السلطة الفلسطينية تعارض دخول القوات الفلسطينية إلى غزة
شبكة الهدهد
داني زاكن - يسرائيل هيوم
يتمثل الدور الأصلي للقوة متعددة الجنسيات، قوة الاستقرار الدولية، في نزع سلاح منظمة حماس ، واستعادة النظام في قطاع غزة، والعمل كقوة إنفاذ للإدارة الجديدة ومجلس السلام الذي يشرف عليها.
مع ذلك، وكما نشرنا في صحيفة "اسرائيل هيوم"، فإنّ معظم الدول لا ترغب بالانضمام، بما فيها الدول العربية المشاركة في الوساطة وإعادة إعمار غزة. الدول الوحيدة الراغبة بدخول القطاع هي تركيا، التي تدّعي أنها شكّلت قوة خاصة لهذا الغرض، لكنّ حق النقض الإسرائيلي يحول دون ذلك.
قوة أخرى تستعد للدخول هي بضع مئات من عناصر الأمن الفلسطينيين الذين درّبتهم مصر تحت إشراف أمريكي. تتألف هذه القوة من فلسطينيين كانوا أو ما زالوا أعضاءً في السلطة الفلسطينية، رغم أنهم غير معترف بهم رسمياً كذلك، نظراً لمعارضة إسرائيل لتواجد السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار غزة.
هذه كذبة مُدبّرة، تُشبه هويات "الوزراء" الخمسة عشر في الإدارة الفلسطينية لغزة التي شُكّلت الأسبوع الماضي. هذه الإدارة، التي تُسمى رسميًا اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تتألف من عدة شخصيات سبق لها العمل في حكومة السلطة الفلسطينية، لا سيما في المناصب الإدارية والمهنية.
أعلنت حماس استعدادها لنقل الصلاحيات المدنية إلى اللجنة، لكن علي شعث، رئيسها، يدرك صعوبة تنفيذ قراراتها دون وجود قوة لتنفيذها. ويسعى هو والمصريون إلى دخول القوة الفلسطينية المدربة في مصر بالتزامن مع قبول الصلاحيات، وهو حدث من المقرر أن يتم الشهر المقبل، أو على أقصى تقدير بنهاية مارس/آذار.
تعارض إسرائيل هذا الإجراء، لكنه يواجه معارضة إضافية من مصدر غير متوقع، ألا وهو السلطة الفلسطينية. فقد علم فريق تحرير برنامج "اليوم" أن رسائل وجهتها السلطة الفلسطينية إلى مصر والولايات المتحدة أعربت عن قلق بالغ من أنه طالما بقي عناصر حماس مسلحين ومسيطرين على الأراضي، فلن يكون أمام القوة الجديدة أي فرصة لتنفيذ مهامها.
صرح مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لصحيفة "اسرائيل هيوم" بأن المخاوف تكمن في وقوع اشتباكات بين عناصر حماس المسلحة والقوة الفلسطينية الجديدة، سواء أكانت ناجمة عن حادثة محلية أم صراعاً حقيقياً للسيطرة على قطاع غزة. وأضاف: "طالما لم يتم التوصل إلى اتفاق عملي وقابل للتنفيذ لتسليم الأسلحة والسيطرة الأمنية الكاملة من حماس، فلا جدوى من دخول القوة الفلسطينية المستقلة، ولا شك في أن اشتباكاً مسلحاً سيحدث لا محالة".
وأضاف المصدر أن "موقف السلطة الفلسطينية واضح. قانون واحد وسلاح واحد. يجب على حماس قبول هذا المبدأ. ليس لدينا أي نية لأن نصبح مثل لبنان".
إضافةً إلى ذلك، تخشى السلطة الفلسطينية من أن إنشاء مجلس السلام ولجنته التنفيذية يُعدّ في الواقع نقلاً لسيطرة قطاع غزة إلى هيئة دولية لا تضمّ ممثلاً فلسطينياً. ويقول المسؤول الفلسطيني إنّ إنشاء حكومة تُوصف بأنها "تكنوقراطية" يهدف إلى سلب السلطة السياسية وصلاحيات صنع القرار من السلطة الفلسطينية، وأنّ هذه الصلاحيات تُمارس من قِبل جهات أجنبية لا من قِبل ممثلين عن الشعب الفلسطيني.
"من المستحيل ألا يكون للسلطة الفلسطينية أي صوت في هذه الهيئات. إن معارضة إسرائيل لهذا الأمر أمرٌ عبثي. من سيحكم الفلسطينيين إن لم يكن الفلسطينيون أنفسهم؟"
ثمة خلاف آخر يعيق عمل الإدارة الجديدة في قطاع غزة، وهو الخلاف مع حماس حول عشرات الآلاف من المسؤولين الحكوميين الذين عملوا في عهدها. وتصر حماس على أن يكون من شروط انتقال السلطة أن يعمل هؤلاء المسؤولون أيضاً في الحكومة الجديدة. وهذا يعني عملياً استمرار سيطرة حماس على اجهزة الحكومة وميزانياتها وتنفيذ سياساتها.