خارج نطاق الحماية.. مليون ونصف شقة في مواجهة الخطر
شبكة الهدهد- يديعوت أحرنوت
أكثر من مليون ونصف المليون شقة في "إسرائيل" غير محمية. وراء هذا العدد ملايين المواطنين، من عائلات وأطفال وكبار سن، يعيشون بلا حماية من الحرائق ولا حماية حقيقية في لحظات الخطر. هذا ليس مجرد رقم، بل واقع يومي.
وبينما لا يزال بالإمكان الاعتماد على المباني الحديثة نسبيًا في وسط البلاد، فإن الوضع في المدن الطرفية مثل كريات شمونة، وشلومي، وديمونا، وسديروت، ونيتيفوت أسوأ بكثير: مبانٍ قديمة، يعود بعضها لعقود مضت، بلا حماية، وبنية تحتية متداعية، وسكان عاجزون عن إحداث التغيير. لم يعد الأمر مجرد مسألة جودة حياة، بل أصبح حاجة ملحة من الدرجة الأولى: الأمن.
في إسرائيل، يدور الحديث عن التجديد الحضري منذ سنوات. إزالة المباني وإعادة بنائها، وقانون إدارة المناطق الحضرية )، وحقوق البناء - كلها أدوات مألوفة. لكن الحقيقة البسيطة هي أنها لا تُجدي نفعًا إلا حيثما يتوفر المال. في تل أبيب يتوفر المال، أما في المدن الحدودية فلا.
عندما تكون قيمة الأرض منخفضة، لا يحقق المطور ربحًا. وعندما ينعدم الربح، لا يوجد مشروع. وهكذا ينشأ وضع خطير: ففي المناطق التي يرتفع فيها التهديد الأمني، لا يوجد تجديد ولا حماية. النموذج الحالي لا يحل المشكلة فحسب، بل يترك الجبهة الداخلية مكشوفة.
لتغيير هذا الواقع، نحتاج إلى تغيير جذري في نهجنا. لا مزيد من محاولات إقناع المطورين بالقدوم إلى الضواحي، بل قرار واضح: الدولة ستتولى زمام المبادرة.
في النموذج الجديد، تصبح الدولة هي المطور. فهي تُخلي المستأجرين من الأحياء القديمة، وتُوفر لهم شققًا جديدة، أحيانًا على أراضٍ أخرى تملكها، ثم تُجري هدمًا كاملًا للمجمع القديم وتُعيد تطويره. هذا ليس مشروعًا عقاريًا آخر، بل خطوة لتعزيز الأمن الداخلي.
يكمن الابتكار الرئيسي في هذا النموذج في إدراك أن البقاء في نفس المكان ليس شرطًا. فبدلًا من محاولة حشر مبانٍ جديدة في حي قديم، مع ما يفرضه ذلك من قيود تخطيطية واقتصادية، توفر الدولة للمستأجرين شققًا جديدة عالية الجودة وآمنة في مواقع مختلفة.
وبهذه الطريقة، يمكن إخلاء مجمعات سكنية بأكملها بسرعة، مما يوفر شعورًا بالاستقرار للمستأجرين، كما يمكن تخطيط أحياء جديدة على مستوى عالٍ. وهذا يمثل تحولًا من الحماية الجزئية إلى الحماية الشاملة.
في الوقت نفسه، يُغيّر هذا النموذج النطاق أيضاً. فلم يعد الأمر يقتصر على مبنى هنا ومجمع صغير هناك، بل يشمل تطوير مساحات واسعة من الأراضي. ويجري إعادة تصميم أحياء بأكملها، مع إنشاء الطرق والمؤسسات التعليمية والمساحات العامة والبنية التحتية الحديثة.
وبدلاً من "جزر" من الجديد داخل مساحة قديمة، يجري إنشاء مساحة حضرية متكاملة وعالية الجودة وآمنة. وهذا تحوّل من نهج تكتيكي إلى نهج استراتيجي.
يُعدّ تمويل البنية التحتية أحد أهمّ عوائق التجديد في المناطق النائية. فعندما تكون قيمة الأرض منخفضة، لا يوجد من يدفع تكاليف الطرق وشبكات الصرف الصحي والصرف الصحي والمباني العامة.
وهنا، يُقدّم هذا النموذج حلاً أشمل: اعتبار كلٍّ من المنطقة المستقبلة والمنطقة التي يتمّ إخلاؤها أرضًا بكرًا. وتموّل الدولة البنية التحتية ضمن إطار اتفاقيات شاملة، تمامًا كما تفعل في الأحياء الجديدة.
وهذا يعني أمرين: أولهما، بناء الأحياء الجديدة ببنية تحتية متكاملة وعالية الجودة، وثانيهما، إعادة تصميم المجمع القديم، بعد إخلائه، ببنية تحتية حديثة، ليتحول من أصل مهمل إلى أصل جديد، بل وربما اقتصادي. فبدلاً من منطقة فاشلة، يتمّ إنشاء منطقة ذات إمكانات حقيقية للتنمية.
إن أهمية كل هذا تتجاوز بكثير سوق الإسكان. فالتجديد الحضري في الضواحي عنصر أساسي من عناصر الأمن القومي. المباني الجديدة محصنة، والأحياء الجديدة تُمكّن من العمل حتى في أوقات الطوارئ. البنية التحتية الحديثة تُرسّخ الاستقرار، فبدلاً من الاكتفاء بمركز للشرطة العسكرية، يتم توفير بيئة آمنة. يصبح المجتمع المدني أقوى وأكثر مرونة واستعداداً.
وإلى جانب الأمن، تتوفر هنا أيضاً فرصة اجتماعية واقتصادية. تحسين جذري في جودة الحياة، وخلق حراك اجتماعي، وزيادة في المعروض من المساكن، وتنمية إقليمية. يمكن للمناطق التي كانت تعاني من الركود أن تصبح محركات للنمو. ويمكن تضييق الفجوة بين مركز محمي وضواحي مكشوفة.
هذا النموذج موجود بالفعل. وهو قابل للتطبيق، ويقدم حلاً حيث فشلت الأدوات الحالية. الآن، يلزم اتخاذ قرار: التوقف عن انتظار السوق، والبدء في الريادة.
لأن أمن إسرائيل في نهاية المطاف لا يبدأ من الحدود، بل من الداخل. وسواء كان هذا الداخل في كريات شمونة، أو ديمونا، أو سديروت، أو شلومي، يجب حمايته، وتجديده، وتوفير الأمان له. ليس غدًا، بل الآن.