اضطرابات جيل 7 أكتوبر التي تهز النظام السياسي
ترجمة الهدهد
يشير استطلاع رأي الشباب الذي نُشر في صحيفة "معاريف" إلى وجود تحيز واضح نحو اليمين بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، مما أدى إلى ردود فعل سريعة في النظام السياسي ومنح الأحزاب فرصة لتحسين الرسائل الموجهة إلى جمهور يحتل بشكل متزايد مكانة مركزية في الساحة العامة.
بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة لازار للأبحاث، بقيادة "مناحيم لازار"، بالتعاون مع منصة Panel4All، فإن 56% من الشباب في الكيان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا يُعرّفون أنفسهم بأنهم من اليمين، مقارنةً بـ 44% فقط بين من تبلغ أعمارهم 23 عامًا فأكثر.
كما يُظهر الاستطلاع أن 22% من الشباب يُعرّفون أنفسهم بأنهم يميلون إلى اليمين الوسطي، و14% إلى الوسط، و8% فقط يُعرّفون أنفسهم بأنهم يميلون إلى اليسار الوسطي أو اليسار.
أما من حيث التصويت، فيُعدّ حزب "الليكود" أكبر الأحزاب بين هذه الفئة العمرية بـ 28 مقعدًا، يليه حزب "بينيت" 2026 بـ 17 مقعدًا، ثم حزب "عوتسما يهوديت" بـ 14 مقعدًا، وأخيرًا حزب "يشر!" مع "آيزنكوت" بـ 10 مقاعد.
وبالنظر إلى التقسيم إلى كتل، يصل "ائتلاف نتنياهو" إلى 63 مقعدًا بين الشباب، مقارنةً بـ 48 مقعدًا لكتلة المعارضة و9 مقاعد للأحزاب العربية.
يرى حزب "عوتسما يهوديت" في هذه البيانات دليلاً على أن رسائله تلقى صدىً طيباً لدى جيل الشباب، وصرح الحزب قائلاً: "نرحب بالثقة الكبيرة التي يوليها الشباب لإيتامار بن غفير وحزب عوتسما يهوديت، فالشباب في إسرائيل يدركون جيداً من يعمل بصدق من أجلهم، ومن يناضل من أجل أمنهم ومستقبلهم والقيم التي تهمهم، وليس مجرد الكلام".
وأضاف الحزب أن "ردود الفعل الميدانية تعزز من عزيمتنا على مواصلة مسيرتنا الواضحة نحو الحكم الرشيد والأمن وعدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب".
وبالنسبة لـ "عوتسما يهوديت" فإن حصول الحزب على 14 مقعداً من الشباب ليس مجرد إنجاز عددي، بل هو دليل على أن الخطاب الأكثر جدية حول قضايا الأمن والسيادة والنظام يجد آذاناً صاغية لدى الناخبين الشباب.
يسعى "حزب بينيت" 2026 أيضًا إلى تصوير نتائج الاستطلاع كتعبير عن الثقة في الحاجة إلى قيادة جديدة لجيل يتحمل عبئًا ثقيلًا، وقال الحزب: "يستحق جيلنا من الأبطال قيادة لا تشجع على التهرب، وتضمن للشباب والشابات مستقبلًا واعدًا في البلاد".
لم يركز رد "حزب بينيت" على عدد التفويضات التي حصل عليها في الاستطلاع، ولكنه عكس بوضوح استراتيجيته السياسية: استمالة الشباب من خلال خطاب القيادة الرشيدة، والخدمة، والمسؤولية الوطنية، واستعادة الأمل في المستقبل.
يُركز حزب "إسرائيل بيتنا" على مجال آخر، وهو المجال الاجتماعي المدني، ويربطه مباشرةً بالخدمة العسكرية
وقالت المتحدثة باسم الحزب: "يدرك المزيد من الشباب في دولة إسرائيل أن حزب -إسرائيل بيتنا- بقيادة أفيغدور ليبرمان، هو الحزب اليميني الوحيد الذي سيضمن تجنيد الجميع وسيكافح غلاء المعيشة، رفع ليبرمان رواتب الجنود بنسبة 50%، بينما تُحوّل حكومة 7/10 مليارات الدولارات للمتهربين من التجنيد، سنضع حدًا لظاهرة التهرب من التجنيد".
وبهذا، يسعى حزب "إسرائيل بيتنا" إلى تمييز نفسه عن يمين الائتلاف الحاكم من خلال الجمع بين رسالة أمنية مدنية ومكافحة التهرب من التجنيد، وهي رسالة، بحسب الحزب، تلقى صدىً طيبًا لدى الناخبين الشباب.
إلتزم كل من "أيزنكوت" و"غانتس" الصمت
اختار حزبا "يشار! مع آيزنكوت" و"أزرق أبيض" عدم الرد على الاستطلاع، ويُعدّ هذا الامتناع رسالةً واضحة: فكلا الحزبين غير مهتم، على الأقل في هذه المرحلة، بالانخراط في جدلٍ حول استطلاعٍ لا يُمثّلان فيه محور النقاش، لا سيما وأن الخطاب العام المُحيط به يُركّز في المقام الأول على تعزيز اليمين وسلطة الأحزاب التي تتبنى نهجاً أكثر حزماً.
تُفسّر البيانات بوضوح سبب تسارع الأطراف لمواجهة هذه النتائج، فإلى جانب مسألة المقاعد، يرسم الاستطلاع صورةً أشمل للجيل الشاب في "إسرائيل": إذ يقول 57% من المستطلَعين إن إيمانهم قد تعزز منذ 7 أكتوبر، ويشير 54% إلى ازدياد ارتباطهم بالدين والتقاليد، ويقول 68% إنهم فخورون بانتمائهم لـ "إسرائيل"، ويؤكد 79% أن "إسرائيل" مكان جيد أو جيد جدًا للعيش فيه، إضافةً إلى ذلك، فقد خدم 18% من الشباب في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023، وإذا تم استدعاؤهم مجددًا، يقول 64% إنهم سيلتحقون بالخدمة دون تردد، بينما يقول 33% آخرون إنهم سيفعلون ذلك لعدم وجود خيار آخر.
المصدر: "معاريف"/ "آنا بارسكي"