مفاوضات مع إيران أم مواجهة؟ المؤشرات تشير إلى اتجاه واحد
يوآف ليمور- يسرائيل هيوم
ترك ترامب بابًا مفتوحًا أمام الاتصالات، لكن يبدو أن الطرفين يقتربان من المواجهة ، هناك سيناريو قد يدفع "إسرائيل" إلى الانضمام إلى ضربة أمريكية ، وفي جبهة غزة، تتحمّل القدس مخاطرة بفتح معبر رفح
يبدو أن الولايات المتحدة ما زالت تُبقي على هامش معيّن للمفاوضات مع إيران، إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن الطرفين يستعدان الآن لمعركة واسعة. ويمكن استنتاج ذلك ليس فقط من حشد القوات والمناورات المكثفة، ومن التصعيد في الخطاب، بل أيضًا من تشديد التنسيق بين مختلف الأطراف، بما في ذلك "إسرائيل".
في الأسابيع الأخيرة تكثّفت بشكل ملحوظ زيارات مسؤولين أمريكيين إلى "إسرائيل"، وزيارات مسؤولين إسرائيليين إلى واشنطن.
وقد أُعلن علنًا عن بعض هذه الزيارات: زيارة رئيس الموساد دادي برنياع، تلتها زيارة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) اللواء شلومي بيندر إلى واشنطن، وكذلك زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل. ومن المرجح أن زيارات أخرى على المستويين السياسي والأمني الرفيع قد جرت أيضًا، بهدف التأكد – كما يقول الأمريكيون – من أن الطرفين “على الصفحة نفسها”.
التنسيق "الإسرائيلي–"الأمريكي حيوي سواء في الدفاع أو في الهجوم. ففي حرب إيران، في شهر حزيران الماضي، ساعد الأمريكيون في الدفاع عن "إسرائيل" من خلال بطاريات “ثاد” و”إيجيس”، كما ساعدوا أيضًا في الهجوم الجوي لسلاح الجو. ويبدو الآن أن الأمريكيين ينوون قيادة الهجوم بأنفسهم، على الأقل في مراحله الأولى، غير أنه من المحتمل أن تنضم إسرائيل إليه إذا تعرضت لهجوم – سواء لتحييد التهديدات الموجهة ضدها، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية، أو للمساعدة في الجهد الرئيسي الذي، بحسب تقارير في واشنطن، قد يكون النظام الإيراني نفسه.
في طهران يدركون ذلك، ويتحدثون بصوتين في الوقت نفسه. الأول عدواني جدًا ويستخدم خطاب تهديدي تجاه الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينهم إسرائيل. أما الثاني فيُبقي دائمًا بابًا مفتوحًا لاستئناف المفاوضات بين الطرفين. ومن يتولى إدارة الوساطة بين الجانبين هي تركيا – عبر وزير خارجيتها هاكان فيدان – التي تتحول إلى لاعب مركزي في المنطقة، تمتد أذرعه من إيران والعراق وسوريا وصولًا إلى غزة.
رسميًا على الأقل، توافق إيران على إجراء مفاوضات فقط حول الملف النووي، في حين تطالب الولايات المتحدة بإدراج قضايا إضافية، بدءًا من فرض قيود كبيرة على إنتاج الصواريخ، مرورًا بوقف الدعم العسكري لوكلاء إيران في المنطقة (حزب الله، حماس، الحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق)، وصولًا إلى التزام إيراني بوقف القمع الوحشي للاحتجاجات.
حتى في قضية النووي، يطالب الأمريكيون بأكثر مما ترغب إيران في تقديمه، بما في ذلك إخراج كل اليورانيوم المخصّب بدرجات عالية الذي راكمته إيران، ووقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية بشكل كامل.
هذه الفجوات تحول في الوقت الراهن دون استئناف المفاوضات. وإذا أصرت إيران على رفضها، فسيُطلب من الرئيس ترامب أن يقرر ما إذا كان سيدخل رغم ذلك في مفاوضات محدودة تقتصر على الملف النووي، أم يأمر بشن هجوم. وتشير تقارير مختلفة إلى أن الجاهزية الأمريكية ستبلغ ذروتها مع نهاية الأسبوع الجاري.
ويبدو أن إيران تدرك ذلك، ولذلك تكثّف أيضًا مناوراتها في الخليج في محاولة لإظهار تهديد مضاد للمصالح الأمريكية في المنطقة.
هذا الوضع بالغ الحساسية، وأي خطوة من أحد الطرفين قد تُفسَّر بشكل خاطئ وتؤدي إلى سوء تقدير وإلى حرب.
في "إسرائيل" يستعدون لاحتمال أن تبادر إيران إلى شن هجوم استباقي بالصواريخ، ويجري استعداد مماثل في عدد من دول الخليج. ومع ذلك، سيكون من المبالغة ربط كل حدث في المنطقة بهذا التوتر؛ فمثلًا، الانفجار الذي وقع أمس في منطقة بندر عباس جنوب إيران، وأسفر عن مقتل ستة مدنيين إيرانيين، يبدو كحدث داخلي وليس تخريبًا متعمدًا.
ورغم أن الجهد الأمريكي"–الإسرائيلي" يتركز حاليًا على إيران، فإن غزة ستتصدر الاهتمام في الأيام القريبة على خلفية الافتتاح المتوقع اليوم لمعبر رفح. فقد هاجم جيش العدو الإسرائيلي في نهاية الأسبوع عددًا من عناصر حماس والجهاد الإسلامي بذريعة خرق الاتفاق، غير أن الهجوم يبدو أيضًا رسالة مفادها أن فتح المعبر – وهو رمز مهم للسيادة – لا يعني موافقة فعلية من جانب "إسرائيل" على استمرار حكم حماس في غزة.
إن فتح المعبر بحد ذاته ينطوي على خطر محدود بالنسبة لإسرائيل. إلا أن المشكلة الأساسية قد تكمن في دفع عمليات مدنية–اقتصادية في غزة، في وقت لا تُنفَّذ فيه بالتوازي عمليات نزع السلاح وتفكيك حماس. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى غياب الانخراط الإسرائيلي في مسألة “اليوم التالي”، وكذلك إلى تعهدات جوفاء أطلقها نتنياهو وكبار وزراء حكومته – مثل القول إن معبر رفح لن يُفتح.
وعليهم الآن أن يضمنوا عدم التضحية بالمصالح "الإسرائيلية" لصالح الرغبة الأمريكية في تسريع المسار