شبكة الهدهد- تقدير موقف
أولاً: ملخص الأحداث الميدانية والسياسية

1. الجبهة الفلسطينية (غزة والضفة والقدس):
 

  • قطاع غزة: شهدت المناطق الشرقية لمدينة غزة (حي الزيتون والشجاعية) قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات نسف للمباني، مع استمرار الغارات الجوية على دير البلح وشرق غزة.
  • القدس والمسجد الأقصى: استمر إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ 11 على التوالي، مع منع المصلين والحراس من دخوله، وتفريق تجمعات المصلين عند باب الساهرة. تزايدت المخاوف من تصعيد أكبر مع اقتراب "عيد الفصح اليهودي" ودعوات المستوطنين لذبح القرابين.
  • الضفة الغربية: تصاعدت المواجهات وعمليات الاقتحام في نابلس (البلدة القديمة وحارة الياسمينة)، طولكرم، الخليل، ومخيم قلنديا، مما أسفر عن إصابات بالرصاص الحي واعتقالات واسعة شملت نساءً وأسرى محررين.

2. الجبهة اللبنانية (حزب الله):
 

  • شنت إسرائيل غارات على أكثر من 80 هدفاً لحزب الله، شملت بلدات في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت (الأوزاعي) وقانا.
  • رد حزب الله بقصف مكثف استهدف 36 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة خلال أسبوع، مع تركيز القصف يوم الأربعاء على "كريات شمونة"، "المطلة"، وشركة "يوديفات" للصناعات العسكرية قرب عكا.
  • أقر الجيش الإسرائيلي بصعوبة اعتراض مسيرات حزب الله وبدقة ضربات الحزب الأخيرة في العمق.

3. الحرب مع إيران (عملية "زئير الأسد"):
 

  • الوضع العسكري: دخلت الحرب يومها الحادي عشر، حيث يشن سلاح الجو الإسرائيلي غارات على أهداف في طهران. كشف الجيش الإسرائيلي أن نصف الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه إسرائيل كانت "عنقودية".
  • الخسائر الإسرائيلية: بلغ عدد القتلى في إسرائيل 12 قتيلاً وأكثر من 700 إصابة منذ بدء الحرب، مع تسجيل آلاف طلبات التعويض عن أضرار في الممتلكات.
  • الموقف الأمريكي: صرح دونالد ترامب بأن الحرب "شبه انتهت" وأن القدرات الإيرانية (بحرية وجوية واتصالات) قد دُمرت. وطلبت واشنطن من إسرائيل عدم مهاجمة منشآت النفط لتجنب أزمة طاقة عالمية.

4. المشهد السياسي والاقتصادي الداخلي:
 

  • عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً سرياً عبر الفيديو تحت حراسة مشددة.
  • تم إقرار زيادة هائلة في الميزانية (بين 31 إلى 40 مليار شيكل) لتغطية تكاليف الحرب، مما أثار خلافات حادة بين الوزراء حول تقليص ميزانيات وزاراتهم مقابل زيادة ميزانيات الأمن والمدن الشمالية.
  • قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بمواصلة خصم تعويضات لعائلات قتلى إسرائيليين من أموال المقاصة الفلسطينية، رافضةً ادعاءات السلطة بتغيير سياسة مخصصات الأسرى.

ثانياً: تحليل تقدير الموقف
 

  • توسع رقعة الصراع وتعدد الجبهات: تعيش المنطقة حالة "حرب إقليمية شاملة" تشمل إيران ولبنان والضفة وغزة، مع وجود مؤشرات على رغبة إسرائيلية في تغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط بشكل نهائي.
  • تباين الرؤية الإسرائيلية-الأمريكية حول النهاية: بينما يتحدث ترامب عن قرب نهاية الحرب لخفض أسعار النفط، تستعد إسرائيل لعملية قد تستمر أسابيع إضافية، وتكثف ضرباتها لاغتنام "الوقت المحدود" لتحقيق أقصى ضرر للنظام الإيراني.
  • استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رغم الدعم السياسي لنتنياهو من رؤساء السلطات المحلية، إلا أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطاً هائلة (زيادة ميزانية الحرب، توقف التعليم، آلاف طلبات التعويض، وإصابات بمئات).
  • تحديات اعتراض التهديدات الجوية: يواجه الدفاع الجوي الإسرائيلي تحدياً مزدوجاً يتمثل في الصواريخ العنقودية الإيرانية (التي تسبب أضراراً واسعة وتترك مخلفات غير منفجرة) وفشل "جزئي" في اعتراض مسيرات حزب الله.

ثالثاً: خلاصة تحليلية
 

يتضح من مجمل الأحداث أن إسرائيل، بدعم أمريكي مباشر، تسعى لتحقيق "تغيير بنيوي" في موازين القوى الإقليمية عبر استهداف رأس الهرم (إيران) وأذرعها الأساسية (حزب الله) في آن واحد.

ومع ذلك، تظهر عدة ثغرات استراتيجية؛ أهمها الغموض حول "اليوم التالي" في إيران، حيث يقر المسؤولون الإسرائيليون بأن القوة العسكرية وحدها قد لا تسقط النظام.

كما أن الاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي داخل إسرائيل بدأ يفرض نفسه كعامل ضاغط قد يجبر القيادة السياسية على قبول صيغ لإنهاء العمليات العسكرية أسرع مما كان مخططاً له، خاصة مع الضغوط الأمريكية المتعلقة بسوق الطاقة العالمي وارتفاع أسعار النفط. الجبهة الفلسطينية، وبالأخص القدس والمسجد الأقصى، تظل "فتيلاً" جاهزاً للانفجار في أي لحظة، مما قد يضيف تعقيداً ميدانياً يصعب السيطرة عليه تزامناً مع الحرب الكبرى.