الكنيست يقر قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين
شبكة الهدهد
أقرّ الكنيست قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات في قراءتيه الثانية والثالثة مساء اليوم (الاثنين)، حيث أيّد 62 عضوًا في الكنيست الاقتراح، وعارضه 48، وامتنع عضو واحد عن التصويت.
ينصّ مشروع القانون على فرض عقوبة الإعدام على الشخص الذي يقتل شخصًا "بقصد نفي وجود دولة إسرائيل". هذا وسيُمنح القضاء الإذن بفرض عقوبة السجن المؤبد على المدانين بدلًا من الإعدام إذا وجد "أسبابًا خاصة" لذلك أو إذا وُجدت "ظروف خاصة". وقدّمت جمعية الحقوق المدنية التماسًا أوليًا ضدّ القانون.
وأكدت العريضة أن القانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام بسهولة، وأنه مخصص للفلسطينيين فقط من خلال وضع نظامين: عسكري وجنائي. "كل نظام من هذين النظامين، في حد ذاته، يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والكرامة والإجراءات القانونية الواجبة والمساواة؛ وتوجد فجوات بين النظامين تُعمّق الانتهاك والتمييز."
بحسب مشروع القانون الذي قدّمه عضوا الكنيست ليمور سون هار ميليخ (عوتسما يهوديت) ونسيم فاتوري (الليكود)، سيُسمح للمحكمة بإصدار حكم الإعدام حتى لو لم يطلبه الادعاء. كما لن يُشترط إجماع القضاة لإصدار هذا الحكم. ولن يسري هذا القانون على عناصر حماس الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، إذ يُطرح مشروع قانون منفصل لإنشاء محكمة خاصة بهم.
هذا ورحّب وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير بإقرار القانون، قائلاً: "لقد أحيينا هذا القانون ودعمناه ووصلنا إلى هذه المرحلة. إن دولة إسرائيل تُغيّر قواعد اللعبة اليوم: فمن يقتلون اليهود لن يتمكنوا بعد الآن من التنفس بحرية والتمتع بظروف السجن". كما انضمت رئيسة لجنة الأمن القومي، عضو الكنيست زفيكا فوغل، إلى المهنئين، قائلةً: "إن القانون الذي أُقرّ اليوم في الجلسة العامة ليس قانون انتقام أو غضب، بل هو قانون مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها. في واقعٍ تواجه فيه دولة إسرائيل الإرهاب الدموي، فإن مسؤوليتنا واضحة، وهي حماية مواطني إسرائيل، لا بالشعارات بل بالأفعال".
وقال عضو الكنيست جلعاد كاريف، من حزب الديمقراطيين، إن القانون يتعارض مع قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وأضاف: "هذا قانون مخزٍ، سواء من حيث مضمونه أو الطريقة السياسية التي أُقرّ بها في الكنيست - صفقة مشبوهة تُقدّم فيها الأموال للمدارس الدينية اليهودية مقابل شنق فصيل عوتسما يهوديت".
وتابع: "العديد من بنود القانون غير دستورية، وقد حذّرت الاستشارة القانونية للكنيست من الصعوبات الكامنة فيها. نعتزم رفع القرار الدستوري إلى المحكمة العليا". ووفقًا لمعهد زاليت لحقوق الإنسان، يُعدّ هذا "أسوأ قانون" سنّه الكنيست. وأضاف المعهد: "إن تشريعًا من هذا النوع، قائم على التمييز العنصري، غير مقبول، وقد وُجد في أحلك الأنظمة في التاريخ الحديث".
ورغم معارضة بعض الجماعات المهنية لبعض بنود المقترح، فقد تم تقديمه. وحذرت المحامية ليلاخ فاغنر، ممثلة وزارة القضاء خلال جلسات لجنة الأمن القومي، من أن إقرار عقوبة الإعدام في الضفة الغربية بموجب التشريعات المدنية "أمرٌ بالغ الإشكالية".
وخلال الجلسات، حذر ممثلو الجيش الإسرائيلي من أن القانون يتعارض مع المعاهدات الدولية التي تلتزم بها "إسرائيل". كما أوضحت وزارة الخارجية أن التعديلات لا تقدم حلاً شاملاً للصعوبات السياسية والقانونية التي يثيرها القانون على الساحة الدولية. وأبدى جهاز الأمن القومي معارضته للمقترح أيضاً.
وخُفِّفَ المقترح تحت ضغط من رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، لمعالجة البنود التي اعتُبرت غير دستورية أو مخالفة للقانون الدولي. ومن بين أمور أخرى، أُلغي البند الذي يُلزم بمحاكمة سكان الضفة الغربية أمام المحاكم العسكرية فقط. كما مُنح القضاة سلطة تقديرية في إصدار أحكام بالسجن المؤبد بدلاً من الإعدام. إضافةً إلى ذلك، حُذِفَت الصياغة الأصلية التي كانت تنص على تطبيق القانون على أي شخص يُلحق الضرر بـ"مواطن" أو مقيم في "إسرائيل".