ترجمة الهدهد

أقرّ الكنيست قانون عقوبة الإعدام قبل يومين، وبعد ذلك بوقت قصير، قُدّمت عدة التماسات إلى المحكمة العليا، استشرنا خبيرين لتحليل القانون، فما هي مشاكله؟ وما هي احتمالات إقراره من قبل المحكمة العليا؟

يعتقد الدكتور أمير فوكس الباحث البارز في "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" أن: "المحكمة العليا ستُرجّح على الأرجح إلغاء أجزاء من القانون، فمسائل التمييز والالتزام بفرض عقوبة تُعدّ من العناصر المتطرفة في القانون".

ويضيف: "نحن نتحدث عن تعديلات على قانونين مختلفين - القانون في الأراضي المحتلة والقانون في إسرائيل"، ويوضح أنه قبل التغيير: "كان القانون في الأراضي المحتلة يتضمن بالفعل عقوبة إعدام غير إلزامية، وكان يشترط وجود حاخام أو ثلاثة قضاة، وكان الأمر خاضعًا لتقدير المدعي العام، كما كان يُتيح إمكانية العفو، ولم يُطبّق هذا القانون قط".

يوضح قائلاً: "التغيير الآن هو أنه لم يعد هناك حاجة إلى موافقة القضاة بالإجماع، ولا يتعين على النيابة العامة طلب عقوبة الإعدام، كما لا توجد إمكانية للعفو، وبهذا، يحوّل القانون الوضع من حالة لا تُطبق فيها عقوبة الإعدام عملياً إلى حالة تُصبح فيها هي المعيار، لكن هذا البند ينطبق فقط على الفلسطينيين، لذا، فهو قانون عنصري".

ويضيف: "في تحفظات اللحظات الأخيرة، أضافوا "مخرجاً" يسمح باستثناءات من الحكم، لأسباب خاصة وفي ظروف استثنائية، يمكن للمحكمة أن تحكم على شخص بالسجن المؤبد كبديل، لكن من واقع التجربة، نادراً ما تُستخدم مثل هذه المخرجات، حتى في الولايات المتحدة واليابان - حيث تُطبق عقوبة الإعدام - لا يوجد ما يُسمى بالعقوبة الافتراضية".

بخصوص التغيير داخل "إسرائيل": "في إسرائيل، كانت عقوبة الإعدام تُحدد في -ظروف عمل إرهابي-، وهو مفهوم لم يعد قائماً اليوم، وقد تقرر أنها عقوبة قصوى، ولكن كُتب أنها تُفرض فقط إذا "كان الهدف هو نفي وجود دولة إسرائيل"، ما معنى ذلك؟ ليس الأمر واضحاً تماماً، لكن يمكن محاولة إثباته، أعرف من لم يشمله القانون - على سبيل المثال، "باروخ غولدشتاين" الذي كان يقتل الفلسطينيين، لم يكن ينوي نفي وجود دولة إسرائيل، بينما إرهابي عربي - من جهة أخرى - يمكن إيجاد دليل على ذلك، لذا، من الواضح أن القانون لا يمكن أن يكون ضد الإرهاب اليهودي، وبالتالي، هناك أيضاً عنصر تمييز هنا".

ويقول إن هناك مشكلة أخرى في القانون: "أُضيف بند ينص على وجوب تنفيذ الحكم في غضون 90 يومًا من صدور الحكم النهائي، هذه مدة زمنية غير منطقية، ففي الولايات المتحدة يستغرق الأمر عادةً حوالي 12 عامًا لأنهم يسعون إلى تقليل الأخطاء، بينما هنا يسعون إلى زيادة احتمالية حدوثها، في المناطق الفلسطينية، حتى لو برّأ قاضٍ واحد وأدانه قاضيان آخران، يُمكن فرض عقوبة الإعدام، مما يعني أنه من الواضح إمكانية وقوع خطأ، لنأخذ قضية "زادوروف" كمثال (الذي أدانته المحكمة العليا بأغلبية 2 مقابل 1 ثم بُرئ لاحقًا في إعادة المحاكمة)،" ومن النقاط المهمة الأخرى أن القانون لن يُطبق إلا على -الإرهابيين المستقبليين-، أي أنه لن يشمل إرهابيي النوبة ولا الإرهابيين السابقين الذين نفذوا هجمات.

"هناك مبرر قوي لإبطال القانون بأكمله"

أبدى البروفيسور "آدم شينار" المحاضر في القانون الدستوري بجامعة "رايخمان"، رأيه في القانون قائلاً: "أعتقد أن المحكمة العليا ستبطل جزءاً من القانون، لكنني لست متأكداً من إبطال القانون برمته".

وأضاف: "هناك عدة عناصر مشكوك في دستوريتها في القانون، أولها فرض عقوبة الإعدام نفسها، هناك ادعاء دستوري بأن فرضها ينتهك بشكل غير متناسب الحق في الحياة كما هو منصوص عليه في هذا القانون، وبالتالي فهو باطل".

ويوضح قائلاً: "اليوم، تُطبق عقوبة الإعدام في إسرائيل: فهي موجودة في الأراضي المحتلة، وفي قانون محاكمة النازيين وشركائهم، وفي قانون العقوبات بموجب بند الخيانة، فكيف يُمكن الطعن في التعديلات الجديدة؟ يُمكن القول إن القوانين القديمة محمية بقانون يحمي التشريعات السابقة، لكن هذا لا يعني أن البنود الجديدة لا تخضع للمراجعة الدستورية، هذه حجة مقبولة في أوروبا الغربية أو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث يوجد حكم يمنع تسليم المطلوبين إلى الولايات المتحدة في حالة إمكانية فرض عقوبة الإعدام".

بحسب البروفيسور "شينار": "المشكلة الأكبر في القانون، والتي يُرجّح إلغاؤها، هي التمييز بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ينص القانون في الأراضي المحتلة على أن المقيم في المنطقة ليس مواطنًا إسرائيليًا، ولا ينطبق على المستوطنين المواطنين الإسرائيليين، وبالتالي يخضعون لقانون مختلف عن الفلسطينيين، في الأراضي المحتلة، عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية، وهناك شرط ينص على أن الفلسطينيين فقط هم من سيخضعون لها، في المقابل، داخل إسرائيل، هذه العقوبة ليست هي العقوبة الافتراضية، أذكر أن قانون التسوية قد أُلغي لمخالفته الحق في المساواة".

ويضيف أن "تعريف دافع "إنكار وجود دولة إسرائيل" إشكالي أيضاً، فهو دافع غامض ومبهم للغاية، وهذا في حد ذاته سببٌ للاستبعاد، وهذا أمرٌ ذو أهمية دستورية، لأنه لكي يحق للمتهم محاكمة عادلة، من الضروري تحديد الجريمة تحديداً دقيقاً، وأن يكون القانون واضحاً، لا سيما إذا كانت العقوبة أشدّ".

ويرى أن تقييد السلطة التقديرية للقضاة في القانون أمرٌ إشكالي أيضاً: "تعتبر المحاكم ذلك انتهاكاً لاستقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة، وهنا أيضاً، سيُصعّب ذلك إقرار القانون"، ويختتم قائلاً: "هناك مبررات قوية لإبطال القانون برمته، لكن لا يمكننا الجزم بحدوث ذلك".

نُشر أمس موقف مكتب المحامي العام بشأن هذه المسألة، وجاء فيه: "تكمن إحدى الصعوبات الواضحة المتعلقة بعقوبة الإعدام في المخاوف بشأن الأخطاء القانونية، والإدانات الخاطئة، وإعدام الأبرياء، تُظهر البيانات في الولايات المتحدة أنه منذ عام 1973، أُطلق سراح حوالي 200 سجين محكوم عليهم بالإعدام بعد أن تبيّن لاحقًا خطأ إدانتهم وبراءتهم، كما تم توثيق عشرات حالات الإعدام التي تبيّن لاحقًا خطأها".

وأضاف: "في العقود الأخيرة، كان هناك اتجاه واضح وثابت نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو تجنب استخدامها تمامًا في معظم دول العالم".

المصدر: "معاريف"/ "جلعاد موراغ"