الحرب الإيرانية القادمة ضد "إسرائيل" تلوح في الأفق
ترجمة الهدهد
عاد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى أسلوبه المعتاد مساء الجمعة، مهددًا إيران بما سيحدث إذا لم تفتح مضيق هرمز أو تتوصل إلى اتفاق، وكتب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال": "أمامهم 48 ساعة قبل أن يحلّ بهم الجحيم".
ليس من الواضح ما إذا كان "ترامب" جادًا هذه المرة: فقد فشل مرتين في الأسابيع الأخيرة في تلبية الإنذار الذي وضعه لإيران، كما أن معنى "الجحيم" الذي تحدث عنه غير واضح، ففي الأسابيع الأخيرة، عُرضت على "ترامب" عدة بدائل لفتح المضيق بالقوة، لكن كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية والجيش مترددون في قبول معظمها، وقد أقال "ترامب" ووزير دفاعه "بيت هغيست"، بالفعل عددًا من كبار المسؤولين في الأيام الأخيرة في محاولة للحد من الانتقادات الداخلية، لكن ذلك لم يؤد إلا إلى زيادة الانتقادات العامة والإعلامية لسير الحرب.
ينصبّ اهتمام "ترامب" بالدرجة الأولى على مضيق هرمز وتأثير إغلاقه على أسعار النفط العالمية، إذا استمرت الحرب دون تحقيق اختراق ملموس، فمن المرجح أن يدفع الرئيس ثمنًا باهظًا في الرأي العام، قبيل انتخابات التجديد النصفي، وإذا ما أُضيف إلى ذلك سقوط ضحايا في صفوف القوات الأمريكية، فقد يجد نفسه في موقف سياسي بالغ التعقيد.
ستكون لهذه التحركات تداعيات مباشرة على "إسرائيل"، التي يُنظر إليها على أنها الدافع وراء انخراط "ترامب" في هذه الحرب، ويبدو في هذه المرحلة أن "إسرائيل" أقل قلقًا حيال هذا الأمر: إذ تشير التقارير الواردة من الولايات المتحدة إلى ضغوط مستمرة من "إسرائيل" - ومن دول خليجية رئيسية - لمواصلة القتال، خشية أن يؤدي إنهاء القتال مبكرًا إلى تقوية إيران وتعريض المنطقة لتهديد أخطر.
مع ذلك، لدى "إسرائيل" أسباب أخرى للقلق، لا تتعجل القيادة السياسية والأمنية في الكشف عنها للعلن، ويتمثل السبب الرئيسي في وجود نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال في إيران، والتي يُمكن استخدامها مستقبلًا لاختراق برنامج الأسلحة النووية، ورغم أن "ترامب" صرّح بأنه غير قلق حيال هذا الأمر، إلا أنه من المشكوك فيه ما إذا كانت "إسرائيل" قادرة على تحمّل نهج مماثل، كانت القضية النووية ولا تزال السبب الرئيسي للحرب.
كما أن القتال نفسه لا يُنقل إلى الرأي العام بشكل كامل، فإلى جانب الإنجازات الكبيرة، ولا سيما في إلحاق الضرر بالبنية التحتية الأمنية، لا تزال العديد من التساؤلات مطروحة، وقد أعدّ "الجيش الإسرائيلي" قائمة مفصلة تضم آلاف الأهداف، بما في ذلك المقرات والمختبرات ومصانع الإنتاج ومرافق التخزين وغيرها من البنى التحتية - وقد تعرض معظمها للهجوم بالفعل، إضافةً إلى ذلك استُهدفت مصانع الصلب والبنية التحتية الصناعية، بهدف الإضرار بقدرة إيران على إعادة الإعمار الاقتصادي.
عشية عيد الفصح أعلن "الجيش الإسرائيلي" أنه أنهى الهجوم على الأهداف التي وُصفت بأنها "حيوية"، وانتقل سلاح الجو الآن إلى مهاجمة أهداف ثانوية، في محاولة لإطالة أمد عملية إعادة الإعمار الإيرانية، ومع ذلك فمن غير الواضح كم سيستغرق ذلك فعلياً، فقد أظهرت إيران قدرتها على التعافي في الماضي، وبمساعدة الصين وروسيا، قد تستعيد قدراتها بشكل أسرع من المتوقع - مما قد يؤدي إلى جولة أخرى من القتال.
ولم تتحقق آمال "إسرائيل" في انهيار النظام الإيراني حتى الآن، من غير الواضح أيضاً من يتخذ القرارات فعلياً في طهران، لكن يُقدّر أن لكبار قادة الحرس الثوري نفوذاً أكبر من النفوذ السياسي.
وفي "إسرائيل" نفسها، لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابة، إذ يتجنب "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو" الإجابة عنها بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه، يُعاني الواقع على الجبهة الداخلية من صعوبات جمة، حيث يعيش العديد من المستوطنين تحت تهديد مستمر، ويقضون لياليهم في الملاجئ، ويتعرضون لتدهور مستمر في أوضاعهم، أما في الشمال فالوضع أكثر خطورة، في ظل رعاية حكومية جزئية للسكان والشركات.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اتضح أن ضابطاً رفيع المستوى صرّح بأن التصريحات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله كانت محدودة النطاق، إذ يقتصر الهدف على نزع سلاح جنوب لبنان فقط، وليس البلاد بأكملها، وقد أثارت هذه التصريحات ضجة على المستوى السياسي، وكشفت عن الفجوة بين التصريحات والواقع.
وفي الوقت نفسه، يُحذّر "الجيش الإسرائيلي" من نقص حاد في القوى البشرية وتزايد استنزاف القوات بعد أكثر من عامين من القتال، تشير التقديرات إلى زيادة حادة في عدد أيام الاحتياط، لتصل إلى حوالي 85 يومًا، بل وحتى 120 يومًا سنويًا، ويحذر "الجيش" من أن هذا النقص قد يؤثر على القدرة العملياتية، لا سيما في الساحة اللبنانية المعقدة.
ورغم ذلك تركز "حكومة نتنياهو" على القضايا السياسية الداخلية، فقد أثارت نية إعادة طرح مشروع قانون التهرب من التجنيد والترويج له في نهاية عيد الفصح، إلى جانب تحويل الميزانيات المخصصة، انتقادات شعبية، خاصةً في ظل معاناة المستوطنات في الشمال، بما في ذلك "كيبوتس مسغاف عام" الذي اضطر إلى جمع التبرعات لإعادة إعماره.
وفي خطابه الأخير هاجم "نتنياهو" المعارضة ووسائل الإعلام، ومع ذلك ونظرًا للواقع الأمني المعقد، يُقال إن الرأي العام يتوقع إجابات أوضح على التساؤلات العالقة، وفي هذه المرحلة، تخوض "إسرائيل" حرب طويلة الأمد في إيران ولبنان وعلى الجبهة الداخلية، ولا يبدو أن هناك نهاية وشيكة لها.
المصدر: "إسرائيل هيوم"/ "يواف ليمور"