فقاعة الخليج انفجرت: التردد دفع إيران إلى الهجوم بالقوة
ترجمة الهدهد
معاريف
آنا بارسكي
تجاوز الهجوم الإيراني النطاق العسكري، إذ لامس الوعي الجمعي. فعندما يسقط صاروخ قرب فندق فاخر في نخلة جميرا، وعندما يُغلق مطار رئيسي، يكون وقع الرسالة أعمق من أي بيان رسمي.
يبدأ المواطنون بالحديث عن اللجوء إلى مواقف السيارات تحت الأرض، وتخلو الشواطئ، وتُعاد دراسة سلاسل الإمداد.
في منطقة تعتمد على واردات الغذاء وحركة الشحن الجوي، يُثير كل يوم من الشلل تساؤلات حول القدرة على الصمود على المدى الطويل. إنها حرب تهز الاقتصاد بقدر ما تهز الساحة العسكرية.
مع ذلك، فإن الصورة ليست موحدة. قد يميل البعض إلى اعتبار دول الخليج جبهة موحدة تواجه عدوًا مشتركًا، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. تتحدث السعودية والإمارات بلهجة حازمة عن السيادة والردع، حتى وإن كانتا تدركان جيدًا التكلفة الاقتصادية المترتبة على ذلك.
في المقابل، تواصل عُمان لعب دور الوسيط وتحذر من مزيد من التدهور. أما قطر، فتسعى للحفاظ على موقعها المتميز - للاستفادة من الدعم الأمريكي، وفي الوقت نفسه إبقاء قناة اتصال مفتوحة مع طهران.
ويتجلى هذا الاختلاف أيضاً في أن قطر، على عكس دول الخليج الأخرى كعُمان والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة، لا تُولي اهتماماً كبيراً للهجمات على الممتلكات المدنية. وعلى أي حال، تسعى قطر، بطريقتها الخاصة، إلى إيصال رسالة مفادها تضامنها مع دول الخليج، سعياً منها للانضمام إلى تحالف دفاعي إقليمي، إن وُجد، أو إلى نوع من التعاون الخليجي.
لكن في الواقع، وكما كان الحال سابقاً، تُبدي قطر اهتماماً بالحفاظ على علاقاتها مع النظام الإيراني، وتطمح للبقاء في ظل إيران. وبعد صمت دام طويلاً، بادر المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إلى إدانة الهجوم على عُمان.
لكنه لم يكتفِ بالامتناع عن ذكر إيران في إدانته، بل لجأ أيضاً إلى توجيه اتهامات ضمنية لإسرائيل، مُشيراً إلى أن الهجوم على عُمان هو نتيجة سابقة الهجوم على قطر.
إن معضلة الخليج واضحة. فانتهاك السيادة يستلزم ردًا شعبيًا قويًا للحفاظ على الردع وصورة الاستقرار. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تفاقم الضرر الاقتصادي وإبعاد المنطقة عن رؤيتها كمركز عالمي آمن. لذا، نتوقع تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتوطيد التعاون الاستخباراتي، وتعميق التنسيق مع واشنطن، مع الحرص على عدم التصعيد إلى هجوم واسع النطاق.
تعتمد سيناريوهات استمرار القصف على شدة النيران ومدتها. سيُمكّن القصف المحدود، الذي يُرسي نمطاً من عمليات الاعتراض والإغلاق المُستهدف، دول الخليج من مواصلة سياسة الاحتواء الحذر. أما إلحاق المزيد من الأضرار الجسيمة بالمدنيين أو البنية التحتية الاستراتيجية فقد يُعرّض القيادات لضغوط شعبية تستدعي اتخاذ خطوة أكثر حسمًا. في الوقت نفسه، ستُبذل محاولات لفتح قنوات وساطة من شأنها إبطاء وتيرة القصف، حتى وإن لم تُفضِ إلى حل النزاع العميق.
في كلتا الحالتين، فقد نشأ واقع جديد. لم يعد الخليج منطقة معزولة محمية كما كان يصرّ على البقاء حتى الآن، بل أصبح جزءًا من الساحة. وتتمتع دوله الآن بموقع حاسم، فهي نقطة التقاء القوة الأمريكية والثمن المدني والاقتصادي للحرب. وكلما ارتفع هذا الثمن، ازداد الضغط على واشنطن لتقديم رؤية سياسية واضحة. وكلما طال أمد القصف الإيراني، ازداد التمسك بالمظلة الأمريكية.
لقد انهار المبدأ الأساسي الذي استندت إليه منطقة الخليج في العقود الأخيرة، والمتمثل في إمكانية الجمع بين الازدهار العالمي واستضافة القوات الأجنبية والوساطة الإقليمية مع البقاء بمنأى عن الحروب الكبرى. والآن، بات لزاماً على القيادات إعادة اختيار هويتها الاستراتيجية. هذا القرار ليس نظرياً، بل يُقاس بإغلاق مدارج الطائرات، وتناثر حطام الطائرات على أراضي المدن العالمية، والتساؤل حول المدة التي يمكن خلالها ضمان عودة هذا الوضع إلى سابق عهده.