حلم "ترامب" و"نتنياهو" يتحقق في "إسرائيل" وليس في إيران
ترجمة الهدهد
من العناصر الأساسية في تعريف الدولة أن تكون كياناً محدداً بحدود معترف بها، "إسرائيل" لا تنطبق عليها هذه الشروط، صحيح أن المجتمع الدولي يعترف بحدودها بموجب قرارات الأمم المتحدة، إلا أنها لا ترى في هذه القرارات سوى تقدم على حساب حقوقها، وتستمر في توسيع حدودها حتى تنهار.
في لبنان، هي تنفذ بالفعل مرحلة "التوسع"، كما لو كانت "موشاف" أو "كيبوتس"، من أجل إنشاء منطقة أمنية هناك، والتي ستتبعها مستوطنات؛ وهي تسيطر على نصف أراضي قطاع غزة وتواجه الغرب؛ وفي الضفة الغربية، تدير ميليشيات عنيفة مهمتها إكمال التطهير العرقي للسكان الفلسطينيين، وفي سوريا، تسيطر على أراضٍ "تحت السيطرة"، والتي ستصبح "أراضٍ محتلة" حتى يتم ضمها بشكل صحيح.
باتت السيطرة على الأراضي خارج "الدولة" بديلاً عن الدولة نفسها.
"نتنياهو" كحاكم مطلق السلطة، يتبنى أساليب تعكس أفكاره في البيت الأبيض، و"ترامب" يضم نفط فنزويلا، وينوي غزو جزيرة خرج وغرينلاند، بل وأطلق على مضيق هرمز اسم "خليج ترامب"، هكذا يقول "نتنياهو".
وبعد فترة وجيزة، عقب التطهير العرقي لجنوب لبنان، يُتوقع إنشاء "منطقة بنيامين"، نسبةً إلى "بنيامين" نفسه، بينما قد تُسمى الأراضي المحتلة في غزة "أرض بتسلئيل" أو "سهل دانييلا".
تتبنى الميليشيات الإجرامية العاملة في الضفة الغربية، برعاية وتشجيع من "الجيش"، أساليب الميليشيات الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان، وكما هو الحال في هذه الدول، تُعدّ هذه الميليشيات في "إسرائيل" جزءًا لا يتجزأ من قوات الأمن، إذ تُملي الأجندة العسكرية والسياسية، وتعتمد بطبيعة الحال، اعتمادًا كبيرًا على ميزانية الدولة التي نُهبت لصالحها.
ولكن على عكس "ترامب" الذي ينظر إلى الاحتلالات على أنها "خطوة مؤقتة" يمكنه الانسحاب منها متى شاء، أو كوسيلة ضغط لإجبار إيران على توقيع اتفاق يسمح له بالانسحاب بانتصار كامل، فإن الهدف النهائي في "إسرائيل" مختلف، فالحكومة ترى في احتلال الأراضي في الدول الأجنبية مهمةً وواجبًا، وسيبقى الوجود هناك دائمًا باسم الأمن المقدس.
لكن لبنان الذي يتكبد خسائر فادحة بالفعل على يد "الجيش الإسرائيلي"، لن يصبح بلداً أكثر أماناً، يمتلك حزب الله ما يكفي من الصواريخ وقذائف الهاون والبنادق الهجومية والألغام والقنابل المزروعة من الجانب لجعل حياة "جنود الجيش الإسرائيلي" وذويهم جحيماً.
يعرض "نتنياهو" على سكان الشمال خيارين: إما الاستمرار في كونهم رهائن مناورة "الجيش الإسرائيلي"، دون مأوى مناسب، أو، كما حدث لسكان لبنان، التهجير من ديارهم، لأنه يرى أن سكان "كريات شمونة" ومنارة والمطلة وكفار يوفال قد أدوا مهمتهم عندما وفروا الذريعة لاحتلال لبنان.
الآن أصبحت هذه المستوطنات غير ضرورية وعبئاً اقتصادياً، ومن الأفضل لهم إخلاؤها، وبسرعة، حيث ستواصل "إسرائيل" احتلال لبنان على أي حال، حتى لو لم يبقَ فيها "مستوطنة إسرائيلية" واحدة للدفاع عنها.
وبينما تُغلّف الحكومة البلاد بدرعٍ من "الأحزمة الأمنية"، يتحقق داخلها حلمٌ آخر لـ "ترامب" و"نتنياهو" في "إسرائيل" لا في إيران، يُقام نظامٌ بديل، ويحلّ محلّ "الديمقراطية الإسرائيلية" عُلماء دين وسياسيون مُثيرون للفتنة يُحرقون كلّ ما فيها من خير.
الإعلام خاضعٌ ومُطيع، والنظام القضائي مرعوب، وبلطجية يرتدون زي الشرطة أو يرتدون قمصاناً رمادية، ويتأكدون من أن الجمهور الخائف، الذي يعيش في الدولة القوية في الشرق الأوسط، يبقى في منزله..
كان لدى المواطنين الإيرانيين على الأقل رئيس أمريكي يدعوهم إلى النزول إلى الشوارع والإطاحة بالنظام، لأن "المساعدة قادمة"، أما في "إسرائيل" فينظر الرئيس نفسه إلى رئيس الوزراء كأخٍ يجب إنقاذه من براثن القانون لإتمام الانقلاب" قد يوقع اتفاقاً مع إيران، لكن "إسرائيل" هي التي ستمنحه صورة النصر الكامل.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي باريل"