ترامب يقدّم عرضاً لا يمكن رفضه.. الاتحاد الأوروبي يبدي استغرابه
ترجمة الهدهد
معاريف
آنا بارسكي
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى "مجلس السلام "، لكن لا يوجد أي استعجال للاستجابة بشكل إيجابي.
وصرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون أوروبيون لصحيفة "معاريف" بأن الاقتراح يُستقبل في بروكسل بحذر شديد، وفي هذه المرحلة، دون أي التزام.
وذكر أيضًا أنه على الرغم من تقدير الاتحاد للنداء نفسه والرغبة المعلنة في تعزيز مبادرات السلام، إلا أن هناك قلقًا عميقًا بشأن الآثار المؤسسية والقانونية لهذه المبادرة.
لا شيء يحدث بسرعة في الاتحاد الأوروبي،
بحسب مسؤول في الاتحاد الأوروبي، وُجّهت الدعوة إلى الاتحاد كهيئة جماعية، وليس إلى الدول الأعضاء فقط. وقال المسؤول: "تلقينا دعوة رسمية ونتعامل معها بجدية". ومع ذلك، أوضح أنه لا يوجد قرار فوري في الأفق. ووفقًا لمصادر دبلوماسية: "في الاتحاد الأوروبي، لا شيء يسير بسرعة. فرق من المحامين وكبار المسؤولين يدرسون الوثائق والشروط بدقة قبل أي رد رسمي".
في غضون ذلك، اتُخذ موقف أكثر حذرًا ووضوحًا في فرنسا . فقد صرّحت مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوكالة فرانس برس بأن باريس "لا تنوي في هذه المرحلة الاستجابة إيجابًا" لدعوة الانضمام إلى مجلس السلام الذي أطلقه ترامب .
ووفقًا لهذه المصادر، فإن ميثاق المبادرة "يتجاوز الإطار الحصري لغزة"، خلافًا للتوقعات الأولية، ويطرح "تساؤلات جوهرية"، لا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، وأكدوا أن "هذه مبادئ لا يمكن الطعن فيها بأي شكل من الأشكال".
يؤكد الاتحاد الأوروبي على مشاركته الهدف العام المتمثل في تعزيز السلام، لا سيما في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: "نحن على استعداد لمناقشة سبل تحقيق هذا الهدف مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، وسنبقى على اتصال وثيق بحلفائنا". وأضاف أن الانضمام إلى المجلس يخضع لتدقيق شامل، بما في ذلك شروط العضوية والتكاليف المترتبة عليها.
دعونا نتذكر أنه وفقًا لميثاق مجلس السلام، فإن شرط الحصول على عضوية دائمة وطويلة الأجل في المجلس هو تقديم مساهمة لا تقل عن مليار دولار خلال السنة الأولى من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ.
"لسنا مهتمين بهيئة تدعي أنها بديل للأمم المتحدة".
أحد أبرز المخاوف التي أُثيرت في أوروبا يتعلق بطبيعة مجلس السلام وعلاقته بالنظام الدولي القائم. ووفقًا للمصادر، فإن ميثاق المجلس لا يذكر الأمم المتحدة أو ميثاقها صراحةً، وهو ما يُثير استياءً بالغًا. يقول دبلوماسيون أوروبيون لصحيفة معاريف: "بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تُعدّ الأمم المتحدة الأساس لأي هيئة دولية. لا نريد هيئة جديدة تُنافس الأمم المتحدة أو تتجاوزها. هناك بالفعل نظام دولي بُني بعد الحرب العالمية الثانية، ولا يُمكن إعادة ابتكاره ببساطة".
بحسب مصادر دبلوماسية، فإن القلق ليس مجرد مسألة نظرية: "لسنا مهتمين بتكرار المنظمات أو بهيئة تدعي أنها بديل للأمم المتحدة. قبل أن نقول نعم أو لا، يجب أن نتأكد من أن هذا ليس ما هو مطروح على جدول الأعمال".
مع ذلك، يوضح الاتحاد الأوروبي أن القضايا السياسية الأخرى - مثل دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مجلس السلام أو تصريحات الرئيس ترامب بشأن غرينلاند - لن تُعتبر أسباباً رسمية لرفض المقترح. وقال أحد المصادر الدبلوماسية: "هذه اعتباراتٌ ثانوية تؤثر على الثقة، لكنها ليست العامل الحاسم".
يُسمع موقف حذر أيضاً في بريطانيا . فقد صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (الاثنين) رداً على أسئلة حول هذا الموضوع: "فيما يتعلق بمسألة "مجلس السلام"، فإننا ندعم الخطوات المتخذة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما وقف إطلاق النار. وأعتقد أنه ينبغي لنا الانتقال إلى المرحلة الثانية. لقد أعربنا عن استعدادنا للقيام بدورنا، وسنفعل ذلك. أما فيما يخص مجلس السلام، فنحن نتحدث مع حلفائنا حول شروط إنشائه."
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الرسالة الرئيسية في هذه المرحلة واضحة: أوروبا ليست في عجلة من أمرها للانضمام إلى مبادرة جديدة حتى يتضح أنها تتناسب مع النظام الدولي القائم وليست مصممة لتحل محله.