هل ستنسحب "إسرائيل" من أي اتفاق بين واشنطن وطهران؟
شبكة الهدهد- إسرائيل اليوم
إذا بدأت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في الأسبوع المقبل، فإن المعنى المباشر هو انسحاب إيران من مواقفها وموافقتها على الشروط المسبقة التي وضعها ترامب للحوار.
نشرنا في عدد "اليوم" تقريراً عن محاولات الوساطة والاتصالات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين، والتي انتهت بفرض مطالب أساسية. ووفقاً لمصادر دبلوماسية في المنطقة، فبعد إنذار ترامب الذي تضمن تهديداً بقصف محطات الطاقة، وردت رسالة من إيران تُفيد بقبولها بعض الشروط الأمريكية على الأقل.
تكشف هذه المصادر، من بين أمور أخرى، عن مناقشة إغلاق كامل للمشروع النووي (بما في ذلك تسليم جميع اليورانيوم المخصب)، وفتح مضيق هرمز، وإشارة عامة إلى وقف العمليات ضد جيران إيران، بما في ذلك إسرائيل. كما تتحدث المصادر عن طرح مسألة دفع رسوم عبور لإيران مقابل الشحن عبر مضيق هرمز، على غرار قناة السويس.
وكان من بين الوسطاء عُمان وتركيا وباكستان، لكن لا يزال من غير الواضح أين ستُعقد المحادثات، إن وُجدت، وخاصة من سيمثل إيران وما إذا كان سيملك صلاحية إبرام أي اتفاق.
نصر غير مكتمل
تراوحت ردود الفعل الإيرانية على تصريحات ترامب بين الإنكار الصريح والتصريحات التي تُشير إلى استسلام الولايات المتحدة لتهديدات إيران.
ويعود سبب هذا التباين في ردود الفعل إلى الانقسام الحاصل في القيادة الإيرانية الحالية والصراعات الداخلية على السلطة. أحد التفسيرات هو أن ترامب يحاول مساعدة الجناح الأكثر اعتدالاً في مواجهة الحرس الثوري. وثمة مؤشر آخر على أن إيران هي التي بدأت تتراجع، وهو تصريح الرئيس الأمريكي ترامب الذي اعتبر فيه هذه الفرصة الأخيرة لوقف تهديدات إيران، "وإلا فسوف نفجرها".
وفي الوقت الراهن، يُفهم من تصريحات ترامب عملياً تعليق التهديد بالهجمات على محطات الطاقة والمنشآت النفطية.
ومع ذلك، يؤكد الأمريكيون أنه لا يوجد توقف للهجمات الأخرى، وإسرائيل، بطبيعة الحال، تواصل مهاجمة العديد من الأهداف. وينصب تركيز البلدين حالياً على منصات إطلاق الصواريخ والصواريخ والطائرات المسيّرة.
وإذا كانت إيران تسير على طريق التوصل إلى اتفاق، فهذا يعني تلبية المطالب الأمريكية والإسرائيلية الأساسية.
أولاً، فيما يتعلق بالملف النووي، ثانياً، فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ، ثالثاً، فيما يتعلق بالمنظمات الإرهابية الإقليمية التي تدعمها إيران، ورابعاً، فيما يتعلق بإزالة التهديد الإيراني بشكل جذري عن دول المنطقة.
إذا تحققت هذه الأمور، ستنتهي الحرب بانتصار ساحق أمريكي وإسرائيلي، لكنه لن يكون انتصاراً كاملاً. لن يكون انتصاراً كاملاً، لأن النظام سيبقى وسيحاول بكل السبل العودة إلى أساليبه القديمة وعاداته المشينة.
أفسح المجال للمناقشات
يثير إعلان ترامب تساؤلاً آخر حول ما إذا كانت قيادة الحرس الثوري تبثّ على نفس الترددات للمفاوضات لإنهاء الحرب. أظنّ أنهم أتاحوا للقيادتين السياسيتين، بازشكيان وعراقجي، فرصةً ما لإجراء مناقشات على النمط الإيراني.
وهذا يدلّ على مدى الضيق الذي يعانونه. فمثل حماس، يقوم النظام الإسلامي في إيران أيضاً على حرب لا تنتهي ضدّ الكفار، لذا فإنّ موافقته على أيّ نوع من التسوية السياسية تعني شعوره بأنّ الإبادة باتت وشيكة.
لا تزال إسرائيل تراقب الوضع من بعيد. أصدر نتنياهو بيانًا الليلة الماضية أعلن فيه أنه تحدث مع ترامب. كما تحدث نتنياهو مع نائبه فانس، الذي يُرجّح أن يُمنح دورًا قياديًا في المفاوضات على حساب ويتكوف.
ووفقًا لمصادر سياسية، جرت محادثات إضافية على مستويات أخرى، بما في ذلك بين رون ديرمر ووزير الخارجية ماركو روبيو، والصورة الناشئة معقدة.
حظرت الولايات المتحدة شنّ المزيد من الهجمات على منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء، ولكن هذا الحظر يقتصر على هذه الخطوة فقط.
إذا كان التوجه نحو اتفاق استسلام جزئي لإيران، فسيكون ذلك مُرضيًا لهم أيضًا. أما إذا كان هذا يعني انسحاب ترامب من الحرب عبر اتفاق بشأن مضيق هرمز وتحقيق جزئي للأهداف الأخرى، فستعارض إسرائيل ودول الخليج ذلك، ولا يُستبعد أن تُواصل إسرائيل هجماتها.