"ترامب" يُهديد بالانسحاب من حلف الناتو
ترجمة الهدهد
انتقد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حلف شمال الأطلسي (الناتو) مرارًا وتكرارًا خلال فترة رئاسته التي امتدت لخمس سنوات، لكنه صعّد أمس الأربعاء من تهديداته، معلنًا أنه يدرس بجدية الانسحاب من الحلف، وقد ازداد خطاب الرئيس تجاه هذا التحالف الأمني المحوري للغرب حدةً في الأسابيع الأخيرة، ومن المتوقع أن تكون عواقب الانسحاب الأمريكي وخيمة.
ما هو حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟
حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو تحالف عسكري بين 32 دولة، ويعمل كأهم هيئة أمنية في الغرب، تأسست المنظمة عام 1949 من قبل 12 دولة، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة، بهدف احتواء توسع الاتحاد السوفيتي في أوروبا، ومنذ ذلك الحين، انضمت إليها 20 دولة أخرى، ويضم التحالف قوى عظمى وقوى إقليمية مثل فرنسا وألمانيا وتركيا.
تُعدّ المادة الخامسة من معاهدة التحالف أحد المبادئ الأساسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تنصّ على أن أي هجوم مسلح على دولة أو أكثر من الدول الأعضاء يُعتبر هجومًا على جميعها، وردًا على ذلك، تتخذ أي دولة عضو أخرى "الإجراء الذي تراه مناسبًا، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، لاستعادة الأمن والحفاظ عليه في منطقة شمال الأطلسي"، تُشكّل هذه المادة رادعًا قويًا لأي دولة عضو، ولا يسري هذا الالتزام على القواعد العسكرية في الدول الأجنبية أو على الأراضي الواقعة خارج منطقة الحلف.
لا يمتلك التحالف جيشاً خاصاً به، ولكن يمكن للدول الأعضاء اتخاذ إجراءات عسكرية مشتركة رداً على الأزمات الدولية
إن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو سيُحدث زلزالاً يُقوّض العلاقات في الغرب برمته، ولا سيما بين أوروبا وواشنطن، فالولايات المتحدة هي القوة العسكرية الأقوى في الحلف (وفي العالم أجمع)، وقد وفّر وجودها في الناتو حمايةً استثنائيةً لكل دولة عضو فيه، ويُعتبر سبباً رئيسياً للسلام النسبي الذي تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ماذا يقول "ترامب"؟
أوضح "ترامب" في مقابلة مع "صحيفة التلغراف" أنه يدرس بجدية الانسحاب من حلف الناتو، بعد أن امتنع الحلف عن الانضمام إلى الحرب مع إيران، ولم يساعد الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز، بالرغم من طلبات "ترامب"، ووصفه الحلف بأنه "نمر من ورق"، وقال إن انسحاب أمريكا من اتفاقية الدفاع بات الآن "أمراً لا رجعة فيه".
قبل ساعات من مقابلة "ترامب"، عبّر وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" عن رأي مماثل في مقابلة مع "قناة فوكس نيوز": "أعتقد أنه لا شك، للأسف، أنه بعد انتهاء هذا الصراع، سيتعين علينا إعادة النظر في هذه العلاقة، إذا كان حلف الناتو يهدف فقط إلى حمايتنا لأوروبا في حال تعرضها للهجوم، بينما يمنعنا من الوصول إلى قواعدنا عندما نحتاجها، فهذه ليست صفقة جيدة، من الصعب الالتزام بترتيب كهذا".
تأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من توجيه "ترامب" انتقاداً لاذعاً آخر للحلف: "ننفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً على حلف الناتو، لحمايتهم، ولطالما كنا حاضرين لدعمهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا مضطرين لذلك".
أوضح "ترامب" بشأن سياسة التحالف فيما يتعلق بالحرب في إيران: "لم يرغبوا في التدخل، وأعتقد أن ذلك سيكلفهم غالياً"
غضب "ترامب" المستمر منذ فترة طويلة من التحالف
خلال ولاية "ترامب" الأولى في البيت الأبيض، كاد أن يعلن انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو، مصرحاً للقادة في عام 2018 بأنه سيفعل ما يراه مناسباً إذا لم يزيدوا الإنفاق، لكنه تراجع في نهاية المطاف تحت ضغط من قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس وكبار أعضاء إدارته.
ينبع جزء كبير من إحباط "ترامب" من التحالف من انخفاض الإنفاق الدفاعي للحلفاء، وحقيقة أن الولايات المتحدة هي الأقوى أمنياً فيه بفارق كبير، إذ يبلغ الإنفاق الدفاعي الأمريكي ضعف إجمالي الإنفاق الدفاعي لبقية دول الناتو مجتمعة تقريباً.
من المتوقع حاليًا أن تنفق دول حلف الناتو 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، إلا أن هذا ليس التزامًا ملزمًا قانونًا، وبعضها لا يفي به، في الصيف الماضي، تم الاتفاق على هدف جديد بنسبة 5% بحلول عام 2035، مما دفع الحلف إلى تخفيف حدة خطابه تجاه دوله،
أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة إحباط ترامب من التحالف، وزعم أن الدول الأوروبية لا تبذل ما يكفي لدعم أوكرانيا وأنها تعتمد بشكل مفرط على الولايات المتحدة.
لكن في الأشهر الأخيرة، قام الرئيس الأمريكي مرة أخرى بتشديد لهجته علنًا تجاه الحلفاء - أولاً فيما يتعلق برغبته في السيطرة على جرينلاند، وهي منطقة تابعة للدنمارك، ثم فيما يتعلق بالحرب.
المصدر: "القناة 12"/ "تومر ألماجور"