"الشرطة" في مقارعة "القضاء"
ترجمة الهدهد
المصدر: افتتاحية هآرتس
لم يكن عنف "الشرطة" وترهيبها في تفريق المظاهرة ليلة السبت مفاجئاً.
فمنذ تولي "إيتامار بن غفير" منصب "وزير الأمن القومي"، جرت عملية تحويل الشرطة إلى ذراع تنفيذية لإسكات أي انتقاد للحكومة، بما في ذلك استخدام شرطة مكافحة الشغب والفرسان والقوات الخاصة ضد المستوطنين الذين يجرؤون على التعبير عن آرائهم.
حظي وضع الشرطة كذراع تنفيذي لـ "بن غفير" بموافقة رسمية
ولأول مرة قضت المحكمة العليا بأن الشرطة تُطبّق إجراءات انتقائية ضد المتظاهرين، وتساءل قضاة المحكمة العليا الثلاثة كيف يُمكن لمئات الآلاف قضاء أوقاتهم على الشواطئ والمتنزهات ومراكز التسوق وفي احتفالات عيد الفصح اليهودي، بينما تقتصر جهود الشرطة على قمع المظاهرات المناهضة للحكومة.
كما أدرك القضاة خطورة سلوك مفوض الشرطة "داني ليفي" في هذه الحالة، وبناءً على ذلك فهمت الشرطة أن هناك ضوءًا أخضر لاستخدام العنف والقوة المفرطة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ومما يثير القلق أيضاً تواطؤ مسؤولي "الجيش الإسرائيلي" في قمع الاحتجاجات، فقد أبلغت قيادة الجبهة الداخلية المحكمة العليا، في خطوة غير مألوفة، برفضها الموافقة على مظاهرة تضم ألف شخص في الساحة، واقتصارها على السماح بمشاركة 150 شخصاً فقط.
وعندما طالب القضاة بالاطلاع على المعلومات الاستخباراتية والأسباب السرية للقرار، ظنوا أن "الجيش الإسرائيلي" يخدعهم، ولذلك وفي قرار غير مألوف أيضاً، أمروا بالسماح بمظاهرة ضد الحرب في "ساحة هابيما"، التي تقع أسفلها إحدى أكبر المناطق المحمية في "إسرائيل"، بمشاركة ما لا يقل عن 600 شخص.
المشكلة لا تقتصر فقط على قائد قيادة الجبهة الداخلية، الذي يبدو أنه ينظر إلى المقيمين "الإسرائيليين" كجنود وليس كمواطنين لهم حقوق، بل تشمل أيضاً كبير المستشارين العسكريين، "إيتاي أوفير" الذي يبدو أنه يثبت لمن عينوه أن تعيينه قد أتى بثماره، وليس للمرة الأولى يتخذ قراراً كان من الواضح أنه يهدف إلى إرضاء الطبقة السياسية.
كان من المفترض أن يُلزم قرار المحكمة العليا الحكومة بضبط سلوك الشرطة والجيش، لكن حدث العكس تمامًا: فقد دعا وزير العدل "ياريف ليفين" "مجلس الوزراء" إلى إصدار أوامر للشرطة بالتصرف بما يخالف حكم المحكمة العليا، "ردًا على القرار المتهور لقضاة المحكمة العليا"، وهكذا وفي ظل الحرب، تتسارع عملية تسييس الشرطة، وفي الوقت نفسه، بدأت عمليات عسكرة الجيش أيضًا.
أحداث الأيام الأخيرة هي ضوء تحذيري لما قد يحدث خلال فترة الانتخابات قد تتمكن الشرطة وبعض أجهزة الجيش من منع حرية التعبير والاحتجاج بذريعة الاعتبارات الأمنية، ثلاثة من القضاة الذين أصدروا القرار هم من بين تسعة سيجتمعون الأسبوع المقبل للنظر في الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا لعزل "بن غفير"، لذا كان أمام أعينهم مثال حيّ لما يحدث للشرطة في عهد "بن غفير"، والخطر الكامن في استمراره في منصبه.