ترجمة الهدهد

"افتتاحية هآرتس"

مرّت خمسة أشهر منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي تضمنت خطاً فاصلاً للقوات - "الخط الأصفر" - كان من المفترض أن يكون خطوة مؤقتة في طريق انسحاب "الجيش الإسرائيلي" من القطاع، لكن الفجوة بين الخطة والواقع كبيرة.

فعلى أرض الواقع، يعمل "الجيش الإسرائيلي" على جعل الخط الفاصل المؤقت دائماً، يوماً بعد يوم، يُبنى خط حدودي جديد في عمق قطاع غزة.

بحسب تحقيق أجرته "صحيفة هآرتس"، أنشأ "الجيش الإسرائيلي" في الأشهر الأخيرة سبعة مواقع عسكرية جديدة على طول خط الفصل، ويجري فيها أعمالاً لتطوير البنية التحتية ونقل المعدات، وفي بعض هذه المواقع، قام "الجيش" بتغطية الأرض بالإسفلت، في خطوة تُشير إلى نيته البقاء فيها، ويبلغ إجمالي عدد المواقع العسكرية التي يحتفظ بها "الجيش الإسرائيلي" في قطاع غزة 32 موقعاً، ويتخذ إنشاء خط الفصل شكلاً آخر، يتمثل في حاجز أرضي يزيد طوله عن 17 كيلومتراً.

هذا يعني سيطرة متزايدة على أكثر من نصف قطاع غزة، 54% وفقًا للخريطة، وأكثر من ذلك في الواقع، على الجانب الآخر من الخط، يتكدس 2.1 مليون فلسطيني في غزة، يكافحون من أجل البقاء بين الأنقاض التي لا يستطيعون إخلاءها، ويعيش مئات الآلاف في خيام متداعية ومبانٍ تضررت جراء القصف، يضاف إلى ذلك أن المنطقة المحيطة بالخط الأصفر قاتلة للفلسطينيين.

وفقًا للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 200 شخص، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط الأصفر، وتفيد السلطات في غزة أن ما يقرب من 700 فلسطيني قُتلوا في القطاع بأكمله منذ وقف إطلاق النار.

يربط مخطط "ترامب" انسحاب "الجيش الإسرائيلي" بنزع سلاح حركة حماس، ولكن مع قيام "إسرائيل" بقتل مئات الفلسطينيين خلال فترات وقف إطلاق النار، وعرقلة وصول المساعدات إلى غزة، وشن حروب في الشرق الأوسط، تتضاءل فرص وجود حافز لدى حماس للقيام بدورها.

قبل كل شيء، لا يمكن تجاهل السياق الذي تجري فيه هذه الأمور، يدعو وزراء "الحكومة الاسرائيلية" إلى ضم أراضٍ جديدة إلى الكيان. و"الجيش"، وإن لم يكن عن طيب خاطر، يساهم فعلياً في تحقيق هذه الأهداف، حتى أن وزير الجيش "يسرائيل كاتس" وعد بذلك، وقال "سيتم بناء مستوطنات في قطاع غزة"، بالرغم من أن الاحتلال والمستوطنات عبارة عن وحل يعقد الأمور بشكل متكرر بالنسبة لإسرائيل.

إن "خطة ترامب" ليست مجرد وثيقة جوفاء، بل هي رؤية لإنهاء الحرب، مدعومة بتعبئة دول المنطقة، وتهدف إلى ضمان "أمن إسرائيل"، يجب على "الدولة" بذل قصارى جهدها لزيادة فرص نجاح الخطة، وفي مقدمتها وقف عمليات القتل واسعة النطاق.

علاوة على ذلك، حتى لو تأخر تنفيذ الخطة، يجب التذكير بأن من مصلحة "إسرائيل" الانسحاب من غزة، وأن "الدولة" يجب أن تدافع عن نفسها من داخل حدودها، لا من مواقع في أراضٍ ليست ملكًا لها، البديل الخطير هو الاحتلال الدائم، بل وحتى تفاقم الوضع إلى تجدد الحرب في الجنوب أي قطاع غزة على نطاق واسع.