ترجمة الهدهد

تُعتبر شركات الشحن في اليونان والإمارات والصين، من أبرز الضحايا الرئيسيين لإغلاق مضيق هرمز، حيث تم احتجاز آلاف الأطنان من البضائع والنفط في المنطقة، واستمرت حالة عدم اليقين المحيطة بسلامة الشحن في التعمق.

جنحت 75 سفينة على الأقل تابعة لشركات يونانية في المنطقة منذ اندلاع النزاع، من بينها نحو 30 ناقلة نفط وغاز، ويمثل هذا نحو 12% من إجمالي سفن الشحن المسجلة في المضيق منذ بدء الحرب، وفي الساعات الـ 48 الماضية وحدها، رُصد نحو 670 سفينة شحن تنتظر على الجانب الغربي من المضيق، منها 120 سفينة تابعة لشركات من الإمارات العربية المتحدة، أي نحو 18% من الإجمالي، وذلك بحسب تقرير نشرته "بلومبيرغ" ومنظمات مراقبة الملاحة البحرية.

تستند البيانات إلى نظام التعريف الآلي (AIS)، وهو النظام الذي يُلزم معظم السفن التجارية باستخدامه، والذي ينقل باستمرار موقعها وسرعتها واتجاهها وهويتها، ومع ذلك يُقدّر أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، حيث قامت بعض السفن بإيقاف تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها.

بعد الإمارات العربية المتحدة واليونان، تبرز الصين أيضاً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً، ووفقاً للتحليل، تُشغّل الشركات الصينية 74 سفينة شحن في المنطقة، منها 25 ناقلة نفط وغاز، والباقي سفن شحن سائبة وحاويات، كما تعاني دول آسيوية أخرى من أضرار جسيمة: إذ تتواجد لدى الشركات اليابانية 23 سفينة نفط وغاز على الأقل و16 سفينة شحن جاف في المضيق؛ بالإضافة إلى 25 سفينة أخرى تابعة لهونغ كونغ - 13 منها في قطاع الطاقة و12 في قطاع الشحن الجاف - في المنطقة؛ ولدى الشركات الهندية 24 ناقلة نفط في المنطقة؛ ولدى الشركات السنغافورية 29 سفينة عالقة، ولدى الشركات الكورية الجنوبية 22 سفينة، ولدى فيتنام ثلاث سفن كبيرة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

تُظهر البيانات أنه بالرغم من المخاطر، استمر بعض حركة الملاحة في المضيق منذ بدء النزاع، فمن بين 225 عبورًا لسفن الشحن منذ بدء القتال، كان أكثر من 40 منها لسفن إيرانية، وفقًا لشركة الاستخبارات البحرية "كيبلر"، كما عبرت 60 سفينة أخرى سفنًا لا ترفع العلم الإيراني أو لا تملكها إيران مباشرة، ولكنها مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية ضمن برنامج العقوبات المفروضة على إيران.

بالتزامن مع أزمة الشحن، تتزايد المخاوف في أوروبا من انقطاع حقيقي في إمدادات الطاقة، فالحرب في الشرق الأوسط تُقلّص بالفعل الإمدادات العالمية بنحو 12 مليون برميل من النفط يوميًا، ويستعد الاتحاد الأوروبي للتعامل مع ارتفاع فواتير الطاقة واحتمالية نقص الوقود الأساسي، وقد رُفع مستوى التأهب في التكتل المكون من 27 دولة بعد اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في 31 مارس/آذار، حيث حذّر مفوض الطاقة الأوروبي "دان يورغنسن" في ختامه من أن وقود الديزل ووقود الطائرات مُعرّضان بشكل خاص لخطر النقص نظرًا لاعتماد أوروبا على الإمدادات من الشرق الأوسط.

يستهلك الاتحاد الأوروبي حوالي 10،5 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يعادل 10% من الطلب العالمي، وتتصدر ألمانيا القائمة باستهلاك 2،3 مليون برميل يوميًا، تليها فرنسا بـ 1،6 مليون برميل، ثم إيطاليا بـ 1،3 مليون برميل، في مواجهة هذا التهديد، يعتمد الاتحاد على مخزونات الطوارئ واحتياطيات التخزين، ووفقًا للتقرير، تمتلك دول الاتحاد الأوروبي مجتمعةً مخزونات طوارئ تبلغ حوالي 100 مليون برميل، وهي مزيج من النفط الخام والديزل والبنزين، وقد تم بالفعل إطلاق حوالي 92 مليون برميل منها في 11 مارس/آذار كجزء من عملية إطلاق منسقة لـ 400 مليون برميل من قبل وكالة الطاقة الدولية.

شاركت 20 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في هذه العملية، مساهمةً بـ 91،7 مليون برميل، أي ما يعادل 20% تقريبًا من إجمالي الكمية التي أطلقتها وكالة الطاقة الدولية، وأطلقت ألمانيا 19،5 مليون برميل، وفرنسا 14،6 مليون، وإسبانيا 11،6 مليون، وإيطاليا 10 ملايين، ويتوقع المحللون أن تكفي المخزونات التي تم إطلاقها بالفعل لمدة 5 أشهر تقريبًا، وقدّر "همايون فلاكشاهي" كبير محللي الطاقة في شركة "كيبلر"، أن معدل استخدام الاحتياطيات الحالي يبلغ حوالي 2،5 مليون برميل يوميًا، ما يعني أنها قد تكفي لمدة 160 يومًا تقريبًا.

إضافةً إلى ذلك، تمتلك أوروبا حاليًا مخزونًا من النفط الخام يبلغ حوالي 270 مليون برميل، وهو ما يُقدّر أنه يكفي لاستهلاك 3 أسابيع تقريبًا بعد تكريره إلى ديزل أو بنزين أو وقود طائرات، لكن حتى هذه الاحتياطيات ليست حلًا غير محدود، فبحسب مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، تُغطي عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية والموردين التجاريين حاليًا حوالي 6 ملايين برميل يوميًا من الطلب، إلا أنه لا يزال من المتوقع حدوث نقص بنحو مليوني برميل يوميًا، وفي حال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، حذّرت المؤسسة من أن الفجوة قد تتسع إلى حوالي 13 مليون برميل يوميًا بحلول الشهر السادس.

في ظل هذه الظروف، تُشير كلٌ من وكالة الطاقة الدولية والمفوضية الأوروبية إلى أنهما لا تستبعدان إطلاق المزيد من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية "فاتح بيرول"، بأنه يدرس هذا الاحتمال، بينما صرح "يورغنسن" لصحيفة فايننشال تايمز بأن الاتحاد الأوروبي "لن يستبعد إطلاق المزيد من النفط" إذا ساءت الأوضاع.

تُعيد الأزمة الحالية إلى الواجهة النقاش حول إنتاج النفط والغاز المحلي في أوروبا، ووفقًا لرابطة منتجي النفط والغاز الأوروبية، تمتلك القارة حوالي 4 مليارات برميل من موارد النفط غير المستغلة، وتؤكد الرابطة أن هذه الموارد تُشكل "شبكة أمان" يُمكن للاتحاد الأوروبي الاستفادة منها إلى جانب الجهود المتواصلة للكهرباء، وتحسين كفاءة الطاقة، وخفض الاستهلاك، ومن بين مناطق البحث المحتملة: شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، بالإضافة إلى الحقول القديمة في بحر الشمال وعلى اليابسة.

المصدر: "معاريف"