ترجمة الهدهد

بينما تُكتب هذه الكلمات، يشنّ حزب الله المزيد من الهجمات على الشمال، مُلحقًا أضرارًا بـ "إسرائيل".

بدا أن الحكومة اللبنانية الحالية أكثر حزمًا، حتى أنها اتخذت قرارًا بطرد السفير الإيراني، الذي يُرجّح أنه يُشجّع حزب الله، ويقود لبنان إلى مزيد من الدمار والخراب، لكن حزب الله هو من يملك زمام الأمور، لذا لا مجال للطرد.

ننظر بشيء من الشفقة إلى الحكومة الضعيفة في لبنان، هل هي حكومة حقًا؟ هل يمكننا توقيع أي نوع من الاتفاق معها؟ لكن علينا أن ندرس الأمر بأنفسنا، في الأشهر الأخيرة، أجريتُ محادثات غير رسمية مع كبار القادة، لديهم نوايا حسنة، إنهم يحاولون محاربة مثيري الشغب في الضفة الغربية، إنهم يستخدمون القوة، معظم المستوطنين يعارضون أفعالهم، يصدر حاخامات بارزون بيانات ضدهم "موتي شكلار"، أحد المستوطنين القدامى، يُمثل الجيل الأكبر سنًا خير تمثيل، حين يكتب مرارًا وتكرارًا ضد مثيري الشغب.

كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية غاضبون، اتصل نائب الرئيس "جيه، دي، فانس" للاحتجاج، حتى صديقنا العزيز، وزير الخارجية "ماركو روبيو"، ينظر إلينا في حيرة، لكن مثيري الشغب يتصرفون بمفردهم، وهم أخطر بكثير مما نتصور، قال لي قائد عسكري كبير: "لن نسمح لحزب الله بالتواجد هنا"، وبدا أنه يدرك خطورة الموقف، وهو أيضاً من أوساط المستوطنين، يرتدي "الكيباه" الصوفية، قال ذلك، ولم يكن يعي ما يقول، لأنه لا يهم أن 80 أو 90 % يعارضون السرقة والنهب والتنمر والإساءة، وبالتأكيد قتل الأبرياء - فالكلاب تنبح والمشاغبون يستمرون، الإدانات لا تؤثر فيهم.

أمام أعيننا، تتشكل جماعة شبيهة بـ "المنظمة الإرهابية اللبنانية"، لديهم أيديولوجية، وهم معارضون للحكومة، ومسلحون، ويتحدثون بوقاحة عن القوانين.

والأسوأ من ذلك، أن حقيقة أنه بعد أشهر من أعمال الشغب، لا يُقبض إلا على قلة من الأشخاص، ثم يُطلق سراحهم بعد فترة وجيزة، تشير إلى أن الأمر لا يقتصر على شرطة "بن غفير"، ثمة خلل ما في النظام، وعدم تدخل جهاز الأمن العام (الشاباك) يدل على لامبالاة خطيرة، أما أخطر المشاكل على الإطلاق، فهي الفجوة التي تتسع تدريجيًا بين قيادة "الجيش الإسرائيلي" والجنود في الميدان، الأوامر واضحة تمامًا: يجب منع العنف، لكن في الواقع، نرى مرارًا وتكرارًا صورًا زائفة لجنود يقفون مكتوفي الأيدي، تاركين مثيري الشغب يعيثون فسادًا، يمكننا أن نفترض أن "رئيس الأركان إيال زامير"، والقائد اللواء "آفي بالوت"، في حالة ذعر، لأنهما يدركان أن هذا يُعد فقدانًا للسيطرة،

الأيديولوجية الراديكالية للمشاغبين

شهدنا مثالاً على ذلك في الاشتباك بين فريق CNN وجنود كتيبة "نيتساح يهودا"، لم يُخفوا حقيقة أنهم يتصرفون وفقاً للأيديولوجية المتطرفة للمشاغبين، وليس وفقاً لأوامر القادة، إنهم يسعون للسيطرة والانتقام، ويدوسون على قوانين "الجيش"، هذه ليست طريقة لحماية "إسرائيل"، بل هي طريقة لإلحاق الضرر بها، لهذا السبب قرر رئيس الأركان اتخاذ خطوة استثنائية وتعليق أنشطة الكتيبة مؤقتاً.

"لكن هناك إرهاب فلسطيني أكثر بكثير"، هكذا يدّعي من يدافعون جزئيًا أو كليًا عن هؤلاء المتطرفين، وماذا في ذلك؟ هل هذا مبرر لتحويل "إسرائيل" إلى لبنان؟ في نهاية المطاف، هؤلاء المتطرفون هم مجموعة من الشباب المهمشين من المستوطنات القديمة، والكاهانيين، والرافضين للتجنيد، والحريديم الذين طُردوا من المدارس الدينية، كثير منهم تلاميذ الحاخام "يتسحاق غينزبورغ" من "يتسهار"، وهو لا يخفي أيديولوجيته المعادية للصهيونية، إذ صرّح قبل سنوات: "يجب استئصال الروح الصهيونية،،، يجب استئصال الحكومة، يمينًا كانت أم يسارًا،،، حتى تُقام حكومة قائمة على التوراة في الأرض"، هذه هي خطة العمل لتأسيس حزب الله بيننا، ولتحويل إسرائيل إلى لبنان، بهدف القضاء على الكيان الصهيوني.

كتب لواء القيادة الوسطى في رسالة نشرها قبل أسبوعين: "هذه الظاهرة لا تنشأ بمعزل عن غيرها، بل تتغذى أيضاً على الدعم الشعبي"، ورغم أن "سموتريتش" و"بن غفير" يتظاهران أحياناً بالإدانة، إلا أنهما في الواقع يقدمان الدعم للمشاغبين، قال لي مسؤول رفيع: "الأمر صعب عليّ، لأنني لا أتلقى التعاون اللازم من الشرطة"، بالطبع، فهؤلاء هم من خرج منهم "بن غفير"، وهم قاعدته الشعبية، وقد ساهم وزير الجيش "يسرائيل كاتس" أيضاً في هذا الأمر عندما ألغى أوامر الاعتقال الإداري، أليس هذا بمثابة تشجيع لهم؟

لا داعي للاستهانة بخطورة هذه الظاهرة، التي تتفاقم إلى مستويات مخيفة، وبهذا المعدل، تتشكل أمام أعيننا جماعة تحمل المزيد من سمات حزب الله، لديهم أيديولوجية، وهم معارضون للحكومة، ومسلحون، ويتجاهلون القوانين، بل ويعتدون على الجنود، وكلما تقاعست أجهزة إنفاذ القانون عن اتخاذ إجراءات حاسمة ضدهم، ازدادت شهيتهم للتوسع، علينا أن نلقي نظرة أخرى على الدول المجاورة: حزب الله دمر لبنان، والحوثيون دمروا اليمن، ونحن نسير على نفس الدرب.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "بن درور يمني"