قراءة الأحداث يوم الأربعاء 18 مارس 2026
شبكة الهدهد- تقدير موقف
أولاً: تلخيص تقدير الموقف (الميداني والسياسي)
1. الجبهة الإيرانية: استراتيجية "قطع الرأس" والزعزعة الداخلية
- الاغتيالات النوعية: أكدت إسرائيل رسمياً اغتيال علي لاريجاني (الذي وصفته بالقائد الفعلي لإيران) وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، بالإضافة إلى قيادات فلسطينية (أكرم العجوري) في قلب طهران.
- تغيير قواعد الاشتباك: منح نتنياهو وكاتس تفويضاً غير مسبوق للجيش والموساد بتنفيذ اغتيالات لكبار القادة دون الحاجة لموافقة المستوى السياسي عند توفر معلومات فورية.
- الهدف الاستراتيجي: التصريحات الإسرائيلية تشير بوضوح إلى الرغبة في "تقويض النظام" الإيراني وإعطاء الشعب فرصة لإزاحته، مع مواصلة العمليات الجوية لـ 6 أسابيع قادمة.
2. الجبهة اللبنانية: توسيع المناورة البرية ومعركة "الوعي"
- التصعيد العسكري: انضمت الفرقة 36 للعملية البرية في جنوب لبنان إلى جانب الفرقة 91، مع استمرار الغارات العنيفة على بيروت وضواحيها.
- رد فعل حزب الله: أطلق الحزب موجة عمليات "خيبر 1"، مستهدفاً 11 مستوطنة وقواعد عسكرية حساسة (قاعدة ميرون، قاعدة حيفا البحرية، ومقر شايطيت 13)، في محاولة لإظهار استمرار قدرته على القيادة والسيطرة رغم الضربات.
- التعامل مع الجمهور: برز تخوف إسرائيلي من "مشاهد النزوح الجماعي" من الشمال، مما دفع وزير الدفاع لتوجيه الجيش بإبلاغ الجمهور بالرشقات الصاروخية قبل وقت قصير فقط من وقوعها.
3. الجبهة الداخلية والضفة الغربية: تصعيد وقمع
- حملة "قلقيلية" الواسعة: نفذ الاحتلال حملة اعتقالات غير مسبوقة طالت أكثر من 17 امرأة، معظمهن زوجات أسرى محررين ومبعدين، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
- استنزاف غزة: تواصلت العمليات في خانيونس ورفح، مع تقديرات استخباراتية تشير إلى أن حماس تعيد بناء أنفاقها وتصنيع صواريخها بوتيرة أسرع من المتوقع.
ثانياً: التحليل الميداني والسياسي
- انتقال الثقل إلى "المصدر": التحليل يشير إلى أن إسرائيل، بدعم كامل من إدارة ترامب، انتقلت من مرحلة "قص أذرع" إيران إلى "ضرب الرأس" مباشرة. تصفية لاريجاني وسليماني تهدف لخلق فراغ قيادي يتبعه انهيار في الضبط الداخلي (الباسيج)، مما قد يمهد لاضطرابات مدنية واسعة.
- دبلوماسية "تحت النار": رغم وجود قنوات تواصل أمريكية-إيرانية (عراقجي-ويتكوف) للحديث عن إنهاء الحرب، إلا أن إسرائيل تصر على "نظام جديد نابع من القوة"، وترفض أي اتفاق في لبنان لا يتضمن نزع سلاح حزب الله.
- استراتيجية "الضغط المتعدد": واشنطن تضغط على النظام السوري للتدخل ضد حزب الله في شرق لبنان، بينما تساعد إسرائيل الأمريكيين استخباراتياً في مضيق هرمز، مما يشير إلى خطة إقليمية شاملة لمحاصرة المحور الإيراني من كافة الجهات.
ثالثاً: الخلاصة التحليلية
يمثل يوم 18 مارس 2026 ذروة الانعطافة نحو "الحرب الشاملة والمباشرة".
إسرائيل لم تعد تكتفي بالدفاع أو العمليات الجراحية، بل تتبنى استراتيجية "التغيير التاريخي" في الشرق الأوسط عبر:
- شل القدرة القيادية في طهران لخلق حالة من الفوضى السياسية.
- استمرار الاستنزاف العسكري في لبنان لمنع أي إنجاز "وعي" لحزب الله رغم صواريخه التي وصلت لعمق 100 كم.
- استثمار الغطاء الأمريكي (ترامب) لتوسيع رقعة العمليات دون قيود زمنية أو سياسية تقليدية.
النتيجة: المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد في الأسابيع القادمة، حيث تراهن إسرائيل على "عزيمة القادة" وقدرتها على تحمل الضربات الصاروخية مقابل الانهيار الاستراتيجي الوشيك لخصومها في طهران وبيروت.