ترجمة الهدهد
مقال رأي

تقف "إسرائيل" عند مفترق طرق معقد، ففي الحرب الدائرة على جميع الجبهات منذ عامين ونصف، لم نتمكن حتى الآن من إغلاق أي منها، ومفتاح إنهاء جميع الجبهات يكمن في يد الولايات المتحدة.

إن إمكانية إلحاق ضرر كبير بالقدرات الإيرانية عالية بلا شك، وسيستغرق الإيرانيون سنوات عديدة للتعافي من الحرب، لكن ثمة ثغرتان في أيدي إيران تُهددان مصير الحرب.

الأولى: أن مفتاح إنهائها يكمن في أيديهم، وهو استمرار إطلاق النار بشكل متقطع، ما قد يؤدي إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، في حين أن "إسرائيل" ودول الخليج ستكون أكثر عرضة للخسارة.

أما الثانية: فهي اليورانيوم المخصب، فإذا ما تُرك في أيدي نظام متطرف، أكثر مما كان عليه عشية الحرب، والذي من المرجح أن يسعى إلى امتلاك القنبلة للدفاع عن نفسه، خاصة بعد اعترافه بضعفه العسكري، فإن ذلك سيُغير قواعد اللعبة نحو الأسوأ.

يبدو أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يميل إلى تفضيل إنهاء الحرب على أي تحرك بري قد يُطيل أمدها، لكن لا يُمكن التنبؤ بتصرفات "ترامب".

في لبنان، ورغم تراجع حزب الله، فإنه لا يزال قادراً على تعكير صفو حياتنا وإلحاق الأذى بجنودنا، كما حدث للأسف في الأيام الأخيرة، وبما أننا عاجزون عن التأثير على إنهاء الحرب في إيران، فعلى "إسرائيل" الآن أن تُحوّل معظم ثقلها إلى لبنان.

لم يتغير الوضع المتردي في لبنان الذي نعرفه جيداً، بل ازداد سوءاً، حزب الله، بعد الهزائم التي مُني بها، عاد من جيش نظامي إلى منظمة حرب عصابات، يختبئ الحزب ويهاجم قوات "الجيش الإسرائيلي" في كل فرصة سانحة، يجب على "الجيش الإسرائيلي" ألا يقع في فخّه ويخلق لنفسه أهدافاً سهلة، إن أي تقدم إضافي شمالاً ونشر أعداد كبيرة من القوات سيصب في مصلحة خلاياه في الميدان.

من الضروري التذكير بتصريحات "رئيس الأركان" الأسبوع الماضي بشأن العبء الواقع على "الجيش الإسرائيلي"، والذي يشير ضمنيًا إلى استنزاف القوات التي تخوض قتالًا متواصلًا منذ فترة طويلة، في ظل الرغبة بتعميق القتال في لبنان، تلوح فرصة سانحة للحكومة اللبنانية وجميع الطوائف هناك، بما فيها بعض الشيعة، للتخلص من حزب الله، أو على الأقل من أسلحته، ويجب عدم تفويت هذه الفرصة.

سيؤدي التوغل العسكري الأعمق إلى إطالة خطوط الإمداد والتنقل، مما يمنح حزب الله فرصًا أكبر لمهاجمة قواتنا، دون حل مشكلة إطلاق الصواريخ والقذائف والذخائر عن بعد القادمة من شمال الليطاني، وبالتالي لن يُسهم في الحل بل قد يُعرقله، فزيادة الخسائر تُعدّ نجاحًا لحزب الله.

يجب على "الجيش الإسرائيلي" إنشاء خط دفاعي قوي على المناطق التي تسيطر عليها أقصر الخطوط لحماية المستوطنات والقضاء على التهديدات التي تُهدد البنية التحتية، وإعلان المنطقة الممتدة جنوب الليطاني منطقة عسكرية مغلقة، وأن أي شخص يتحرك فيها سيُستهدف بالقصف الجوي.

في الوقت نفسه، يجب مطالبة الحكومة اللبنانية بتولي الجيش اللبناني زمام الأمور والانتشار في المنطقة الواقعة شمال الليطاني، وتدريب لواء واحد كقوة كوماندوز، بدلاً من بقية الجيش الذي يُعتبر أشبه بقوة شرطة غير فعّالة، والذي سيبدأ بتفكيك مواقع حزب الله بالقوة واحداً تلو الآخر، وفقاً لخطة منسقة مع "إسرائيل"، كما يلزم شنّ حملة حازمة لوقف مصادر تمويل حزب الله وتسليحه؛ فتجفيف موارد التنظيم سيسهم في القضاء عليه، وخلال كل هذا، من المهم إجراء مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، الآن هو الوقت الأمثل للتوصل إلى اتفاق كهذا، والذي سيُمثل نصراً عظيماً على حزب الله وإيران، اللذين يبذلان قصارى جهدهما لمنعه.

بإمكان "ترامب" في أي لحظة إيقاف الحرب في إيران والعودة إلى بلاده، لكننا سنبقى هنا، ونترك حرب استنزاف مفتوحة على جبهتين أو أكثر، وفي مواجهة عدو كحزب الله الذي يقاتل من أجل البقاء، سيخلق ذلك مشكلة خطيرة لعملية استعادة الحياة الطبيعية التي تحتاجها "إسرائيل" بشدة، بعد الصفعة التي تلقتها الحكومة بتمرير قانون الموازنة الذي احتفى به الائتلاف على حساب سكان الشمال، وسكان الغلاف ، وضحايا الصواريخ، وجنود "الجيش الإسرائيلي" في الخدمة، ستتحول الحكومة من ضمان بقائها إلى شؤون الدولة، التي أصبحت في المرتبة الثانية من أولوياتها.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ اللواء احتياط "يسرائيل زيف"