ترجمة الهدهد

في أعقاب إقرار "الكنيست" مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى، والذي أثار غضبًا واسعًا في الاتحاد الأوروبي، أفاد الصحفي "أفيشاي غرينزيغ" بأن "جدعون ساعر" وجّه رسالة سِرية لطمأنة الأوروبيين.

ووفقًا للصحفي: "رسالة أخرى تُنقل مباشرة من إسرائيل إلى القادة الأوروبيين: قبل اتخاذ أي قرار بفرض عقوبات علينا، انتظروا لتروا ما إذا كانت المحكمة العليا ستُبطل القانون".

لا يُعدّ هذا التقرير مجرد لمحة أخرى عن خبايا السياسة، بل هو أداة بالغة الأهمية لفهم العلاقة بين الحكومة والبيروقراطية والقضاء، وأشهد على ذلك بنفسي: فقد كنتُ في اجتماعات مع أعضاء الكنيست في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه المحكمة العليا قرارًا بإلغاء استثناء "التوراة وفنونها"، وفي جلسات خاصة، كان المسؤولون المنتخبون أنفسهم، الذين يُهاجمون المحكمة العليا بشدة أمام الكاميرات، يحتفلون ببساطة، بل إن بعضهم أوضح علنًا أن توقع إيقاف كل قانون سيئ يُسنّ في الكنيست من قِبل المحكمة العليا يُعدّ تطورًا مرحبًا به لـ "إسرائيل".

تشير هاتان الظاهرتان إلى مشكلة أكثر خطورة، ففي الرواية البسيطة، ترغب "الحكومة" في الحكم، لكن البيروقراطية تعيقها

ولا شك في صحة هذا في كثير من الحالات، ولهذا النقد جذور عميقة وخطيرة: فمن أفكار "جيمس بورنهام" إلى "حنة أرندت"، يشير كل منهم إلى مخاطر ينبغي أخذها على محمل الجد، ومع ذلك، فبينما يُعدّ نقد السلطة المفرطة للبيروقراطية رؤية رائدة، لا يُولى الاهتمام الكافي للطريقة التي تستفيد بها الحكومة نفسها من هذا الوضع.

عندما تعجز "الحكومة" عن ممارسة دورها في الحكم، فإنها تحقق هدفين في آن واحد: فهي تروج لسياسات تجذب القاعدة الشعبية، لكنها تتجنب تحمل تبعاتها، وتعتمد في ذلك على أن المحكمة العليا ستعترض على هذه السياسات لا أن تعترض هي بنفسها، وبالتالي فهي معفاة من المسؤولية السياسية، ويمكنها الاستمرار في التلويح بشعارات شعبية دون أن تُلزم بتنفيذها على أرض الواقع.

يحدث هذا أكثر مما نتصور، ولا ينبغي أن يقتصر هذا النقد على المستوى الشخصي أو الحزبي، الحقيقة هي أنه يجب توجيه النقد هنا إلى دور السياسي نفسه في عصر الفوضى العالمية والإعلامية، في عصرٍ تتغذى فيه وسائل الإعلام على الفضائح اليومية، لم يعد الترويج لأيديولوجية ما هو أنجع استراتيجية للسياسي، بل القدرة على التملص من المسؤولية بمجرد خروج الأمور عن السيطرة، قهوة منزوعة الكافيين، كوكاكولا زيرو، أي صورة تخطر على بالك، في عالمٍ تتضاءل فيه السيطرة، لا شيء أغرى من اختيار التخلي عن بعض الأشياء والشعور بالرضا.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "أوز بن نون"