ترجمة الهدهد

أصدرت محكمة اللد المركزية، الأربعاء الماضي، حكماً بالسجن 9 أشهر على موظفة سابقة في جهاز الأمن العام (الشاباك) بتهمة تسريب معلومات حول "عملية أرنون "، واغتيال محمد الضيف، وعملية تحديد مكان "أورون شاؤول"، وقد أدينت الموظفة، التي زودت أفراد عائلتها بمعلومات سرية، وقاموا بدورهم بتسريبها، كما تورط في القضية صهرها وصديقه في قوات الاحتياط، وقد أُدين الثلاثة بموجب اتفاقية إقرار بالذنب وقعوها.

بحسب الحكم المعدل الذي وقّعه المتهمون الثلاثة، فقد اطلعت موظفة جهاز الأمن العام (الشاباك) على معلومات سرية في سياق عملها، وقامت بتسريبها إلى أفراد أسرتها، سواءً عبر مجموعة واتساب العائلية، أو في مراسلات شخصية، أو خلال أحاديثهم على موائد الطعام، وكتبت هيئة القضاة التي نظرت في القضية، برئاسة القاضية "آمي كوبو": "تضمنت بعض المعلومات السرية تفاصيل حول عمليات اغتيال مستقبلية مُخطط لها، حيث أفصحت المتهمة عن هذه المعلومات لأفراد أسرتها قبل العملية، بل وحددت أحيانًا موعدها".

المتهم الثاني في القضية هو صهر المرأة التي كانت تعمل سابقًا في جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووفقًا للائحة الاتهام المعدلة، كان يعلم أن المتهمة تعمل في الشاباك وأنها ملزمة بالحفاظ على سرية المعلومات، ومع ذلك وخلال الفترة المذكورة في لائحة الاتهام، قام بتسريب معلومات سرية كانت قد أفصحت عنها له إلى آخرين، ونشر بعض هذه المعلومات في مجموعة على تطبيق واتساب تضم عشرة من أفراد الاحتياط، وشارك بعضها الآخر مع شخصين آخرين يعرفهما شخصيًا.

المدعى عليه الثالث في القضية هو أحد أعضاء الاحتياط التابعين للمدعى عليه الثاني، والذي قرأ الخبر في مجموعة واتساب ونقله إلى أصدقائه وكذلك إلى مدير قناة تيليجرام، الذي بدوره كشف المعلومات لمئات من مستخدمي المنصة.

أوضح القضاة في قرارهم أنهم قرروا فرض العقوبة نفسها على المتهمين الثلاثة لعدة أسباب: فبينما ورد في القرار أن موظفة جهاز الأمن العام (الشاباك) "ارتكبت الجريمة، إذ لولا إفشائها معلومات سرية اطلعت عليها بصفتها موظفة في الشاباك، لما وقعت الجرائم بكاملها"، فقد زعموا أن المتهمين الآخرين "أضرا بأفعالهما بالقيم الاجتماعية المتمثلة في حماية أمن الدولة، وحماية سلامة ورفاهية المواطنين الإسرائيليين، بمن فيهم الجنود والرهائن، إن حجم الضرر الذي لحق بالقيم الاجتماعية كبير، نظراً لاحتمالية وقوع أضرار جسيمة، تكاد تكون لا تُقاس في حال حدوثها".

"ارجماني بين أيدينا"

تتعلق العقوبة المعدلة التي وقعها الثلاثة كجزء من اتفاق الإقرار بالذنب بخمس قضايا تتعلق بإفشاء المعلومات، وتتعلق هذه القضايا بمعلومات قدمتها الموظفة حول "عملية أرنون" في يونيو 2024 لإنقاذ الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة، "نوعا أرجاماني"، و"ألموغ مئير يان"، و"شلومي زيف"، و"أندريه كوزلوف"؛ وحول اغتيال محمد الضيف، قائد أركان حماس، بعد نحو شهر؛ وتفاصيل سربتها لهم حول مكان جثة الراحل "أورون شاؤول".

كما ورد في التقارير أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع من "عملية أرنون"، كشفت موظفة سابقة في جهاز الأمن العام (الشاباك) معلوماتٍ عن عملية الإنقاذ دون تحديد التاريخ، مع الإشارة إلى مشاركة الشاباك في العملية، ويُنسب إليها أيضاً إخبار والديها بالأمر خلال عشاء عائلي مساء يوم العملية، وأثناء العملية، كتبت رسالة عبر تطبيق واتساب إلى شقيقتها: "نوعا أرجاماني في أيدينا".

بدورها، نقلت الأخت المعلومات إلى زوجها، الذي نشرها في مجموعة واتساب الخاصة بقوات الاحتياط، حيث قرأها أحد أعضاء المجموعة، الذي بدوره نقلها إلى مدير مجموعة تيليجرام، وكتب له: "هناك حديث عن إطلاق سراح نوعا أرجاماني، من مصادر مقربة من الجندية"، وبحسب الحكم، نشر مدير مجموعة تيليجرام الخبر بناءً على هذه المعلومات، ووصل إلى مئات المستخدمين.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، ووفقًا للائحة الاتهام المعدلة، أرسلت المتهمة رسالة إلى صهرها تفيد بأن "نوا أرجاماني" الأسيرة وثلاثة أشخاص آخرين أسرى قد عادوا إلى "إسرائيل"، قام الصهر بإبلاغ المجموعة الاحتياطية، وقام صديقه بدوره بإبلاغ مدير قناة تيليجرام.

وتتعلق تسريبات أخرى وردت في الحكم باغتيال العقل المدبر للسابع من أكتوبر محمد الضيف، وبحسب الحكم، ففي ليلة 12 يوليو/تموز 2024، أي قبل ساعات من اغتيال القيادي البارز في حماس وأحد مهندسي 7 أكتوبر/تشرين الأول، تلقت المتهمة تحديثًا من النظام بشأن العملية، وبعد دقائق أبلغت صهرها وشقيقتها، وفي اليوم التالي، قام الصهر بنشر المعلومات، بما في ذلك على مجموعة واتساب الخاصة بزملائه من جنود الاحتياط.

يُفصّل قرار المحكمة حالات أخرى أبلغت فيها امرأة تعمل في جهاز الأمن العام (الشاباك) عائلتها بأحداث وشيكة في قطاع غزة، ونقل إليها زوج أختها هذه المعلومات، ومن بين هذه الأحداث، عملية إنقاذ رهائن أخرى، بالإضافة إلى دخول "قوات الجيش الإسرائيلي" إلى مجمع مستشفى ناصر في خان يونس للبحث عن الرهائن وإنقاذهم.

قال المحاميان "إيلاد بيليغ" و"هوبان سترايشر"، من مكتب "سترايشر-بيليغ" للمحاماة، اللذان مثّلا موكلتهما السابقة في جهاز الأمن العام (الشاباك)، ردًا على ذلك: "نرحب بانتهاء القضية بهذه النتيجة، لقد أوضحنا منذ البداية أن هذه ليست قضية تجسس، بل مجرد نقل معلومات إلى أفراد عائلة موكلتي المقربين فقط، بالضيف على التعاون معهم، لقد دفعت موكلتي ثمنًا باهظًا، ويسعدنا أن جهودنا الحثيثة لإقناع مكتب المدعي العام بقبول صفقة خدمة المجتمع قد أثمرت".

في أبريل من العام الماضي، سُمح بنشر تفاصيل قضية خطيرة - سبق الإبلاغ عنها قبل عام - وأُعلن أن أحد موظفي جهاز الأمن العام (الشاباك) كان رهن الإقامة الجبرية لمدة ثمانية أشهر للاشتباه في تسريبه تفاصيل "عملية أرنون" قبل تنفيذها، وكُشف عن التحقيق مع موظف الشاباك في 30 يوليو 2024، ولم يحظَ بتغطية إعلامية نظراً لتكتم وسائل الإعلام على تفاصيله الكاملة آنذاك.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "روعي روبنشتاين"