سلسلة الضربات التي تلقاها الكيان خلال أيام قليلة.
شبكة الهدهد
يسرائيل هيوم
يسعى الأمريكيون إلى الدفع قدمًا بنقل الحكم المدني في قطاع غزة من يدَي حماس • قد تجد إسرائيل نفسها أمام قوة شرطة تعارضها، والأهم أمام حضور تركي وقطري داخل أحد أطر إدارة غزة • تحفظات مكتب نتنياهو هي بالأساس رمزية – وإسرائيل ستنسجم في نهاية المطاف مع الانتقال إلى المرحلة «ب»
سياسة إسرائيل فيما يتعلق بطريقة إنهاء الحرب في غزة تلقت خلال الأيام الأخيرة عدة ضربات، ويبدو أن الأمر لن يقتصر على التصريحات بشأن إقامة ثلاثة أطر للحكم والإشراف على قطاع غزة. ووفقًا لمصادر دبلوماسية أمريكية وعربية، فإن التوجه هو التقدم بأسرع وتيرة ممكنة نحو سحب الحكم المدني في القطاع من يدَي حماس، على أن يكون الموعد المستهدف حتى نهاية الشهر القادم.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، التي أعلن عن إقامتها المبعوث ويتكوف، ستعقد اجتماعها الأول خلال أيام في القاهرة، حيث جهّز لها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مكاتب وبنية تحتية لبدء عملها. ووفق الخطط، ستجري اللجنة زيارات إلى القطاع وتعقد اجتماعات عمل، من بين أمور أخرى، مع ممثلين عن حماس في غزة خلال الأسابيع القريبة، بهدف دفع عملية تسلّم الصلاحيات المدنية.
ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع الأول أيضًا نيكولاي ملادينوف، الذي سيدير لجنة الرقابة الدولية ويشرف على عمل «مجلس السلام»، وهو الجسم الأعلى للإشراف برئاسة الرئيس ترامب.
وتقول المصادر الدبلوماسية إن إحدى المشكلات المركزية هي حجم التعاون مع إسرائيل، التي تتحفظ على تركيبة لجنتين من اللجان. ومشكلة أخرى تتمثل في الحاجة إلى جهاز إنفاذ يتولى القضايا المدنية.
فالمصريون يطالبون بأن يكون عناصر الشرطة من القوة الفلسطينية التي جرى تدريبها في مصر خلال الأشهر الأخيرة. أما حماس فتطالب بأن يضم هذا الجهاز أيضًا أفرادًا من شرطتها، فيما تعارض إسرائيل الخيارين معًا. وبدون جهاز إنفاذ من هذا النوع، فإن تسلّم الصلاحيات من حماس سيكون رمزيًا فقط.
ستكون اللجنة الوطنية مسؤولة فقط عن المناطق التي تسيطر عليها حماس، وليس من المفترض أن تتعامل مع المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
ومع ذلك، توجد في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أيضًا تجمعات سكانية، ولا سيما من أبناء العشائر المناهضة لحماس، ومن المحتمل أن تواصل اللجنة أعمال البنية التحتية في مجالات التعليم والمياه والصرف الصحي والكهرباء التي بدأت في مناطق تلك العشائر. وما يكاد يكون غائبًا تمامًا عن إعلانات نهاية الأسبوع هو أي إشارة إلى نزع سلاح حماس، وهو الهدف الأهم للحرب، الأمر الذي يثير قلقًا كبيرًا في إسرائيل.
نجحت مصر هذا الأسبوع في فرض تركيبة هيئة الحكم الفلسطيني الجديدة على حماس، حيث إن جميع «الوزراء» الخمسة عشر الذين سيشغلون مناصبهم حصلوا على مصادقة إسرائيل بعد فحص أجراه جهاز الشاباك. بعضهم شغل مناصب رفيعة في حكومة السلطة الفلسطينية، ما يعني أن السلطة تدخل عمليًا، رغم الموقف الإسرائيلي الرسمي الذي يرفض نقل الحكم في القطاع إلى أبو مازن ورجاله.
أما الجسمان الآخران فهما «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترامب نفسه، ويضم من بين أعضائه وزير الخارجية روبيو، والمبعوثين ويتكوف وكوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا. وتحت هذا المجلس يوجد «الهيئة التنفيذية»، وهو إطار دولي يشرف على عمل أعضاء الحكومة الفلسطينية الخمسة عشر وعلى عملية إعادة إعمار القطاع ونزع سلاحه.
سيتولى إدارة هذه الهيئة المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، وسيكون من بين أعضائها مرة أخرى ويتكوف وكوشنر، وكذلك توني بلير الذين يشغلون مناصب أيضًا في مجلس السلام، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي – الضالعة بشكل كبير في تقديم المساعدات للنازحين في غزة؛
ووزير قطري، علي الثوادي، الذي اضطلع بدور واسع في الوساطات لوقف إطلاق النار وصفقات الأسرى؛ وسيغريد كاغ، المبعوثة الأممية السابقة إلى غزة؛ ورئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد؛ ورجل الأعمال الإسرائيلي يَكير غباي، وغيرهم.
ويغيب عن هذا التركيب تمثيل السعودية، ويبدو أن لمصر، ومعها قطر وتركيا، تأثيرًا كبيرًا. وجود الوزيرة الإماراتية يُعد بشرى إيجابية لإسرائيل، إذ يُفترض أن يتولى الإماراتيون ملف التعليم الحساس لتغيير الأجواء بيننا وبين الفلسطينيين، وكذلك البنى التحتية كالمياه. كما سيكون هناك مسؤولان أمريكيان آخران، أرييه لايتستون وجوش غرينباوم، اللذان عملا مع كوشنر، كمستشارين للهيئة التنفيذية.
حتى مساء السبت، لم تُبدِ إسرائيل معارضة لهذه الإعلانات، التي كُشف عنها خلال لقاء ترامب ونتنياهو في مار-آ-لاغو. غير أن الانتقادات بشأن الحضور الرفيع لقطر وتركيا أحدثت أثرها، فأعلن مكتب رئيس الوزراء معارضته لتركيبة الهيئة الدولية المشرفة.
وعلى خلاف بيان المكتب، قال مسؤول أمريكي إن إسرائيل كانت على علم بإقامة الأطر الثلاثة التي ستتعامل مع إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحرب.
وفي محيط نتنياهو يؤكدون أن الاعتراض يتركز على تركيبة اللجان، ولا سيما تمثيل تركيا وقطر في الهيئة التنفيذية الدولية. فقد عارضت إسرائيل إشراك الدولتين في القوة متعددة الجنسيات المفترض أن تدخل القطاع، وقد قُبل اعتراضها من قبل الأمريكيين.
لكن هنا يدور الحديث عن هيئة تنفيذية دولية لم تتضح تمامًا حدود تأثيرها وصلاحياتها على صورة إعادة الإعمار، غير أن وجود وزير الخارجية التركي هاكان فيدان فيها يُعد، بلا شك، «إصبعًا في عين» إسرائيل.
ومن هنا فإن دلالة بيان مكتب نتنياهو هي في الأساس داخلية سياسية. فرئيس الوزراء يواجه انتقادات من شركائه اليمينيين في الائتلاف، بن غفير وسموتريتش، بسبب التقدم نحو المرحلة «ب»، ولا سيما إدماج شخصيات من السلطة الفلسطينية في الحكومة الجديدة. ويرى الاثنان أن على إسرائيل السيطرة الكاملة على القطاع، وفرض حكم عسكري فيه، وبالطبع إعادة إقامة المستوطنات.
وقد نشر سموتريتش مساء اليوم بيانًا قال فيه: «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة والاستيطان، وضمان أمن إسرائيل لسنوات طويلة بهذه الطريقة»، وأضاف انتقادات على إشراك قطر وتركيا في مجلس السلام وفي الهيئة الإدارية الدولية.
وعلى الرغم من البيان، من المتوقع أن تنقل إسرائيل، عبر الوزير جدعون ساعر، احتجاجًا رمزيًا على الإعلان عن إقامة تلك الهيئة الفلسطينية الإدارية، وربما تعمل أيضًا على تقليص صلاحياتها، لكنها عمليًا لن تقف في طريق الولايات المتحدة في خطواتها نحو المرحلة «ب»