تأهب "إسرائيلي": أكدت مصادر أمنية أن الجيش في أعلى درجات الجهوزية، مع رسائل تحذيرية لإيران بأن "إسرائيل" "تنتظركم وأصبعنا على الزناد".
* الدور الروسي: دخل الرئيس بوتين على الخط بعرض الوساطة مع إيران لتجنب انفجار شامل.
* تهديدات اليمن: هددت "أنصار الله" باستهداف أي تمركز "إسرائيلي" في "أرض الصومال".
رابعاً: المشهد السياسي الإسرائيلي.. صراع البقاء والتمكين
داخلياً، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ينجح في استنزاف خصومه وتثبيت أقدامه:
* أزمة غانتس: يواجه بيني غانتس تراجعاً حاداً في الثقة، حيث يرى الليكود في بقائه مصلحة لتشتيت أصوات المعارضة، بينما توصف حملته بـ "اليائسة".
* تمكين عائلة نتنياهو: انضمام يائير نتنياهو لمركز حزب الليكود كعضو عن فرع "معاليه يوسف" يعزز نفوذ العائلة داخل المؤسسة الحزبية، رغم نفي نية الترشح للكنيست.
* قضايا التسريبات: استمرار التحقيقات في "قضية الاجتماع الليلي" واستجواب ضباط كبار بتهمة تسريب وثائق سرية لمكتب رئيس الوزراء.
خلاصة: نحن أمام مشهد معقد؛ فبينما يرسم ترامب خرائط سياسية طموحة في واشنطن وسويسرا، يظل الميدان في غزة والضفة والحدود الشمالية مشتعلاً، مما يجعل نجاح أي "مجلس للسلام" رهيناً بالقدرة على وقف نزيف الدماء وتفكيك الألغام الميدانية التي لا تزال تنفجر يومياً.