قراءة الأحداث- يوم الثلاثاء 10 مارس 2026
شبكة الهدهد- تقدير موقف
1. المسرح الإيراني (قلب المواجهة)
- سقوط الرمزية: تأكدت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي وتعيين ابنه (خامنئي الابن) خلفاً له، مما أحدث إرباكاً في هيكلية النظام.
- الاستنزاف الجوي: استمرار الغارات الأمريكية والإسرائيلية العنيفة التي استهدفت منشآت النفط في طهران، ومستودعات المسيّرات، ومنشآت تخصيب اليورانيوم (خاصة في أصفهان ونطنز).
- التصعيد الاستراتيجي: إيران ردت بإغلاق مضيق هرمز فعلياً (عبر التهديد الأمني ومنع التأمين)، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار النفط (تجاوزت 110-120 دولاراً).
2. المسرح اللبناني (الجبهة المشتعلة)
- عودة حزب الله: رغم الضربات السابقة، استعاد حزب الله عافيته ونفذ هجمات أدت لمقتل أول جنديين إسرائيليين في عملية برية بالجنوب (9 مارس).
- إعادة بناء "الرضوان": تقارير تشير إلى إعادة تشكيل قوة النخبة (5000 مقاتل) واستمرار تهريب السلاح عبر سوريا والبحر.
3. المسرح الفلسطيني (غزة والضفة)
- غزة: استمرار القصف المدفعي والجوي المركز على مناطق (البريج، خانيونس، النصيرات، والشجاعية)، مع تسجيل استشهاد صحفيين وأطفال.
- الضفة الغربية: تصاعد "الإرهاب اليهودي" (عنف المستوطنين) بدعم حكومي، وقيام ميليشيات المستوطنين بعمليات تهجير قسري في قرى (دوما، العقبة، خربة أبو فلاح).
4. التداعيات الاقتصادية العالمية
- انهيار الأسواق: تبخر 7 تريليونات دولار من الأسواق العالمية. انخفاض حاد في بورصات طوكيو وسيول ووول ستريت.
- أزمة طاقة: اضطراب إمدادات الخليج (الكويت، الإمارات، السعودية) بسبب مخاطر الصواريخ الإيرانية، واجتماع طارئ لمجموعة السبع للإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية.
ثانياً: تقدير الموقف:
1. الفجوة بين "النجاح العسكري" و"الهدف السياسي":
- عسكرياً: حقق التحالف (الأمريكي-الإسرائيلي) ضربات قاصمة للنظام الإيراني وقدراته النووية.
- سياسياً: لا يوجد "بديل جاهز" للحكم في إيران. الرهان على المعارضة (مثل الأكراد) يبدو ضعيفاً، مما يهدد بتحويل النصر العسكري إلى فوضى طويلة الأمد (الصوملة أو العراق 2).
2. معضلة "ترامب" والانتخابات:
- يواجه ترامب ضغطاً مزدوجاً: الرغبة في "نصر تاريخي" ضد التهديد النووي، مقابل "كارثة تضخمية" بسبب أسعار البنزين التي تهدد شعبيته. عدم وجود "استراتيجية خروج" يجعل الحرب استنزافاً لمليار دولار يومياً من الخزينة الأمريكية.
3. التحول الإيراني نحو "الأهداف الناعمة":
- النظام الإيراني غيّر استراتيجيته؛ بدلاً من التركيز على قصف إسرائيل (التي تملك دفاعات قوية)، انتقل لقصف القواعد الأمريكية في الخليج ومنشآت الطاقة للدول الجوار لإجبار العالم على الضغط على واشنطن لوقف الحرب.
4. إسرائيل بين "إسبرطة" والتطبيع:
- هناك مفارقة: النجاح العسكري الإسرائيلي المفرط يثير رعب دول الخليج من "هيمنة إسرائيلية" (رؤية إسرائيل الكبرى)، مما قد يعيق التطبيع بدلاً من تعزيزه، خاصة مع استمرار سياسة الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية.
5. المستفيد الأكبر (الصين):
- الصين تقف على الهامش، تستمر في بناء تكنولوجيات الطاقة المستقبلية بينما يستنزف الغرب ثرواته في حروب "طاقة الماضي" (النفط). الصين تنتظر "جثة عدوها الأمريكي" لتطفو على النهر بفعل الاستنزاف الاقتصادي.
ثالثاً: الخلاصة التحليلية
العالم في مارس 2026 يقف أمام "عاصفة كاملة". المواجهة الحالية ليست "حرب وجود" بالمعنى التقليدي بقدر ما هي حرب على هندسة النظام الإقليمي والسيطرة على موارد الطاقة.
الاستنتاجات النهائية:
- النظام الإيراني: جريح ومضعضع عسكرياً، لكنه لا يزال يمتلك قدرة على "هدم المعبد" اقتصادياً عبر تعطيل مضيق هرمز، وهو ما يمثل سلاحه النووي الحقيقي حالياً.
- القيادة الإسرائيلية: تستغل الحرب لتحقيق مكاسب داخلية (بقاء نتنياهو) وتوسعية (في الضفة)، لكنها تخاطر بعزلة دولية وملاحقات قانونية (جرائم حرب).
- السيناريو الأرجح: إذا لم يتم التوصل إلى "استسلام إيراني مُهندس" يوفر بديلاً سياسياً مستقراً، فإن المنطقة تتجه إلى ركود اقتصادي عالمي قد يتجاوز أزمة 2008، مع احتمال تورط بري (كوماندوز) للسيطرة على اليورانيوم المخصب في أصفهان.
- رسالة الميدان: "الحرب الخاطفة" التي وعد بها ترامب انتهت، وبدأت "حرب الاستنزاف" التي تتقنها إيران وحزب الله، مما يجعل عامل الوقت يميل لصالح المحور الإيراني اقتصادياً وصالح المحور الأمريكي عسكرياً.