كيف ستحسم السعودية خياراتها؟
شبكة الهدهد- يديعوت أحرنوت
لأكثر من عقد من الزمان، ساد المنطقة محوران رئيسيان. فمن جهة، السعودية والإمارات ومصر والأردن، وهي دول سعت إلى الاستقرار وتقاربت مع الغرب وإسرائيل.
ومن جهة أخرى، تركيا، التي تبنت وجهة نظر مختلفة، بل ومتعارضة أحياناً.
أعطت اتفاقيات أبراهام في عام 2020 انطباعاً بأن الاتجاه كان واضحاً: المعسكر الأول كان يتعزز، والتطبيع كان يتوسع، والمنطقة كانت تتجمع حوله. لكن هذا لم يحدث.
أدى الهجوم الإيراني على السعودية عام ٢٠١٩، دون رد أمريكي حقيقي، إلى تقويض الثقة. وجعلت أحداث السابع من أكتوبر العلاقات مع إسرائيل أكثر تعقيداً من الناحية السياسية.
وعلى أرض الواقع، كانت التصدعات واضحة بالفعل: ففي اليمن والسودان والاعتراف بصوماليلاند، لم تعد السعودية والإمارات متفقتين. ثم اندلعت الحرب مع إيران.
على مدار العام الماضي، أثبتت إسرائيل أنها قوة إقليمية، ليس بالقول فحسب، بل بالفعل. والسؤال الآن هو: هل هي مستعدة أيضاً لأن تكون شريكاً إقليمياً، لا للدفاع عن نفسها فحسب، بل لتوفير الأمن للآخرين أيضاً؟
نظرياً، هذه لحظةٌ ينبغي أن توحد الصفوف: تهديدٌ مشترك، وعدوٌ واضح، وحاجةٌ للحماية. لكن في الواقع، ثمة ما هو أبعد من ذلك - تُختبر التحالفات، وكثيرٌ منها لا يصمد أمام هذا الاختبار. باكستان لا تحمي السعودية. والصين ليست سنداً يُعتمد عليه لشريكها في أوقات الأزمات. والمنطقة بدأت تُدرك أن الوعود لا تُؤمّن الأمن. وفي خضمّ هذا، بدأت المواقف تتضح من جديد.
تُلقي تركيا وقطر باللوم على إسرائيل. وتتحدث السعودية عن إيران باعتبارها تحاول فرض واقعها بالقوة، وتؤكد بوضوح أن أي تصعيد سيُقابل بتصعيد مماثل. هذا ليس مجرد تضارب في الرسائل، بل هو صراع على تحديد المسار.
الأمر كله يتوقف على لاعب واحد: المملكة العربية السعودية.
إذا اختارت السعودية التقارب مع إسرائيل، فقد تُغيّر وجه الشرق الأوسط. أما إذا استمرت في موقفها المحايد، فسيبقى الوضع على حاله. لكن هذا الخيار يعتمد أيضاً على إسرائيل.
على مدار العام الماضي، أثبتت إسرائيل أنها قوة إقليمية، ليس بالقول فحسب، بل بالفعل. والسؤال الآن هو: هل هي مستعدة أيضاً لأن تكون شريكاً إقليمياً، لا للدفاع عن نفسها فحسب، بل لتوفير الأمن للآخرين أيضاً؟
لأن القوة في الشرق الأوسط تُقاس بقدرة الفرد على الحماية، لا بقدرته على الردع فحسب. من جهة أخرى، الواقع معقد.
فالرأي العام في العالم العربي، والقضية الفلسطينية، والخوف من إسرائيل، كلها عوامل ما زالت قائمة. لذا، ورغم وجود الفرصة، لا شيء مضمون. في النهاية، كل شيء يتوقف على كيفية انتهاء هذه الحرب.
إذا انتهى الأمر باستعراض واضح للقوة، فستبدأ الدول في اختيار جانبها. أما إذا انتهى بالغموض، فستستمر في التردد. لم يعد الشرق الأوسط متوازناً، بل دخل مرحلة الحسم.
وهذه المرة - يتم اتخاذ القرار تحت وطأة النيران.