ترجمة الهدهد

بعد مرور ما يقارب 5 أسابيع على بدء الحرب مع إيران وحزب الله، يمكننا القول بحذر شديد، رغم ما يروج له مؤيدو "نتنياهو"، "لم تحدث لنا معجزة".

قضى معظمنا ليلة عيد الفصح في الثكنات العسكرية أو في ملاجئ، بينما لم يتمكن البعض من حضورها بسبب وابل الصواريخ التي أُطلقت على "إسرائيل" عشية العيد، ليس هذا زمن المعجزات، يُظهر النظام في إيران بوادر تعافٍ وبقاء، ولا يكتفي بإطلاق الصواريخ على "إسرائيل" بالتنسيق مع حزب الله، بل ينجح أيضاً في إغلاق مضيق هرمز والتأثير بشكل كبير على سوق الطاقة العالمية.

صحيح أن "الإنجازات الإسرائيلية" التي تحققت في الأيام الأولى للحرب كانت مبهرة ووجهت ضربة قوية لإيران، لكن الهدف المنشود الذي "اجتمعنا" من أجله، ألا وهو إسقاط النظام و/أو تسليم اليورانيوم المخصب، لا يزال بعيد المنال في هذه المرحلة.

فالإنجازات العسكرية التكتيكية، مهما بلغت أهميتها ورمزيتها (كاغتيال علي خامنئي)، لم تُترجم إلى أي نصر سياسي، فقد عُيّن ابنه، الأصغر والأكثر تطرفًا والأكثر تأثرًا بالحرس الثوري، خلفًا لخامنئي.

قد تندلع الاحتجاجات ضد النظام في إيران "عاجلاً أم آجلاً"، كما يقول "نتنياهو"، لكن السؤال هو: متى ستندلع وكيف ستندلع؟ إضافةً إلى ذلك، ووفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، فإنه لا ينوي حتى المطالبة بتسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الغرب في مفاوضات وقف إطلاق النار، ربما على أمل أن يكون مدفونًا تحت أنقاض أحد المفاعلات النووية.

لكن هنا يجب أن نكون دقيقين وصادقين، بالرغم من مطالب "نتنياهو" بأن تصبح وسائل الإعلام مشجعة: هناك احتمال معين بأن الغرب لا يعرف مكان وجود كل اليورانيوم المخصب، وهناك احتمال معقول بأن يحاول الإيرانيون تخصيب هذا اليورانيوم إلى مستوى عسكري بنسبة 90% في موقع غير معروف لأجهزة الاستخبارات الأمريكية و"الإسرائيلية". 

المشكلة الأخرى التي تواجه "إسرائيل" هي حزب الله

في هذا الصدد، لم تكن المعجزات التي حدثت لنا في سبتمبر 2024، والإنجازات الدرامية والهامة - أجهزة التجسس، واغتيالات الشخصيات البارزة، وقبل كل شيء، إلحاق الضرر بمستودعات صواريخ حزب الله - كافيةً للقضاء على التنظيم.

هذه هي أصعب جبهة تواجهها "إسرائيل" حاليًا، حتى أكثر من إيران، لقد أثبت حزب الله، قبل كل شيء، قدرته على البقاء، فرغم الضربات القاسية، لا يزال يمتلك ما يكفي من الصواريخ، حتى خارج نهر الليطاني، بعبارة أخرى حتى لو سيطرت "إسرائيل" على الأراضي حتى النهر، فلن يُحيد ذلك قدرة حزب الله على مواصلة إطلاق الصواريخ على "إسرائيل".

في الصراع مع حزب الله، تُسجّل نجاحاتٌ كبيرةٌ يوميًا، منها اغتيال قائد الجبهة الجنوبية لحزب الله، الحاج يوسف إسماعيل هاشم، الثلاثاء الماضي في عملية اغتيال مُستهدفة في بيروت، وهو خليفة علي كركي، الذي اغتيل مع حسن نصر الله في سبتمبر/أيلول 2024.

ومع ذلك يُثبت حزب الله قدرته على البقاء، ونجح أيضًا في إلحاق خسائر بـ "الجيش الإسرائيلي" خلال الأسبوع الماضي. فـ"قوة الرضوان"، رغم تكبّدها ضربات عسكرية قاسية، تمكّنت منذ بداية الحرب الحالية من حشد نحو ألف عنصر جنوب نهر الليطاني لمهاجمة "القوات الإسرائيلية" هناك.

 تُقدّر "إسرائيل" أن نحو 200 منهم قُتلوا، بينما لا يزال الباقون هناك، يُحاولون مُلاحقة القوات، وكما هو الحال مع حماس في غزة والنظام في إيران، فبدون تحرك سياسي مُكمّل، سيُمثّل انتهاء القتال ضد حزب الله ضوءًا أخضرَ للتحضير للجولة القادمة.

خلاصة القول، لا توجد انتصارات سهلة هنا، ولا داعي للاحتفال، إنها حرب طويلة من غير المرجح أن تنتهي في السنوات القادمة، يحاول "نتنياهو" جاهدًا خلق شعور بالنشوة، وكأن معجزة قد حدثت، هذا ليس هو الحال، ومن المؤسف أن "نتنياهو" ووزير دفاعه "يسرائيل كاتس" لا يخبران "الشعب الإسرائيلي" بالحقيقة.

 بالأمس، ذكّر "كاتس" بتهديده (مجددًا) الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بالتصفية، وهو تهديد موجه بالدرجة الأولى إلى ناخبي الليكود.

بدلاً من قول الحقيقة، يهاجم هؤلاء الأشخاص وأنصارهم وسائل الإعلام لعرضها الحقائق على "الرأي العام الإسرائيلي" إن الغضب من أن "المتشددين" و"المتمردين" يُخربون "حملة نتنياهو" الانتخابية أمرٌ مفهوم، لكن معظم الناس يدركون الحقيقة المُرّة، الخالية من أي معجزات.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "آفي ايسخاروف"