أولاً: ملخص الأحداث الميدانية والسياسية

1. قطاع غزة والضفة الغربية:

  غزة: استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مع توغلات شرق حي الزيتون واستخدام "عصابات من العملاء" للاعتداء على المواطنين. تم رصد ارتقاء شهيد في حي الشجاعية برصاص الاحتلال.

  الضفة الغربية: تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث ارتقى شهيدان في قرية "أبو فلاح" برام الله إثر هجوم بالأسلحة والفؤوس. كما نفذت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة في نابلس ورام الله، مع تصريحات لوزير الاقتصاد الإسرائيلي يربط فيها حل أزمة غزة بالسيطرة الكاملة على الخليل.

2. الجبهة اللبنانية (التصعيد الشامل):

  العمليات الإسرائيلية: شن الاحتلال غارات عنيفة استهدفت البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية، وارتكاب مجازر في "النبي شيت" (41 شهيداً) و"شمسطار". كما نفذت قوات خاصة عملية إنزال في البقاع (النبي شيت) باستخدام ملابس وآليات تمويه تشبه الجيش اللبناني والهيئة الصحية.

  رد حزب الله: أطلق الحزب أكبر عدد من الصواريخ منذ بدء العملية، مستهدفاً قواعد استراتيجية مثل "تيفن"، "عين زيتيم"، "تل هشومير"، ومصافي النفط في حيفا بمسيرات انقضاضية. كما استهدف قواعد "غليلوت" و"الرملة" في ضواحي تل أبيب.

3. المواجهة المباشرة مع إيران (عملية "زئير الأسد"):

  الهجمات المتبادلة: قصف سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 300 هدف في إيران خلال 48 ساعة، شملت بنى تحتية نفطية ومنشآت طاقة. في المقابل، أطلقت إيران دفعات صاروخية باتجاه وسط وشمال إسرائيل.

  المواقف الدولية: الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري بوصول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" للبحر الأحمر، وسط تحذيرات من هجمات حوثية محتملة. تقارير استخباراتية أمريكية تشكك في قدرة الحرب الواسعة على إسقاط النظام الإيراني.

4. العمليات الخاصة والسايبر:

  أعلن نتنياهو عن عملية فاشلة لاستعادة رفات الملاح "رون أراد" في لبنان.

  رصد مئات هجمات السايبر الإيرانية ضد أنظمة الجيش الإسرائيلي.

ثانياً: تقدير موقف

يمكن قراءة اتجاهات الأحداث الحالية من خلال النقاط التالية:

  • استراتيجية "تغيير الواقع الإقليمي": يسعى نتنياهو بوضوح لتحويل المواجهة من جولات استنزاف إلى "حرب تغيير نظام" في إيران، معولاً على الدعم الأمريكي المباشر والضغط الاقتصادي عبر استهداف قطاع النفط.
  • اتساع رقعة الصراع (وحدة الساحات العكسية): الاحتلال يتعامل مع لبنان وإيران كجبهة واحدة، مع تكثيف العمليات البرية والجوية في لبنان لشل قدرة حزب الله على إسناد طهران.
  • الرهان على "الداخل الإيراني": هناك مراهنة إسرائيلية-أمريكية (رغم شكوك الاستخبارات) على أن الضربات العسكرية قد تفجر انتفاضة شعبية تؤدي لتقويض النظام من الداخل.
  • تحييد الجبهات الثانوية: تحاول إسرائيل ضمان عدم انخراط الحوثيين بشكل كامل عبر التواجد العسكري الأمريكي المكثف في البحر الأحمر، مع تعزيز الحدود الشرقية خوفاً من تسلل ميليشيات موالية لإيران.
  • الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رغم التصعيد، هناك تأييد واسع (82%) للعمليات العسكرية، ما يمنح المستوى السياسي غطاءً للاستمرار في التصعيد رغم المخاطر الاقتصادية والأمنية.

ثالثاً: الخلاصة التحليلية

تشير الأحداث إلى أن المنطقة دخلت مرحلة "المواجهة الوجودية الكبرى"، حيث لم تعد القواعد التقليدية للاشتباك قائمة. تتبنى إسرائيل استراتيجية "المبادرة والدهاء" لضرب "رأس الأفعى" (إيران) مباشرة، معتبرة أن نجاحها هناك سيفكك تلقائياً أذرعها في المنطقة (حزب الله وحماس).

  • ومع ذلك، تبرز فجوة واضحة بين الطموح السياسي والواقع الميداني:
  • صلابة النظام الإيراني: رغم الضربات القاسية للبنية التحتية، تؤكد التقارير أن أجهزة النظام لا تزال ممسكة بزمام الأمور، مما قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
  • استمرارية التهديد الصاروخي: قدرة حزب الله وإيران على إطلاق دفعات صاروخية مكثفة ونوعية تصل إلى تل أبيب وحيفا تعني أن منظومات الدفاع الإسرائيلية تحت ضغط هائل، وأن "الحسم العسكري" لم يتحقق بعد.
  • الدور الأمريكي المزدوج: بينما تدعم واشنطن العمليات عسكرياً، إلا أنها تضع "خطوطاً حمراء" تمنع الانزلاق لحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها، وهو ما قد يدفع لإنهاء القتال بضغوط سياسية مفاجئة.
  • الخلاصة: نحن أمام مقامرة كبرى يقودها نتنياهو لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، حيث يعتمد النجاح على مدى قدرة إيران على التحمل، ومدى استمرارية الدعم الأمريكي المطلق، في ظل واقع ميداني ملتهب قد ينفجر في أي لحظة خارج نطاق السيطرة.