شبكة الهدهد- تقدير موقف

شهد يوم الأربعاء 25 فبراير/شباط 2026 تصعيداً لافتاً على عدة جبهات، بدءاً من التوتر العسكري المحتدم مع إيران وصولاً إلى التفكك المتسارع في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وسط استمرار الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أولاً: الساحة الدولية وإيران: على شفا حرب

بلغت التوترات ذروتها بين الولايات المتحدة وإيران مع اقتراب المهلة الدبلوماسية. أرسلت واشنطن تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، شملت طائرات شبحية من طراز F-22، محذرة من الخيار العسكري إذا لم تنجح المفاوضات في جنيف.

في خطابه عن حالة الاتحاد، كرر الرئيس ترامب تفضيله للحل الدبلوماسي لكنه شدد على أنه "لن يسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي". على الجانب الآخر، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات وحذرت متحدثته من "سوء التقدير".

في هذه الأثناء، كثفت إسرائيل استعداداتها، محاكية سيناريوهات الهجوم الصاروخي، وأرسلت رسائل تحذيرية غير مباشرة إلى حزب الله باستهداف البنية التحتية اللبنانية إذا تدخل في أي صراع.

ثانياً: المشهد الفلسطيني: نزيف يومي وتوسع استيطاني

في قطاع غزة: استمر القصف والاغتيالات، حيث استشهد المسن أحمد الحرازين (67 عاماً) برصاص مسيرة إسرائيلية في غزة، بالإضافة إلى شهداء وجرحى في خان يونس والزيتون. في تطور إنساني خطير، أعلن "المطبخ العالمي" وقف عملياته في القطاع بسبب القيود المشددة على المعابر، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.

في الضفة الغربية: شنت قوات الاحتلال والمستوطنون سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات، طالت مدخلاً رئيسياً في تقوع، وبلدات عناتا وقفين وسعير والظاهرية.

اعتُقل العشرات، بينهم شابان من باحات الأقصى، وأصيب آخرون. تصاعدت هجمات المستوطنين، وبلغت ذروتها برفع علم الاحتلال في الأغوار الشمالية والاعتداء على مُسنة في مسافر يطا.

سياسياً، أعلنت القنصلية الأمريكية فتح فرع لها في مستوطنة "إفرات" لأول مرة منذ 1967، في اعتراف ضمني بالسيادة الإسرائيلية بالضفة. كما سجل مركز الأسرى ارتفاعاً قياسياً في عدد المعتقلين إدارياً إلى 3500.

ثالثاً: السياسة الإسرائيلية: ائتلاف ينهار وحكومة "بطة عرجاء"

دخل الائلاف الحكومي مرحلة التفكك العلني بعد تمرد ستة من أعضاء الكنيست عن حزب الليكود على قرار وزير المالية سموتريتش (بمباركة نتنياهو) بشأن الإعفاء الضريبي، مما أدى إلى إسقاطه.

وصفت مصادر حكومية هذا الحدث بأنه "نهاية الائتلاف"، مما يزيد من احتمالات التوجه لانتخابات مبكرة قد تُعقد في سبتمبر. في سياق متصل، كشف تقرير مدقق الدولة عن "فوضى تامة" في ملف إجلاء السكان خلال الحرب، مشيراً إلى إهمال استمر 65 عاماً، وأن 34% من الإسرائيليين غير محميين في غرف آمنة.

رابعاً: التحالفات الخارجية: المحور الهندي

على النقيض من الفشل الداخلي، سعى نتنياهو لتحقيق إنجاز دبلوماسي باستقبال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. تم التوقيع على تحديث للاتفاق الأمني ليشمل مجالات حساسة كالليزر والذكاء الاصطناعي، في خطوة وصفها نتنياهو بأنها تأسيس "محور من الهند إلى كوش" لمواجهة "الإسلام المتطرف"

 

خلاصة تحليلية

نحن أمام مشهد "ترقب قلق" على ثلاثة مسارات رئيسية ومتشابكة:

 

1. مسار الحرب الشاملة (إيران): يقف العالم على حافة الهاوية. القوة العسكرية الأمريكية الهائلة في المنطقة تضع إيران أمام خيار صعب: اتفاق نووي بشروط أمريكية صارمة، أو مواجهة عسكرية مدمرة. إسرائيل، المستفيد الأكبر من هذا التصعيد، تستغل حالة التأهب لتحسين جاهزيتها وتوجيه رسائل ردع لحلفاء إيران.

2. مسار الضم والتوسع (الضفة الغربية): تحت غطاء الانشغال الدولي بالملف الإيراني والأزمة الداخلية الإسرائيلية، تواصل الحكومة الإسرائيلية تسريع وتيرة الاستيطان وتكريس واقع جديد على الأرض، بدعم أمريكي ضمني (كما يتجلى في فتح القنصلية بمستوطنة "إفرات"). سياسة الاعتقال الإداري الجماعي وهجمات المستوطنين تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو تهجير قسري بطيء.

3. مسار الانهيار الداخلي (إسرائيل): المفارقة الكبرى هي أن حكومة نتنياهو، التي تبدو الأكثر تطرفاً، هي أيضاً الأكثر هشاشة. التمرد داخل "الليكود" والإخفاقات المدوية في الجبهة الداخلية (كما وثقها تقرير مدقق الدولة) تجعلها غير قادرة على إدارة دولة في حالة حرب.

هذا الضعف الداخلي قد يدفع القيادة إلى مغامرة عسكرية كبرى (مع إيران أو لبنان) كورقة أخيرة للخروج من الأزمة السياسية، أو قد تؤدي هشاشتها إلى انتخابات مبكرة تعيد تشكيل المشهد السياسي برمته.

الخلاصة: "إسرائيل" تواجه تحدياً ثلاثي الأبعاد: حرب إقليمية محتملة على جبهتها الشمالية، وصراع استيطاني متصاعد في الضفة، وأزمة حكم داخلية تهدد بانهيار الائتلاف.

وفي قلب هذه العاصفة، يبقى قطاع غزة رهينة الأزمة الإنسانية، مع توقف المساعدات الحيوية واستمرار العمليات العسكرية. الأيام القادمة، خاصة مع انعقاد مفاوضات جنيف، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو دبلوماسية متعثرة أم حرب واسعة النطاق.