ترجمة الهدهد

تتأهب "إسرائيل" لتصعيد عسكري واسع النطاق في حربها ضد إيران، تزامناً مع قرب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لطهران، والمقرر انقضاؤها في تمام الساعة الثالثة من فجر الأربعاء (بتوقيت القدس المحتلة).

وتنتظر "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية" الضوء الأخضر من واشنطن لشن ضربات مكثفة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الوطنية الإيرانية، رغم عدم استبعاد إمكانية التوصل لاتفاق مفاجئ في اللحظات الأخيرة؛ وهو أمر يثير مخاوف بعض الأوساط من تقديم الولايات المتحدة تنازلات جوهرية تتيح للنظام الإيراني فرصة للتعافي.

وتشير التقارير الواردة إلى "إسرائيل" بوجود جهود دبلوماسية مكثفة، توصف بأنها "شبه يائسة"، تقودها باكستان وقطر ومصر وتركيا لمنع الانفجار الكبير، بالتوازي مع تواصل مباشر بين مبعوث "ترامب"، "ستيف ويتكوف"، ووزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي".

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الوسطاء يسابقون الزمن لحث طهران على التفاوض، إلا أن هذه الجهود لم تثمر حتى الآن؛ إذ رفضت إيران التنازل عن شروطها، ورفضت عرضاً لفتح مضيق هرمز مقابل هدنة مؤقتة، كما أبلغت الوسطاء بعدم نيتها الاجتماع بالممثلين الأمريكيين في إسلام آباد، واصفةً مطالب واشنطن بأنها غير مقبولة.

وفي هذا السياق، أفادت المصادر بأن اتصالات هاتفية جرت أمس الأحد بين وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان من جهة، وعراقجي و"ويتكوف" من جهة أخرى، لم تسفر عن أي تقدم، بينما تحاول أنقرة والقاهرة البحث عن مقار بديلة للمحادثات في إسطنبول أو قطر، رغم مقاومة الدوحة للعب دور الوسيط الرئيسي في هذا الملف.

وفي المقابل أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بوضوح أن "مضيق هرمز لن يعود لحالته السابقة"، لاسيما أمام الولايات المتحدة و"إسرائيل"، مشيرةً إلى استكمال الاستعدادات لفرض نظام جديد في الخليج العربي.

وتشير التقييمات في "إسرائيل" إلى أن الحرس الثوري يعرقل أي فرصة للتوصل لاتفاق بشروط أمريكية يعتبرها "شروط استسلام"، في حين يمنح "ترامب" فرصة أخيرة للدبلوماسية من خلال تمديد الإنذار، وقد صرح "مصدر أمني إسرائيلي" مساء أمس الأحد بأن الوضع يشوبه التوتر ترقباً لساعة الصفر، معرباً عن أمل المؤسسة الأمنية في فشل محاولات الهدنة المؤقتة للمضي قدماً في مهاجمة "أهداف ثقيلة".

وتقدر "إسرائيل" أن استهداف البنية التحتية وقطاع الطاقة قد يعجل بانهيار النظام الإيراني ويقوض قدرته على استعادة برنامجه النووي ومنظومته الصاروخية، رغم إدراك تداعيات ذلك المتمثلة في تهديدات طهران بشن هجمات متبادلة ضد أهداف مماثلة في "إسرائيل" ودول الخليج العربي، وفي حال نفذ "ترامب" تهديده، فإن ذلك سيعني إطالة أمد المواجهة وتقليل فرص فتح مضيق هرمز بالتراضي.

قائمة الأهداف تم التوافق عليها الأسبوع الماضي بين "رئيس الأركان اللواء إيال زامير" وقائد القيادة المركزية الأمريكية "براد كوبر".

كما يرجح "التقييم الإسرائيلي" إمكانية لجوء الولايات المتحدة لعمل بري في حال تصاعد الموقف، خاصة وأن نجاح عملية إنقاذ الطيار والملاح الأمريكيين مؤخراً زاد من ثقة ترامب في تبني خيارات جريئة، وبينما واجه "المسؤولون الإسرائيليون" صعوبة في قراءة تقلبات "ترامب" بين التفاؤل والتشاؤم، يجتمع المجلس الوزاري السياسي والأمني الليلة لبحث الاستعدادات لاستئناف الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، أوضحت مصادر أمنية أنه لا توجد استعدادات استثنائية حالياً للهجوم، مشيرةً إلى أن الإيرانيين يستهدفون بالفعل بنى تحتية "إسرائيلية" في "زان" و"الخضيرة" منذ أيام، وينصب التركيز الهجومي حالياً على إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بالنظام وممارسة ضغط قصوى على الحرس الثوري، مع وجود خطة منهجية لدى الاستخبارات والقوات الجوية تشمل آلاف الأهداف الحيوية في جميع أنحاء إيران بانتظار ساعة التصعيد.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "إيتامار إيخنر"